تتجه تنسيقية الرافضين للرسوم الجامعية إلى تصعيد موقفها ضد قرار فرض رسوم على عدد من الأسلاك الجامعية، معلنة أنها تدرس نقل معركتها من الاحتجاج داخل الفضاء الجامعي إلى المجال السياسي، من خلال الدعوة إلى معاقبة حزب الأصالة والمعاصرة انتخابيا، باعتباره الحزب الذي ينتمي إليه وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي.
وقالت مصادر من داخل التنسيقية لـ”شفاف” إن عددا من أعضائها يعتبرون أن الرسوم الجديدة تمثل تراجعا عن مبدأ تكافؤ الفرص، بعدما أصبحت متابعة الدراسة بالنسبة إلى آلاف الأجراء وأبناء الأسر محدودة الدخل رهينة بالقدرة على الأداء، وهو ما يتعارض، بحسب تعبيرهم، مع الوعود المرتبطة بتعزيز الدولة الاجتماعية وتوسيع الولوج إلى التعليم العالي.
وأضافت المصادر أن التنسيقية تتجه إلى تحميل الوزير المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا الملف، معتبرة أن وزارة التعليم العالي لم تقدم إلى حدود الآن أجوبة مقنعة بشأن مبررات فرض هذه الرسوم أو كيفية ضمان عدم إقصاء الفئات ذات الدخل المحدود من استكمال مسارها الجامعي.
وحسب المصادر ذاتها، فإن حالة الاحتقان داخل أوساط الطلبة الأجراء مرشحة للتصاعد، ليس فقط بسبب قيمة الرسوم التي تصل في بعض المؤسسات إلى عشرات الآلاف من الدراهم، ولكن أيضا بسبب استمرار عدد من الجامعات في اعتماد برمجة دراسية لا تراعي خصوصية الطلبة العاملين، ما يجعل الجمع بين العمل والدراسة أكثر صعوبة.
وأكدت المصادر أن التنسيقية تعتبر أن حزب الأصالة والمعاصرة يتحمل بدوره مسؤولية سياسية باعتباره أحد مكونات الأغلبية الحكومية التي قدمت التزامات مرتبطة بتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، مشيرة إلى أن استمرار الحزب في دعم السياسات الحكومية الحالية، دون الدفع نحو مراجعة الرسوم، سيدفعها إلى إطلاق حملة تدعو إلى محاسبة الحزب عبر صناديق الاقتراع خلال الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب المصادر، فإن هذا التوجه لا يستهدف وزير التعليم العالي وحده، بل يهدف إلى إيصال رسالة سياسية مفادها أن القرارات المرتبطة بالتعليم العمومي أصبحت ذات كلفة انتخابية، وأن الأحزاب المشاركة في الحكومة مطالبة بتحمل مسؤولية اختياراتها أمام الناخبين، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات تمس القدرة الشرائية والحق في التعليم.
وتستعد التنسيقية، وفق المصادر نفسها، للإعلان عن برنامج نضالي جديد خلال الأيام المقبلة، يتضمن أشكالا احتجاجية وتواصلا مع هيئات طلابية ونقابية وحقوقية، إلى جانب مبادرات تروم توسيع دائرة الرفض المجتمعي للرسوم الجامعية، مع التأكيد على أن الهدف الأساسي، بحسب تعبيرها، هو الضغط من أجل التراجع عن هذه الإجراءات وضمان بقاء التعليم العالي العمومي متاحا لجميع المواطنين دون تمييز على أساس القدرة المادية.

