شهدت حركة التأسيس المقاولاتي في المغرب طفرة ملموسة خلال سنة 2025، حيث كشف المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية عن تسجيل ما مجموعه 109 آلاف و644 مقاولة جديدة بالسجل التجاري، محققة بذلك نمواً سنوياً بنسبة 14.6%.
المقاولات
في خضم النقاش الوطني المتصاعد حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، تعود إلى الواجهة إشكالية الإصلاح الضريبي باعتبارها أحد الركائز الأساسية لأي تحول اقتصادي منشود، وبين…
تتواصل فصول الجدل حول حقيقة أرقام إفلاس المقاولات بالمغرب، بين معطيات رسمية تقلل من حجم الظاهرة وتقدرها بما بين خمسة وستة آلاف حالة مسجلة قانونيًا، وأخرى صادرة عن مكاتب إحصاء خاصة ترفع الرقم إلى حدود ستة عشر ألفًا، وبين هذين المستويين من التقدير، يبرز نقاش واسع حول طبيعة الأرقام المعتمدة، والفارق بين الإفلاس الفعلي الذي يصل إلى المحاكم والتوقف غير المعلن عن النشاط، إضافة إلى ما تكشفه قاعدة المعطيات الوطنية من وجود مئات الآلاف من المقاولات “المجمدة” التي لا تمارس نشاطًا فعليًا رغم تسجيلها في الضمان الاجتماعي.
أبرز رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، الأرقام المتداولة حول عدد المقاولات المفلسة في المغرب، مؤكداً أن الإفلاس الحقيقي المسجل قانونياً لدى المحاكم يبلغ ما بين 5 و 6 آلاف مقاولة سنوياً، وليس 15 أو 16 ألفاً كما تنشر بعض مكاتب الإحصاء الخاصة.
أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (CESE) دراسة هامة بطلب من مجلس المستشارين، تحت عنوان: «تحديات المقاولات الصغيرة والصغيرة جداً في المغرب: النمو، التحديث والتطوير».
انتقد علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بتفعيل نظام دعم المقاولات في إطار ميثاق الاستثمار الجديد، مبرزًا أن الحكومة، رغم إعلانها عن دعم المقاولات الصغيرة جدًا، أصدرت يوم 6 نونبر أربعة قرارات في الجريدة الرسمية لتفعيل هذا النظام، لكن من خلال الاطلاع عليها، يتضح أن الدعم قد وُجه عمليًا نحو المقاولات المتوسطة، مما يضع المقاولات الصغيرة جدًا خارج نطاق الاستفادة الفعلية.
دعا علي الغنبوري، الخبير والمحلل الاقتصادي، ورئيس مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي، إلى تحوّل جذري في سياسة تمويل المشاريع الكبرى ودعم المقاولات، معتبرًا أن مشروع قانون المالية 2026 يواصل العمل بنفس المنطق القديم، رغم التحديات الاقتصادية الجديدة.
أفادت معطيات حديثة لبنك المغرب أن القروض البنكية الموجهة للأسر شهدت تسارعًا في نموها السنوي إلى 2.9 % خلال شهر يوليوز 2025، بعد أن استقرت في حدود 2.5 % في يونيو الماضي، ويأتي هذا التطور في سياق عام اتسم بتباطؤ وتيرة القروض البنكية الموجهة للقطاع غير المالي، لاسيما الشركات الخاصة، التي لم يتجاوز نمو قروضها 1.2 %، مقابل استقرار في مستوى القروض الموجهة للشركات العمومية عند حوالي 7.5 %، وهو ما يعكس تحولات ملموسة في اتجاهات التمويل، بين حاجيات الأسر وضغوط السوق على المقاولات.
في خضم مؤشرات واعدة بانخفاض التضخم وتحسن آفاق النمو، اختار بنك المغرب تثبيت سعر الفائدة المرجعي عند مستوى 2.25% خلال النصف الثاني من سنة 2025، في قرار يعكس توجهًا حذرًا يحاول الحفاظ على التوازن بين استقرار الأسعار ودينامية النشاط الاقتصادي، ورغم أن هذا القرار يأتي في سياق تراجعي تدريجي لسعر الفائدة منذ سنة 2023، فإنه يثير العديد من التساؤلات حول حدود تأثير هذا الثبات على تمويل الاستثمار، خصوصًا فيما يتعلق بالمقاولات الصغرى جدًا والصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني.
في خطوة تعكس مزيجًا من الحذر والتفاؤل، قرر مجلس بنك المغرب، خلال اجتماعه الفصلي الثاني لسنة 2025، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2,25%، رغم تراجع التضخم إلى مستويات شبه دنيا (0.4%) وتسارع ملحوظ في وتيرة النمو (4.6%)، خاصة في القطاعات غير الفلاحية.
