ستافان دي ميستورا

أعلن مسعد بولس، المبعوث الأمريكي لشؤون إفريقيا، أن الولايات المتحدة ثابتة في موقفها الداعم للتوصل إلى حل لقضية الصحراء المغربية، مشددًا على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل “الأساس الوحيد” للحل.

تستعد قضية الصحراء المغربية لدخول مرحلة دقيقة مع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، والتي سيعرض خلالها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، تقريره حول آخر تطورات الملف، وزيارة المسؤول الأممي (دي ميستورا) الثلاثاء الماضي إلى الجزائر ولقاؤه بوزير خارجيتها أحمد عطاف أعادا إلى الواجهة التباين الواضح بين الخطاب الجزائري المتمسك بمقولات “تصفية الاستعمار”، وبين المقاربة الدولية التي باتت تنحو بشكل متزايد نحو اعتبار مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 الحل الواقعي والعملي الوحيد لإنهاء هذا النزاع؛ خاصة في ظل الدعم المتجدد من قوى كبرى كالولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، فضلاً عن عواصم أوروبية وإفريقية وازنة.

في تحول غير مسبوق بمسار النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، أكد مجلس الأمن، خلال جلسة مغلقة أول أمس الإثنين؛ إعادة صياغة جوهرية لمهمة المبعوث الشخصي للأمين العام، ستافان دي ميستورا، بجعلها مقتصرة على تفعيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد المقبول أمميًا لتسوية النزاع، وهذا التحول المدعوم من طرف قوتين دائمتين هما الولايات المتحدة وفرنسا، يأتي في سياق زخم دبلوماسي يتنامى لصالح المقترح المغربي، ويضع نهاية فعلية لخيار الاستفتاء الذي ظل يراوح مكانه لثلاثة عقود، وسط تعزيز متزايد لدور “المينورسو” في دعم هذا الخيار الواقعي بدل التحضير لهدف لم يعد قائما.

كشف معهد “الآفاق الجيوسياسية” (Institut Géopolitique Horizons)، المختص في التحليل الجيوسياسي لمنطقة المغرب العربي والساحل وإفريقيا الأطلسية، عن تقرير السري المتعلقة بالإحاطة الدورية التي قدمها ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في بعثة “المينورسو”، إلى مجلس الأمن الدولي، وذلك قبل أيام من الاجتماع الحاسم لهذه الهيئة الأممية المقرر عقده في 14 أبريل الجاري.

من المرتقب يوم غد الأربعاء أن يصوت أعضاء مجلس الأمن الدولي على مشروع القرار الأمريكي حول قضية الصحراء المغربية، الذي يوصي بتمديد ولاية بعثة “المينورسو” بالمنطقة إلى غاية 30 أكتوبر من عام 2025، لكن هذه السنة خرجت الجزائر باعتبارها عضو غير دائم بهذا المجلس بمناورة جديدة على شكل مقترح تقدمت به إلى جانب الموزمبيق (عضو غير دائم) يطالب بتعديل مشروع القرار الذي تقدمت به واشنطن بخصوص نزاع الصحراء، الذي يقوم على توسيع صلاحيات بعثة “المينورسو” بالمنطقة، وإدراج آلية حقوق الإنسان ضمن مهمة هذه البعثة الأممية، إضافة إلى إشارة الجزائر بهذا المقترح إلى قرارات سابقة لمجلس الأمن تدعو إلى تنظيم “الاستفتاء”، الذي تم إقباره أمميا منذ مدة.

عادت قضية الصحراء المغربية إلى الواجهة من جديد، بعدما تقدم أول أمس الأربعاء ستافان دي ميستورا، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، بمقترح إلى مجلس الأمن الدولي يقضي بتقسيم الإقليم بين المغرب وجبهة “البوليساريو”، وهو ما اعتبر تراجعا خطيرا في دور المبعوث الأممي في العمل على إيجاد حل سياسي ينهي هذا النزاع المفتعل بالمنطقة لما يقارب النصف قرن، حيث لم يستحضر في مقترحه التطورات الأخيرة في هذا الملف والقرارات الأخيرة لمجلس الأمن، المتمثلة في الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء والإشادة بمبادرة الحكم الذاتي كخطة ذات جدية ومصداقية وقابلية للتطبيق على أرض الواقع.

تزداد الانتظارات حول القرار المرتقب صدوره نهاية شهر أكتوبر الجاري من طرف مجلس الأمن الدولي بخصوص قضية الصحراء، وذلك بعدما سيطر على تدخلات ممثلي الدول الأعضاء باللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأيام الماضية الدعم الكبير لمبادرة الحكم الذاتي، فيما أشار من جانب آخر  كل من تقرير أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة حول قضية الصحراء، والمبعوث الأممي الخاص في هذا الملف ستافان دي ميستورا في إحاطته للمجلس إلى وجود عديد العراقيل التي تؤول دون الوصول لحل نهائي لهذا الصراع الإقليمي المفتعل.

دشن ستافان دي ميستورا، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الخاص بقضية الصحراء المغربية، تزامنا مع عقد الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، مشاورات مع الأطراف الأربعة في هذا الملف، وذلك قبل تقديمه لإحاطته السنوية  بخصوص هذا النزاع نهاية شهر أكتوبر الجاري لمجلس الأمن الدولي، حيث التقى بكل من وزير خارجية المملكة المغربية ناصر بوريطة، ووزير خارجية موريتانيا محمد سالم ولد مرزوق، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، وذلك في انتظار قيامه خلال الأيام القادمة بزيارة لمخيمات تندوف من أجل لقاء قادة جبهة البوليساريو. 

خلف تكرار الجزائر للسلوكيات المشينة تجاه الوفود الرياضية المغربية والعمل على تسييس هذا المجال حالة من الجدل والنقاش، وذلك بعدما رافقت المباراة التي كانت مرتقبة أمس الأحد بين نادي نهضة بركان ومنافسه اتحاد العاصمة الجزائري في الجزائر أحداثا تجاوزت ما هو رياضي؛ من خلال حجز أقمصة الفريق البركاني بحجة أنها تضم خريطة المملكة المغربية، وهي الواقعة التي تنضاف لأفعال سابقة مثل استغلال حفيد منديلا (شيف زوليفوليل) في التهجم والإساءة إلى المملكة خلال افتتاح كأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان) في 2023، وكذا الاعتداءات التي تعرض لها أعضاء المنتخب المغربي تحت 17 سنة في نهائي بطولة كأس العرب أمام نظيره الجزائري في مدينة وهران في 2022.

جددت المملكة التأكيد على ثوابت موقفها بخصوص قضية الصحراء المغربية، المتمثلة في أنه لا عملية سياسية خارج إطار الموائد المستديرة التي حددتها الأمم المتحدة، بمشاركة كاملة من الجزائر؛ وأنه لا حل خارج إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وأنه لا عملية سياسية جدية في وقت ينتهك وقف إطلاق النار يوميا من قبل مليشيات “البوليساريو”، وذلك خلال المباحثات التي جمعت أمس الخميس بالرباط؛ بين وزير الخارجية ناصر بوريطة، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في هذا الملف ستافان دي ميستورا، وذلك في إطار الجولة الإقليمية لدى الأطراف الواردة في قرار مجلس الأمن 2703.