أعلن تيار اليسار الجديد المتجدد انسحابه الكامل والرسمي من الحزب الاشتراكي الموحد، مع إنهاء ارتباطه بجميع هياكله التنظيمية، معتبرا أن هذا القرار جاء بعد ما وصفه ب”صبر استراتيجي” دام قرابة ثلاث سنوات، وفي أعقاب ما قال إنه استنفاد لجميع محاولات الإصلاح والتوافق داخل الحزب دون تحقيق أي نتائج، وذلك وفق ما خلص إليه الجمع العام لمنتسبات ومنتسبي التيار المنعقد الجمعة الماضي.
وأوضح البيان أن الجمع العام خلص، بعد نقاش وصفه بالهادئ والمسؤول، إلى أن مسار تفعيل الحق في تأسيس التيار داخل الحزب وصل إلى طريق مسدود، بسبب ما اعتبره تصلبا من القيادة الحالية، مؤكدا أن مختلف المبادرات الرامية إلى الإصلاح الداخلي اصطدمت، بحسب تعبيره، بالتعنت والإقصاء، وهو ما دفع أعضاء التيار إلى اتخاذ قرار الانسحاب النهائي.
وبرر التيار قراره بما اعتبره تدهورا في أوضاع الحزب الاشتراكي الموحد، مشيرا إلى ما وصفه بهيمنة “طغمة تحكمية” انحرفت عن الخط التقدمي، وسعت إلى تحييد التيار وتشويه صورته.
كما اتهم قيادة الحزب بإقصاء مناضلات ومناضلين أوفياء لمبادئ الحزب داخل المغرب وخارجه، وحل عدد من الفروع، وعدم الاعتراف بأخرى، إلى جانب اللجوء إلى الطعن أمام السلطات الإدارية.
وانتقد البيان ما اعتبره انزلاق الحزب نحو منطق الأعيان والفساد، من خلال تزكية أشخاص لا تربطهم، بحسب البيان، أي صلة بالمشروع اليساري، سعيا إلى تحقيق مكاسب انتخابية في ظل غياب الحد الأدنى من شروط النزاهة والمصداقية.
وأكد تيار اليسار الجديد المتجدد أنه سيواصل حضوره السياسي من خلال تموقع جديد داخل الحراك الديمقراطي المجتمعي، باعتباره حركة سياسية يسارية متجددة، مستقلة وفاعلة، منحازة لإرادة الشعب ولمطالب العدالة الاجتماعية والديمقراطية الحقيقية، إلى جانب مختلف القوى السياسية والحزبية والحقوقية والجمعوية التي تتقاسم المرجعية الديمقراطية والتقدمية.
وكشف البيان أن التيار يعتزم تنظيم ندوة صحفية خلال الفترة القريبة المقبلة، بهدف تقديم معطيات وتفاصيل إضافية بشأن قرار فك الارتباط التنظيمي بالحزب الاشتراكي الموحد، والأسباب التي قادت إلى هذا الخيار.
وكلف الجمع العام التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد باتخاذ جميع الإجراءات التنظيمية والإدارية اللازمة لتنفيذ القرارات الصادرة عنه في أقرب الآجال.
وأنهى التيار بيانه بالتأكيد على تمسكه بما وصفه بمسؤوليته التاريخية، داعيا مختلف القوى التقدمية والديمقراطية إلى توحيد الجهود والتضامن في مواجهة ما اعتبره مظاهر الانحراف والتحكم، والعمل من أجل بناء يسار قوي وقادر على الاستجابة لتطلعات المواطنات والمواطنين. وقد صدر البيان عن الجمع العام لمنتسبات ومنتسبي تيار اليسار الجديد المتجدد، المنعقد بمدينة الرباط بتاريخ 26 يونيو 2026.

