تثير الانزلاقات اللغوية المتكررة لبعض المسؤولين الحكوميين في الخطابات الرسمية سجالاً واختباراً حقيقياً لمفهوم “السيادة اللغوية” ومدى ارتباطها بهيبة الدولة وهويتها الجامعة. وفي هذا السياق،
يُوضح الدكتور فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، أن استعمال اللغة العربية الفصيح في الفضاء البرلماني والمؤسساتي ليس مجرد اختيار ذوقي أو أسلوب تواصلي، بل هو واجب يستند إلى الفصل الخامس من الدستور الذي يقر بالرسمية المطلقة للغة العربية، ويجعل التمكين لها شرطاً أساسياً لحماية الاستقلالية الحضارية والمنعة السياسية للبلاد.
من زلة اللسان إلى “سياسة التهميش”
ويرى بوعلي أن الأخطاء الصارخة في تركيب العبارات وتهجئة النصوص الرسمية – كما ظهر في مداخلات رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان – لم تعد تُصنف ككبوات لسان عابرة أو تنوع لهجي إقليمي كما يروج البعض، بل أضحت تعكِس واقعاً مكرساً يُشرعن العجز والخطأ اللغوي لدى رجالات تدبير الشأن العام.
كما يُفنّد رئيس الائتلاف الادعاءات التي تنسب الضعف اللغوي إلى البيئة الثقافية للمدن المغربية كـ “مراكش”، مشدداً على أن هذه الحواضر كانت عبر التاريخ معاقل لكبار العلماء والفصحاء وشعراء العربية، مما يفرض على المسؤول بذل المجهود المستحق لإتقان لغة المؤسسات التي يمثلها.
تناقضات البرنامج الحكومي والوعود الانتخابية
وعلى مستوى السياسات العمومية، يُسائل بوعلي غياب القضية اللغوية عن التصريح والبرنامج الحكومي، معتبراً ذلك تراجعاً صريحاً عن الالتزامات والوعود التي قطعتها مكونات حليفة في التحالف الحكومي خلال حملاتها الانتخابية.
فقد نصت تلك البرامج الانتخابية على التعاقد مع المواطنين من أجل إعادة الاعتبار للعربية وإلزامية التواصل بها في كافة الفضاءات الإدارية والإعلامية؛ غير أن المخرج التنفيذي جاء خالياً من أي تدابير إجرائية تُعيد التوازن للمشهد اللغوي، مما يُضعف صدقية التعهدات السياسية أمام الرأي العام.
لا تنمية مستدامة بدون هوية جامعة
ويخلص رئيس الائتلاف الوطني إلى أن محاصرة اللغة العربية في الإدارة والإعلام وإغلاق مؤسساتها يتناقض مع الرهانات التنموية الكبرى للمملكة، مُشدداً على أن دعم اللغة الأمازيغية والنهوض بها كمكون دستوري يُعد حقاً كفله الدستور وتفرضه الشراكة الوطنية، إلا أنه لا ينبغي أن يُتخذ ذريعة أو مدخلاً لإقصاء وتهميش أختها العربية.
ويؤكد بوعلي في ختام طرحه الترافعي على القاعدة الذهبية: “لا تنمية حقيقية بدون هوية صلبة، ولا اعتزاز بالهوية دون تمكين حقيقي للسان الوطني الجامع” في كل مفاصل الدولة والمجتمع.

