أكد الدكتور يونس صبار أستاذ القانون العام والعلوم السياسية كبلية العلوم القانونية والإقتصادية والإجتماعية عين الشق – الدار البيضاء أن خطاب العرش لسنة 2026، والذي صادف الذكرى السابعة والعشرين لتربع الملك محمد السادس على العرش، يمثل محطة مفصلية في مسار تطور الدولة المغربية.
وأوضح صبار أن أهمية الخطاب لا تتوقف عند حدود تقييم مسار الإصلاحات وحصيلة السياسات العمومية، بل تتجاوز ذلك لتعكس انتقالاً عميقا في فلسفة تدبير الشأن العام من منطق الإنجاز القطاعي المحدود إلى منطق بناء الدولة الاستراتيجية القادرة على استباق التحولات الداخلية والدولية وإدارتها بكفاءة.
وأضاف أن الخطاب الملكي قدم رؤية متكاملة لمستقبل المملكة، تقوم على ربط عضوي وثيق بين الأمن والتنمية والسيادة، والعدالة الاجتماعية ضمن أفق بعيد المدى.
ويحسب نائب منسق ماستر التميز في الحكامة الترابية فإن انعكاس هذه الرؤية يظهر جليا في الواقع المغربي من خلال التحولات الهيكلية التي تشهدها البلاد حيث تتواصل المشاريع الاستراتيجية الكبرى في قطاعات الصناعة، والطاقات المتجددة، والبنية التحتية، وهو ما يكرس التوجه نحو تعزيز السيادة الاقتصادية وتقوية التنافسية، متزامنا مع إصلاحات مستمرة لتحسين مناخ الأعمال واستقطاب الاستثمارات الوطنية والخاصة.
وعلى الصعيد الاجتماعي، أشار صبار إلى أن الاستمرار في تعميم ورش الحماية الاجتماعية ومواصلة الجهود لتقليص الفوارق المجالية وتجويد خدمات الصحة والتعليم يجسد حرص الدولة على جعل التنمية أكثر عدالة وإنصافا، رغم بقاء بؤر تحدٍ قائمة تتصل بالتفاوتات الاجتماعية وبطالة الشباب.
أما على المستوى المؤسساتي، فإن الخطاب يعزز خيار الاستمرارية في السياسات العمومية والمشاريع الكبرى بعيدا عن التغيرات الحكومية المتعاقبة، مما يضمن استقرار الدولة ونجاعة أوراشها.
واختتم الدكتور يونس صبار تحليله بالإشارة إلى المكانة المتنامية للمغرب دوليا وإقليميا من خلال تنويع الشراكات الاستراتيجية والتعمق في الفضاء الإفريقي.
وأكد أن خطاب العرش لسنة 2026 يشكل إطارا مرجعياً موجها للسياسات العمومية، مشدداً على أن النجاح الفعلي لهذه الرؤية الملكية يظل رهينا بقدرة كافة الفاعلين والقطاعات على ترجمتها إلى نتائج ملموسة وأثر إيجابي مباشر يستشعر المواطن المغربي نتائجه في حياته اليومية.

