في سياق يتزايد فيه الاهتمام بمشاركة الشباب في الحياة العامة، وارتباطًا بالنقاش المتواصل حول مستقبل أنفا بالدار البيضاء والتحولات التي تعرفها المدينة، احتضن المركب الثقافي زفزاف بالمعاريف بالدار البيضاء، لقاءً تواصليًا جمع عددًا من الشباب والفاعلين السياسيين والاقتصاديين، وشكل مناسبة لطرح مجموعة من القضايا المرتبطة بالانتظارات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية لسكان أنفا وسيدي بليوط والمعاريف.
اللقاء لم يقتصر على النقاش السياسي بالمفهوم التقليدي، بل حاول ربطه بالانشغالات اليومية للمواطنين والمهنيين، من خلال التطرق إلى ملفات الصحة والتعليم والشغل والتكوين، إلى جانب دعم المقاولات والرقمنة وتحسين جودة الخدمات، بما يجعل من إشراك الشباب والفاعلين المحليين في صناعة القرار مدخلًا أساسيًا للتفكير في مستقبل الدار البيضاء.
وشارك في اللقاء كل من حسن بركاني، البرلماني ورئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء-سطات، وعبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، إلى جانب محمد الفن، رئيس الفدرالية الوطنية للعلامات التجارية، حيث انصبت المداخلات على أهمية الاستماع إلى انتظارات السكان والمهنيين، وفتح قنوات مباشرة للحوار حول الأولويات المحلية.

بركاني: الشباب مطالب بالمشاركة في صناعة القرار
وفي هذا الإطار، أكد حسن بركاني أن اللقاء يروم تحقيق التواصل المباشر مع شباب أنفا وسيدي بليوط والمعاريف، والاستماع إلى تصوراتهم وانتظاراتهم بشأن مستقبل مقاطعاتهم ومدينة الدار البيضاء بشكل عام.
وأوضح أن ملفات الصحة والتعليم والشغل تظل في مقدمة القضايا التي تشغل الشباب، داعيًا هذه الفئة إلى التعبير عن آرائها والمساهمة في صياغة الحلول المرتبطة بمستقبل المدينة.
وشدد بركاني على أهمية حضور الشباب في مختلف المؤسسات المنتخبة، سواء على مستوى المقاطعات والجماعات أو البرلمان ومجلس الجهة، معتبرًا أن المشاركة السياسية تمنح الشباب إمكانية حقيقية للتأثير في القرارات التي ترسم مستقبل مدينتهم.
وأضاف أن الدار البيضاء، باعتبارها قلعة اقتصادية للمملكة، تحتاج إلى طاقات شبابها ومبادراتهم من أجل الحفاظ على موقعها وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والاجتماعية.
من السياسة إلى الاقتصاد.. مواكبة الشباب
وبصفته رئيسًا لغرفة التجارة والصناعة والخدمات، توقف بركاني عند أهمية المواكبة الاقتصادية والمهنية للشباب، مبرزًا عددًا من البرامج التكوينية التي توفرها الغرفة بشكل مجاني لفائدة فئات مختلفة من المجتمع.
وأشار إلى أن هذه البرامج تشمل مجالات متعددة، من بينها التعليم الأولي، وتكوين الأمهات، ومواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة، إضافة إلى مسك الحسابات وأخلاقيات الشركات ونظام المقاول الذاتي.
وأكد أن هذه المبادرات تستهدف، بالخصوص، الشباب الباحثين عن فرص العمل أو حاملي أفكار ومشاريع، مشددًا على أن دور المؤسسات لا ينبغي أن يتوقف عند تنظيم اللقاءات التواصلية، بل يتعين أن يمتد إلى المواكبة العملية وتحويل الأفكار والمقترحات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
وربط بركاني بين الإدماج السياسي والاقتصادي للشباب وبين توفير آفاق حقيقية أمامهم، مستحضرًا في هذا السياق ظاهرة الهجرة الخطرة التي تدفع بعض الشباب إلى المخاطرة بحياتهم بحثًا عن مستقبل أفضل.
واعتبر أن المسؤولية المشتركة تقتضي توفير فرص التكوين والعمل والمشاركة في تدبير الشأن العام، مؤكدًا أن المنتخبين ورؤساء الغرف والمؤسسات المعنية مطالبون بالإنصات إلى الشباب ومساعدتهم على الاندماج الفعلي في الحياة العامة.

