تتعدد تداعيات أسعار المحروقات في السوق المغربية لتتجاوز قطاع النقل وحركة السير، محملة بآثار مباشرة وثقيلة على المعيشة اليومية للمواطنين. فعندما يصل سعر كيلوغرام الدجاج إلى 25 درهما، يكون كلفة النقل سواء تعلق الأمر بنقل الأعلاف أو تسويق المنتوج أحد أبرز العوامل المحركة لهذا الغلاء، مما يعكس بجلائه وجود إشكال حقيقي في التدبير السياسي والاقتصادي لملف المحروقات الذي يمس الأمن الغذائي للطبقات الشعبية والمتوسطة.
وفي ظل استمرار لهيب الأسعار واستقرار سعر الوقود عند مستويات قياسية تناهز 17.20 درهماً للتر الواحد، تتصاعد الأصوات والمبادرات المجتمعية للمطالبة الملحة بوقف هذا النزيف.
وتجسيداً لهذا الغضب، أطلقت “لجنة المبادرة المواطنة” نداءً وطنياً تحت شعار “#تقهرنا”، رافعة تساؤلاً يعبر بصدق عن نبض الشارع: “حتالين نبقاو ساكتين؟”، وداعية عموم المواطنين والفاعلين إلى الانخراط الواسع في مبادرة تسقيف أسعار المحروقات وكسر الاحتكار لحماية القدرة الشرائية التي أثقلتها التكاليف غير المسبوقة.
وللخروج من هذه الأزمة البنيوية، بات لزاماً اتخاذ حزمة من التدابير الهيكلية والآنية، تتلخص في إحياء شركة “لاسامير” (SAMIR) وفتح الاستثمار أمام شركات تكرير النفط جهوياً بقوانين شفافة، وتعزيز قانون الأسعار للتصدي للأرباح الفاحشة، وإقرار مرونة ضريبية على الاستهلاك والقيمة المضافة، وفرض ضرائب على التلوث البيئي والثروة، إلى جانب محاربة الاحتكار والتواطؤ بين الفاعلين في القطاع.
وتكشف المقارنة بين المغرب وعدد من دول العالم عن مفارقات مقلقة تعكس حجم الضغط غير المسبوق الذي يواجه المواطن مقارنة بدخله الشهري؛ حيث تبلغ نسبة سعر المحروقات من الأجر المتوسط 8.4% في تونس، و1.6% في اليابان، و7.1% في البرازيل، و3.8% في إسبانيا، بينما تصل في المغرب إلى 21% بأسعار بنزين تبلغ 16.5 درهماً وكازوال بـ17.1 درهماً.
وتؤكد هذه الأرقام أن العبء الطاقي والمعيشي بالمغرب يفوق بكثير القدرة الشرائية لعموم المواطنين، مما يجعـل مبادرات التسقيف وحماية السوق ضرورة ملحة ومطلباً شعبياً لا بديل عنه.

