عبد المجيد تبون

يشهد ملف الصحراء المغربية خلال المرحلة الراهنة حركية دبلوماسية متسارعة، تعكس تحولات عميقة في مقاربات القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، التي عادت لتكثيف اتصالاتها مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع، وفي هذا السياق، يكتسي الاتصال الأخير بين مسؤول أمريكي بارز كمسعد بولس والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أهمية خاصة، بالنظر إلى توقيته المتزامن مع توترات إقليمية متصاعدة.

أثار قرار فرض الجزائر التأشيرة على جميع المواطنين الحاملين لجوازات سفر مغربية الراغبين في الدخول إلى ترابها، تساؤلات عديدة عن دلالات هذه الخطوة التي اعتبرها كثيرون أنها طريقة أخرى لإبراز موقف العداء الذي ينتهجه النظام العسكري الجزائري منذ عقود بمختلف الوسائل  تجاه المملكة المغربية، وذلك بعد إقدامه في غشت 2021 بشكل أحادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط، وذلك إضافة لإغلاق الجزائر لمجالها الجوي في وجه الطائرات المغربية.

طرحت إعادة انتخاب الرئيس الجزائري الحالي عبد المجيد تبون لولاية رئاسية ثانية بنسبة تزيد عن 94% (94.65%) من الأصوات مقابل حصول منافسيه؛ عبد العالي الحسني الشريف ويوسف أوشيش على 3.17% و2.16% من أصوات الناخبين على التوالي؛ تساؤلات عديدة عن نزاهة هذه الاستحقاقات في ظل الاحتجاجات البارزة خلال فترة ولاية تبون الأولى بسبب الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد، إضافة لما يرتبط بانعكاسات ذلك على مستقبل العلاقات بين الجزائر والمغرب، في ظل التطورات التي شهدتها قضية الوحدة الترابية والدعم الدولي الذي تحظى به مبادرة المملكة للحكم الذاتي في أقاليمها الجنوبية.

في خضم الحركة الدبلوماسية الكبيرة التي تشهدها المغرب، المصحوبة بتأييد عديد الدول لمقترح الحكم الذاتي لإنهاء النزاع المفتعل حول ملف الصحراء المغربية، خرج السعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، بتصريحات مستفزة تجاه المملكة، من خلال اعتباره أن وضعية الجبهة الانفصالية شبيهة بالقضية الفلسطينية، مهاجما ما أسماه بـ “صمت وتقاعس المجتمع الدولي” فيما يخص التوجه العالمي السائر اليوم نحو تصنيف “البوليساريو” على قوائم الإرهاب الدولي.

شهدت العلاقات الروسية مع البلدان المغاربية حركية كبيرة في الآونة الأخيرة، وتحديدا مع المغرب والجزائر، حيث شارك رئيس الحكومة عزيز أخنوش في قمة “روسيا – إفريقيا” في دورتها الثانية خلال يونيو الماضي، بعد الأولى التي عُقدت في عام 2019.

أبرز تقرير صحفي أن السعودية لا تزال تطالب الجزائر باستئناف الحوار مع المغرب، لحلحلة المشاكل العالقة بين البلدين الجارين، مشيرا إلى أنه في يوم الثلاثاء الماضي، سافر وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود إلى الجزائر العاصمة للقاء الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والعديد من القادة الجزائريين الآخرين، حيث جرى النقاش في العديد من القضايا الإقليمية التي هي موضوع خلاف حاد بشكل متزايد بين الجزائر والرياض.

قدم الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في مقال توصلت جريدة “شفاف” بنسخة منه، قراءة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الجزائر بعد إجراء الانتخابات الرئاسية بها في 2024، مستحضرا في ذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الجارة الشرقية، والوقائع الحالية التي تميز سياسات النظام الجزائري داخليا وخارجيا، وارتباط ذلك أيضا بعلاقاته الخارجية، خصوصا ما يمكن أن تشهده العلاقة مع المغرب.