معزوز: الإنصات للسكان مدخل لصياغة برامج واقعية
من جانبه، أكد عبد اللطيف معزوز أن اللقاء يشكل مناسبة للاستماع إلى سكان أنفا، ولا سيما الشباب والتجار والمقاولين، والتعرف بشكل مباشر على الإكراهات والعوائق التي تواجههم.
وأوضح أن مثل هذه اللقاءات تتيح للفاعلين السياسيين الوقوف على المشاكل المطروحة ميدانيًا، والاستماع إلى المقترحات المحلية، بما يساعد على صياغة حلول وبرامج أكثر واقعية وقابلية للتنفيذ.
وأشار إلى أن البرامج السياسية لا ينبغي أن تُبنى بمعزل عن انتظارات المواطنين، مبرزًا أن البرنامج الانتخابي للحزب يستند، ضمن مكوناته، إلى الخبرات المتراكمة وإلى اللقاءات المباشرة مع مختلف شرائح المجتمع. وشدد على أن الاستماع إلى المقترحات المحلية يظل عنصرًا أساسيًا قبل وضع اللمسات الأخيرة على البرامج والالتزامات السياسية.
وفي حديثه عن مستقبل العاصمة الاقتصادية، أكد معزوز أن الدار البيضاء تتوفر على مؤهلات كبيرة تمكنها من تعزيز إشعاعها على المستويات الاقتصادية والسياحية والثقافية.
ودعا إلى تثمين هذه المؤهلات، وإعطاء المعالم والمواقع التاريخية والثقافية للمدينة المكانة التي تستحقها، إلى جانب مواكبة التحولات التي تعرفها المدن العالمية.
وأكد أن الطموح يتمثل في جعل الدار البيضاء مدينة أكثر جاذبية، سواء بالنسبة للسكان أو المستثمرين أو السياح، مع تعزيز موقعها كقطب اقتصادي وثقافي وسياحي.

محمد الفن : التجار والمقاولون حاضرون في النقاش
بدوره، شارك محمد الفن، رئيس الفدرالية الوطنية للعلامات التجارية، في النقاش حول مستقبل المنطقة، مسلطًا الضوء على انتظارات التجار والمقاولين والفاعلين الاقتصاديين.
ويعكس حضور الفاعلين الاقتصاديين في هذا اللقاء توجهًا نحو توسيع دائرة النقاش السياسي لتشمل مختلف الأطراف المعنية بالتنمية المحلية، وربط القضايا السياسية بالانتظارات الاقتصادية والاجتماعية اليومية للسكان والمهنيين.
كما تطرق الفن إلى مبادرة «كازا إس ديك» المرتبطة بتبسيط الخدمات ورقمنة المعاملات، موضحًا أن المبادرة تستهدف تسهيل العلاقة بين المواطن والتاجر والساكن ومختلف المؤسسات، وتقريب الخدمات من المواطنين وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالمقاولات والأنشطة الاقتصادية.
واعتبر أن الرقمنة يمكن أن تشكل مدخلًا أساسيًا لتحسين جودة الخدمات وتعزيز القرب بين المؤسسات والمواطنين، خصوصًا في مدينة بحجم الدار البيضاء وتنوع حاجيات سكانها ومهنييها.
لقاءات تواصلية تسبق الاستحقاقات الانتخابية
ويأتي هذا اللقاء في سياق الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقبلة، التي تضع مشاركة الشباب والإنصات إلى انتظارات المواطنين ضمن أبرز رهانات المرحلة.
وتكتسي اللقاءات التواصلية أهمية خاصة في هذه المرحلة، باعتبارها فضاءات للاستماع المباشر إلى السكان والمهنيين قبل صياغة البرامج والالتزامات الانتخابية، كما تتيح للشباب والتجار والمقاولين طرح مقترحات مرتبطة بحاجياتهم اليومية وانتظاراتهم المستقبلية.
وبذلك، يتجه النقاش في أنفا نحو مجموعة من الملفات العملية، من الشغل والتكوين والصحة والتعليم، إلى الرقمنة ودعم المقاولات وتحسين الخدمات وتعزيز التنمية الاقتصادية والثقافية.
ويبقى الرهان الأساسي أمام هذه المبادرات هو الانتقال من مرحلة الاستماع وطرح المقترحات إلى مرحلة التنفيذ، وتحويل الأفكار التي يطرحها الشباب والسكان والفاعلون الاقتصاديون إلى إجراءات ملموسة تستجيب لحاجياتهم وتساهم في بناء نموذج أكثر جاذبية وحيوية لمدينة الدار البيضاء.

