حقق المغرب تقدمًا ملحوظًا في مسار التنافسية المستدامة على الصعيد الدولي، بعد حلوله في المرتبة 84 عالميًا من أصل 192 دولة وفق تقرير التنافسية المستدامة العالمي لسنة 2025 الصادر عن مركز “SolAbility”، وبمعدل بلغ 46.82 نقطة من أصل 100، حيث يضع هذا التصنيف المملكة في موقع وسطي بين الاقتصادات الصاعدة التي رسخت جزءًا من مقومات التنمية، والدول التي لا تزال تبحث عن نماذج تمكنها من الموازنة بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية وحماية البيئة.
النمو الاقتصادي
أظهرت الحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أداءً لافتًا للاقتصاد المغربي، تجلى في تسجيل الناتج الداخلي الإجمالي نموًا قويًا بلغ 7.9 % بالأسعار الجارية، ليصل إلى حوالي 1596.8 مليار درهم، حيث إن هذا التطور الإيجابي تزامن مع تحسن واضح في المؤشرات الاجتماعية؛ خاصة على مستوى القدرة الشرائية للأسر، التي ارتفعت بـ5.1 نقاط، مدعومة بزيادة الدخل المتاح وارتفاع الأجور وصافي دخل الملكية، فضلاً عن تحسن الادخار الوطني الذي سجل بدوره نموًا بـ11,6 % ليستقر عند 461.7 مليار درهم.
من مدينة الرشيدية، أطلقت الحكومة النظام الجديد لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في تنزيل الميثاق الجديد للاستثمار، ورافعة لتعزيز المبادرة المقاولاتية على المستوى الجهوي، حيث إن هذا النظام، الذي يتيح نسبة تمويل تصل إلى 30 % من قيمة المشروع الاستثماري، يأتي في سياق وطني مطبوع بجهود لتفعيل التوجيهات الملكية الداعية إلى جعل الاستثمار محركًا رئيسيًا للتنمية الشاملة، وإرساء مقاربة ترابية متوازنة؛ تعيد توزيع فرص النمو بين الجهات؛ خصوصًا تلك التي تعاني من هشاشة اقتصادية ومحدودية في جاذبية الاستثمار.
شهد القطاع الصناعي المغربي خلال سنة 2024 طفرة غير مسبوقة في مسار تطوره، بعدما تجاوز لأول مرة في تاريخه عتبة المليون وظيفة، وفقًا لمؤشرات وزارة الصناعة والتجارة التي كشفت عن تسجيل 1.038.133 منصب شغل، بزيادة صافية بلغت 42 ألفًا و714 وظيفة جديدة خلال عام واحد فقط، وهذه الأرقام تعكس دينامية متسارعة في الاقتصاد الوطني، تؤكد انتقال المغرب إلى مرحلة جديدة من التصنيع وتوسيع قاعدة الإنتاج، في وقت بلغت فيه مداخيل الصناعة نحو 898 مليار درهم، بارتفاع ملحوظ مقارنة بسنة 2023، ما يعزز موقع هذا القطاع كقاطرة للنمو وركيزة للتنمية الاقتصادية.
في خطوة تحدد ملامح السياسة الاقتصادية والاجتماعية للمرحلة المقبلة، وجه رئيس الحكومة عزيز أخنوش مذكرة توجيهية لإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2026، ركزت على أربع أولويات كبرى تشمل رفع نسبة النمو الاقتصادي إلى 4.5%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج الداخلي الخام، والتحكم في المديونية في حدود 65.8%، إلى جانب خلق فرص شغل جديدة وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، وهذه المذكرة التي اعتبرتها الحكومة امتدادًا لرؤية استراتيجية مستمرة على مدى أكثر من عقدين، وضعت الاستثمار، والقطاعات الإنتاجية الواعدة، والبنيات التحتية الحديثة، في صلب آليات الإنعاش الاقتصادي وترسيخ مكانة المغرب كدولة صاعدة.
سجل الاقتصاد الوطني انتعاشًا لافتًا خلال الفصل الأول من سنة 2025، مدفوعًا بتحسن الطلب الداخلي، حيث ارتفع الناتج الداخلي الإجمالي (معدل النمو) بنسبة 4.8% مقارنة بـ3% خلال نفس الفترة من سنة 2024، وفق ما أعلنت عنه المندوبية السامية للتخطيط، حيث جاء هذا التحسن مدعومًا بأداء قوي للأنشطة غير الفلاحية والفلاحية على حد سواء، مع نمو واضح في قطاعات البناء والصناعة والسياحة، إلى جانب ارتفاع ملحوظ في نفقات الاستهلاك وتكوين الاستثمار، وسط تباطؤ طفيف في بعض الأنشطة الخدمية والصادرات، وتحكم نسبي في معدل التضخم الذي استقر عند 2.1%.
قرر مجلس بنك المغرب، في اجتماعه الفصلي الثاني لعام 2025 الذي عُقد اليوم الثلاثاء، الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25%.
أظهرت نتائج الحسابات الوطنية لسنة 2024 تحسنًا في النمو الاقتصادي الوطني، حيث بلغ 3.8% مقارنة بـ 3.7% في عام 2023، حيث جاء هذا النمو مدفوعًا بشكل أساسي بـالطلب الداخلي، ولكنه تحقق في سياق اتسم بارتفاع قوي في التضخم وتفاقم الحاجة إلى تمويل الاقتصاد الوطني.
تشير آخر توقعات المندوبية السامية للتخطيط إلى أن الاقتصاد الوطني يسير في منحى تصاعدي خلال النصف الأول من سنة 2025، مع تسجيل معدل نمو يُرتقب أن يبلغ 4.2 % في الفصل الأول، و3.8 % في الفصل الثاني، بدعم من تحسن الأنشطة الفلاحية، وتوسع قطاعات الخدمات والصناعات الاستخراجية، إلى جانب تعافي الطلب الداخلي، وهذا الانتعاش يأتي في سياق اقتصادي عالمي متقلب، لكنه يعكس دينامية إيجابية في بعض مؤشرات الأداء، خاصة ما يتعلق بتزايد الاستهلاك الأسري ومرونة الإنفاق العمومي، وسط إجراءات موازية لتعزيز القدرة الشرائية وتحفيز الاستثمار.
في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية مستمرة، لجأت الحكومة مجددًا إلى السوق الدولية للسندات، هذه المرة بإصدار سندات اقتراض بقيمة 2 مليار يورو، موزعة على شريحتين لأجل 4 و10 سنوات، حيث إن هذه الخطوة، التي تأتي كجزء من استراتيجيتها لتمويل مشاريع ضخمة واستعداداتها لاحتضان كأس العالم 2030، لاقت إقبالًا غير مسبوق من المستثمرين، مما يعكس ثقة الأسواق العالمية في متانة الاقتصاد المغربي.
