انتقد عبد الله بووانو، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ما اعتبره تباينًا وتناقضًا صريحًا بين مضامين التصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وبين التدابير والإجراءات العملية التي أعلن عنها وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي لقجع حيث اعتبر البرلماني أن هذا التضارب يُظهر الجهاز التنفيذي وكأنه “حكومة برأسين”، مشددًا على ضرورة التحلي بالمسؤولية السياسية والتواضع والوضوح في مخاطبة الرأي العام بدلاً من الدخول في المزايدات.
وأبدى بووانو في تصريح للصحافة عقب تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمس الجمعة استغرابه الشديد من إقدام الحكومة على اعتماد حزمة من الإجراءات والتدابير الاجتماعية والضريبية التي سبق وأن رفضتها الأغلبية على مدى السنوات الماضية.
وأوضح أن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية ظلت تتقدم سنوياً بتعديلات جوهرية تخص مراجعة أشطر الضريبة على الدخل، والرفع من معاشات الأرامل، إضافة إلى جعل الحد الأدنى لمعاش التقاعد يعادل ربع الحد الأدنى للأجر، دون أن تلقى هذه المبادرات التشريعية أي تجاوب أو قبول من طرف الحكومة في حينها.
وفيما يتعلق بملف الدعم الاجتماعي المباشر، عاد بووانو ليستحضر التعديلات التي طالما دعت إليها معارضته بضرورة إعادة النظر في المؤشر الاجتماعي المستهدف للأسر مؤكدًا أن حزبه طالب مراراً باحتساب “مداخيل الأسر” كمعيار رئيسي للاستفادة واستحقاق الدعم بدل الاقتصار على قياس “النفقات”، متسائلاً عن الأسباب التي جعلت الحكومة تتجاهل هذا المطالب في السابق قبل أن تعود اليوم لتتبنى التوجه ذاته.
واختتم عضو فريق العدالة والتنمية تصريحه بطرح أسئلة سياسية حارقة حول التوقيت الزمني لطرح هذه الإجراءات، ومدى ارتباطها بالاستعدادات الجارية للاستحقاقات الانتخابية والجماعية المرتقبة لسنة 2027.
ونفى بووانو خوضه في النيات أو توجيه اتهامات مباشرة بالتعمد، مبرزاً أن المعارضة تكتفي بممارسة دورها في المساءلة السياسية حول الجدوى من إرجاء تنفيذ تدابير اجتماعية ملحة طيلة السنوات الخمس الماضية ليتم التمرير الفعلي لها مع اقتراب المحطة الانتخابية.

