مغاربة العالم

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يعود مطلب تمكين الجالية المغربية بالخارج من تمثيلية سياسية مباشرة إلى واجهة النقاش الوطني، بعد أن ظل مؤجلا منذ اعتماد دستور 2011 الذي نص بوضوح على حقهم في المشاركة السياسية؛ فمع وجود ما يفوق 5 ملايين مغربي مقيم بأكثر من مائة دولة، وتجاوز تحويلاتهم المالية السنوية عتبة 100 مليار درهم، يتأكد الثقل الاقتصادي والديمغرافي لهذه الفئة التي تشكل امتدادًا استراتيجيًا للمملكة في الخارج، غير أن حضورها داخل المؤسسات المنتخبة ظل محدودا، محكوما إما بالتصويت بالوكالة أو العودة إلى أرض الوطن يوم الاقتراع، وهو ما يعتبره كثيرون ترتيبات تفرغ الحق الدستوري من مضمونه العملي.

أطلقت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة حملة وطنية شاملة تحت شعار “التعمير والإسكان في خدمة مغاربة العالم”، بهدف مواكبة الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتقديم خدمات مخصصة لهم، حيث تستمر هذه المبادرة، التي انطلقت يوم 2 غشت 2025، حتى 31 من الشهر الجاري (غشت)، لتجوب قافلة متنقلة 10 مدن مغربية في مختلف جهات المملكة.

جدد المصطفى بنعلي، الأمين العام لحزب جبهة القوى الديمقراطية، دعوته الصريحة إلى تمكين مغاربة العالم سياسياً، مؤكداً أن غياب تمثيليتهم في المؤسسات المنتخبة، وخاصة البرلمان، أمر غير مبرر، لا سيما في ظل التنصيص الدستوري الصريح والتوجيهات الملكية السامية.

في سياق دينامية دبلوماسية متجددة، أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن الدبلوماسية الاقتصادية باتت تشكل إحدى الركائز الأساسية للسياسة الخارجية للمملكة، انسجامًا مع التوجيهات الملكية السامية، ويأتي هذا التوجه في ظل تنامي التحديات والفرص على المستوى الدولي، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز تموقعه كشريك استراتيجي موثوق، عبر تعبئة آليات التعاون الدولي وتكثيف الحضور الاقتصادي للمملكة في مختلف القارات، خاصة بإفريقيا التي أصبحت مجالًا مفضلاً للاستثمار المغربي، بحضور مؤسسات مالية وشركات كبرى تنشط في أكثر من 26 دولة.

ينظم النادي الدبلوماسي المغربي ندوة فكرية بعنوان “اهتمامات الملوك العلويين بمغاربة العالم”، وذلك ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب 2025 بالرباط. والتي ستقام يوم الثلاثاء 22 أبريل 2025، من الساعة الثانية إلى الثالثة زوالًا، بفضاء الندوات في المعرض.

أبرز مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه من بين السمات الأساسية التي تميز المغاربة المقيمين بالخارج وتشترك فيها مختلف أجيال الهجرة المغربية هي الارتباط الوثيق بوطنهم الأم وبهويتهم الثقافية، والاستعداد الدائم للدفاع عن مصالحه والمساهمة في تنميته على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي.

أطلقت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، خدمة جديدة لفائدة مغاربة الخارج في إطار “خدمات القرب القنصلية”، وذلك لدى البعثات الدبلوماسية والمراكز القنصلية، بغض النظر عن المراكز التي تتبع لها أماكن وبلدان إقامتهم.

أبدت المنظمة الديمقراطية للشغل رفضها القاطع لترحيل 900 مواطن مغربي من ألمانيا وغيرها من الدول خارج رغبتهم، داعية إلى التعبئة السياسية والدبلوماسية من أجل احترام حقوقهم الإنسانية ومواجهة كل أشكال التعصب والعنصرية وسياسات اليمين المتطرف في أوروبا ضد المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج ومحاربة التمييز والعنصرية والاسلاموفوبيا في بلدان المهجر والحفاظ على حقوق والكرامة الإنسانية لمغاربة العالم.

لازال الجدل يصاحب مشروع القانون 77/19، المتعلق بالتبادل الالكتروني للمعلومات في ظل مخاوف مغاربة العالم إزاء التداعيات السلبية المحتملة لمضامين هذا القانون، على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المهجر.