مع انطلاق منافسات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، شهدت بعض المقاهي ارتفاعًا محدودًا في أسعار المشروبات، في وقت لم يسجل فيه الإقبال الجماهيري على المباريات إلا حضورًا محدودًا، باستثناء مباريات المنتخب الوطني.
ويعزى مهنيون ذلك جزئيا إلى توقيت المباريات الذي يتزامن مع ساعات العمل والدراسة، ما يقلل من إمكانية متابعة المواطنين للقاءات داخل المقاهي.
ويواجه قطاع المقاهي والمطاعم تحديا مزدوجا يتمثل في توازن الأسعار مع القدرة الشرائية للزبائن، خاصة خلال المناسبات الرياضية الكبرى التي تشهد ارتفاعا مؤقتا في الطلب، في ظل استمرار تكاليف التشغيل المرتفعة وتراجع النشاط التجاري في أوقات أخرى.
وبناء على ذلك، كيف يمكن للقطاع موازنة الاحتياجات الاقتصادية للمقاهي والمطاعم مع ضمان حضور الزبائن في توقيتات غير مناسبة؟
♦المقاهي بين الفرجة والركود
أكد نور الدين الحراق، رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، أن الإقبال على المقاهي خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم عرف تباينا واضحا، موضحا أن مباريات المنتخب الوطني تسجل حضورا أكبر مقارنة بمباريات منتخبات أخرى، دون أن يرقى ذلك إلى انتعاش شامل للقطاع.
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب في تصريح لجريدة “شفاف”، أن ضعف الإقبال المسجل خلال عدد من المباريات يعود أساسا إلى توقيت تنظيم “الكان”، الذي يتزامن مع فترة عمل ودراسة، إضافة إلى برمجة بعض اللقاءات في أوقات لا تناسب فئات واسعة من المواطنين، ما حدّ من الإقبال، باستثناء المباريات ذات الطابع الوطني.
وفي هذا السياق، أشار المتحدث إلى أن هذا الموضوع كان محل نقاش داخل هياكل الجمعية، سواء خلال الاجتماعات العادية أو الاجتماع الوطني، إضافة إلى اللقاءات التي جمعت المكتب الوطني بالمكاتب الجهوية، حيث تم التأكيد على ضرورة الحفاظ، قدر الإمكان، على الأسعار المعمول بها خلال هذه الفترة.
وسجل رئيس الجمعية أن “الكان مناسبة للفرجة والفرح الجماعي”، معتبرا أن أي زيادات غير مبررة من شأنها تعكير أجواء المتابعة، موضحا أن الزيادات التي تم تسجيلها في بعض المقاهي تبقى حالات معزولة، ولا تعكس التوجه العام للقطاع، خاصة داخل الأحياء الشعبية التي تحافظ فيها الغالبية الساحقة من المهنيين على الأسعار دون تغيير، احترامًا للزبون ومراعاة لظروفه الاجتماعية.
بين واقع الأزمة وشبح الزيادات في خدمات المقاهي والمطاعم.. هل يُثقل الغلاء كاهل الزبائن في صيف ساخن؟
وأوضح الحراق أن بعض المقاهي التي تعتمد أسعارا مختلفة تتميز بطبيعة اشتغال خاصة، حيث تعرف إقبالا كبيرا طيلة السنة، وتوفر خدمات إضافية خلال المباريات الكبرى، مثل التنشيط وتنظيم أنشطة مرافقة، ما يستدعي موارد بشرية إضافية وتكاليف تشغيل أعلى، وهو ما يفسر اختلاف الأسعار أو فرض تذاكر للولوج في بعض الحالات.
وبخصوص وضعية القطاع، جدد المتحدث التأكيد على أن أرباب المقاهي والمطاعم يواجهون إكراهات بنيوية، من بينها ارتفاع كلفة الاستغلال، وتزايد الأعباء الجبائية، وغلاء الماء والكهرباء، إلى جانب إشكالية اليد العاملة وعدم استقرارها، وهي عوامل تؤثر على توازنات المهنيين رغم الطابع الظرفي لبعض فترات الانتعاش.
وفيما يتعلق بالحلول، شدد الحراق على ضرورة إعادة النظر في المنظومة الجبائية الخاصة بالقطاع، واعتماد مقاربة تحفيزية بدل زجرية، مع تبسيط المساطر الإدارية، وتمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة من آليات الدعم والمواكبة، بما يضمن استمرارية القطاع ودوره الاقتصادي والاجتماعي دون الإضرار بمصلحة المستهلك.
♦المنتخب وحده يجذب
أفاد أحمد بفركان، المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب، بأن المراحل الأولى من منافسات كأس إفريقيا للأمم لم تسفر عن إقبال يُذكر على المباريات الخاصة بالمنتخبات الأخرى، باستثناء لقاءات المنتخب الوطني المغربي التي استقطبت حضورا نسبيا داخل المقاهي والمطاعم.
واعتبر المنسق الوطني للجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذا المعطى يندرج في إطار السياق الطبيعي لبداية التظاهرة، متوقعا أن يشهد الإقبال تحسنا تدريجيا خلال المراحل المقبلة، لاسيما في حال واصل المنتخب الوطني مشواره في المنافسة.
بعد الزيادة في ثمن البن … هل يواجه المستهلك المغربي موجة جديدة من ارتفاع الأسعار في المقاهي؟
وفي هذا الإطار، أبرز المتحدث أن الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم باشرت سلسلة من اللقاءات التنظيمية، شملت كتاب الفروع ورؤساء المكاتب، إلى جانب جلسات تواصل مع عدد من المهنيين، جرى خلالها التطرق إلى الانعكاسات الاقتصادية لنقل مباريات كأس إفريقيا على القطاع.
وسجل بفركان أن قطاع المقاهي والمطاعم يمر منذ سنوات بمرحلة دقيقة، تتسم بتباطؤ النشاط التجاري، وتراجع رقم المعاملات، مقابل تصاعد تكاليف التسيير، معتبرا أن التظاهرات الرياضية الكبرى تمثل متنفسا ظرفيا لإعادة تحريك الطلب داخل القطاع.
وأضاف أن حضور المنتخب الوطني المغربي في هذه التظاهرات القارية يعزز الإقبال الجماهيري على المقاهي والمطاعم باعتبارها فضاءات جماعية للمتابعة، ما ينعكس على عدد الزبائن وحجم الاستهلاك، ويساهم في تنشيط الدورة الاقتصادية المحلية والتخفيف من حدة الركود.
وفي سياق متصل، شدد المنسق الوطني للجامعة على تمسكها بمبدأ تخليق الممارسة المهنية، مبرزا أن الجامعة تحث المهنيين على تفادي أي زيادات في أسعار المشروبات أو الخدمات خلال نقل مباريات المنتخب الوطني، حفاظًا على القدرة الشرائية للمواطنين، وصونًا لعلاقة الثقة مع الزبائن.
وأكد بفركان أن تبني أسعار متوازنة والتعامل المسؤول مع الزبناء يشكلان عنصرين أساسيين لضمان استمرارية العلاقة بين الطرفين، وترسيخ الوفاء بعد انتهاء التظاهرة، موضحًا أن الرهان لا ينحصر في مكاسب آنية، بل في تحسين وضعية القطاع على المدى المتوسط والبعيد.
وخلص بفركان إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المناسبات الرياضية تكمن في توظيفها لتعزيز مبادئ الجودة والمسؤولية والاحترام، بما يحقق مصلحة المهنيين والزبائن في آن واحد.

