في خطوة مدنية وسياسية نوعية، أعلنت الأكاديمية الاستقلالية للشباب بالرباط عن إطلاق حملة تحسيسية وميدانية واسعة تحت شعار “ما خاويينش البلاد.. ما خاويينش بلاصتنا”، مستهدفة التصدي لخطاب اليأس وتفنيد الأخبار والمعلومات المضللة التي تحرض على الهجرة غير النظامية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والعمل على حماية الشباب من انسداد الأفق والتضليل الذي يدفعهم إلى مجازفات خطيرة تؤثر على مستقبلهم.
تأتي هذه الحملة لمواجهة ظاهرة استغلال الفضاء الرقمي في نشر خطابات الإحباط والترويج للهجرة السرية، حيث سارعت الأكاديمية إلى اعتماد منهجية العمل المباشر والتوعية الذكية عبر مسارين مكملين لبعضهما؛ يتجلى الأول في إطلاق حملة رقمية مكثفة تبث محتويات دقيقة وحقائق موثوقة تعتمد على معطيات واقعية، وتسلط الضوء على آليات الدعم والفرص المتاحة في مجالات التكوين والتشغيل والاندماج الاقتصادي، لقطع الطريق على الخطابات السلبية.
أما المسار الثاني، فينتقل بالعمل من الشاشات الرقمية إلى أرض الواقع، من خلال تقديم بدائل عملية وملموسة تستهدف الشبيبة في مختلف الأقاليم. وفي هذا السياق، سطرت الأكاديمية برنامجاً يستهدف تكوين ومواكبة أكثر من 10 آلاف شاب وشابة عبر ورشات عمل إقليمية متخصصة تهدف إلى تطوير المهارات الحياتية والتواصلية، ودعم المبادرات الفردية والجماعية.
كما تركز المبادرة بشكل خاص على مواكبة نحو 8 آلاف شاب وشابة من الفئات الأكثر عرضة للتفكير في الهجرة أو المشاركة في محاولات الهجرة غير النظامية، لإنقاذهم من تمثلات انسداد الأفق وإعادة توجيههم نحو بناء مشاريع استثمارية ومحلية مستدامة.
وتعتمد الأكاديمية في تنفيذ هذا البرنامج الميداني المبتكر على قدرات كوادرها الشبابية الذاتية، إذ يشارك في التأطير والتوجيه أكثر من 700 مؤطر ومؤطرة من شباب الأكاديمية المنتشرين في مختلف مناطق المملكة. وتجسد هذه الخطوة فلسفة الأكاديمية المبنية على صيغة “من الشباب وإلى الشباب”، والتي تجعل من الشبيبة نفسها قاطرة للتغيير وصانعة للحلول، عبر تقديم الاستشارة والتأطير المباشر والمواكبة عن قرب.
وتثبت هذه الحملة التحول من أسلوب الخطاب النظري والوعظ التقليدي إلى تقديم حلول تنموية وبدائل واقعية، تحفز الشباب على استغلال قدراتهم داخل وطنهم والمشاركة الفعالة في مسار التنمية الوطنية.

