الملك محمد السادس

أعلنت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، عن أن الملك محمد السادس قبِل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى “مجلس السلام” كعضو مؤسس، في خطوة تأتي متزامنة مع إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واعتماد تشكيلة هياكل دولية جديدة لإدارة المرحلة الانتقالية بالقطاع، ضمن مسار دولي ترعاه واشنطن لإعادة ترتيب جهود السلام بالشرق الأوسط، وتوسيع صلاحيات المجلس ليشمل نزاعات أخرى خارج الإطار الفلسطيني، وفق ميثاق يمنحه طابعًا قانونيًا كمنظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة من الصراعات.

في خطوة سياسية جديدة تعكس الدينامية الملكية في تدبير ملف الصحراء المغربية، أطلق صاحب الملك محمد السادس، ورشًا تشاركيًا غير مسبوق لتحيين وتفصيل مبادرة الحكم الذاتي، وذلك خلال اجتماع رفيع المستوى بالديوان الملكي ترأسه مستشارو الملك بحضور زعماء الأحزاب الوطنية ووزيري الداخلية والشؤون الخارجية، إذ إن هذا الاجتماع يأتي تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية الواردة في خطاب 31 أكتوبر الماضي، عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي كرس المبادرة المغربية كأساس وحيد وواقعي لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

في خطوة وصفت بالتاريخية وبالرمزية البالغة، أعلن الديوان الملكي عن قرار جلالة الملك محمد السادس جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا تحت اسم “عيد الوحدة”، في إشارة واضحة إلى التحول العميق الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية بعد صدور القرار الأممي رقم 2797/2025، ويأتي هذا الإعلان الملكي في لحظة فارقة من مسار ترسيخ الوحدة الترابية للمملكة، إذ يجسد الربط بين ما تحقق في القرن العشرين عبر ملحمة المسيرة الخضراء، وما راكمه المغرب من انتصارات سياسية ودبلوماسية كبرى في القرن الحادي والعشرين.

لم تعد كرة القدم المغربية مجرد نشاط رياضي يترجم روح التنافس والإنجاز، بل غدت رافعة دبلوماسية ناعمة تحمل رسائل سياسية وإنسانية عميقة؛ خاصة بعد التتويج التاريخي للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة بكأس العالم للشباب في التشيلي، والاستقبال الملكي السامي الذي حظي به أشبال الأطلس بالقصر الملكي بالرباط، وهذا المشهد الذي ترأسه صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بتكليف من جلالة الملك محمد السادس، أعاد إلى الأذهان لحظة 2022 حين استقبل جلالته المنتخب الوطني للكبار عقب تألقهم في مونديال قطر، في استمرارٍ لمسار وطني يجعل من الرياضة عنوانًا للتميز والريادة.

في خطوة تؤكد المكانة الصناعية المتنامية للمغرب على الساحة الدولية، أشرف الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد الأمير مولاي الحسن، على تدشين أضخم مركب لصناعة محركات طائرات “الإيرباص” العملاقة بمدينة الدار البيضاء، حيث إن هذا المشروع، الذي تشرف عليه مجموعة “سافران” الفرنسية الرائدة في مجال الطيران، يرسخ مكانة المملكة كقطب استراتيجي عالمي في الصناعات الجوية المتقدمة، ويجسد الرؤية الملكية الساعية إلى جعل المغرب منصة تنافسية لصناعة الطيران بفضل كفاءاته المؤهلة وبنياته التحتية المتطورة واستقراره الاقتصادي والمؤسساتي.

أبرز منصف المرزوقي، الرئيس التونسي السابق، أن الأحداث الأخيرة التي يشهدها المغرب تحظى لديه بـ “أهمية ما يجري في تونس”، معربًا عن موقفه كـ”محب حريص أشد الحرص على استقرار المغرب وتواصل تقدمه المدهش وتحقيق أحلام شبابه الأبي”.

وجه أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، رسالة إلى المجلس العلمي الأعلى، يبسط فيها خارطة طريق مفصلة من عشر نقاط، لإحياء ذكرى مرور 15 قرنًا على مولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

في خطوة لافتة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والإعلامية، كلّف الملك محمد السادس، بشكل مباشر، وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بالإشراف الكامل على التحضير للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026؛ بدل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث إن هذا التوجه، الذي تم الإعلان عنه في خطاب العرش الأخير، يأتي ليمنح وزارة الداخلية أدوارًا إضافية تتجاوز الجوانب الأمنية والإدارية المعتادة، ويدفع بها إلى واجهة التنظيم السياسي للعملية الانتخابية، في مرحلة دقيقة تسبق محطة ديمقراطية مفصلية، ستسفر عن تشكيل حكومة جديدة ستحمل على عاتقها مسؤولية الإعداد لمونديال 2030.