اللحوم الحمراء

مع اقتراب عيد الأضحى بنحو شهرين، عاد الجدل مجددًا في المغرب حول وضعية سوق الأضاحي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال الأشهر الأخيرة، وبين تأكيد المهنيين وفرة رؤوس الأغنام في السوق الوطنية، وتحذير بعض المربين من احتمال ارتفاع الأسعار بسبب كلفة الأعلاف، يجد المستهلك نفسه أمام معطيات متضاربة تزيد من حالة الترقب والقلق بشأن كلفة الأضحية هذا العام.

تشهد أسواق اللحوم الحمراء استمرار مستويات سعرية مرتفعة خلال الأيام الأولى من شهر رمضان، حيث تتراوح الأسعار بمحلات الجزارة بين 100 و110 دراهم للكيلوغرام، فيما بلغ لحم الغنمي 130 درهما بالتقسيط، مع تسجيل أثمنة مرتفعة للكبدة والكرعين وقطع أخرى واسعة الاستهلاك. 

سرع المغرب وتيرة استيراده للحوم الأبقار القادمة من البرازيل بشكل لافت خلال العام الأخير،ووفقاً لبيانات جمعية المصدرين البرازيليين، فقد قفزت الكميات التي اقتنتها الرباط من 1,558 طناً إلى 4,806 أطنان، مسجلة زيادة تتجاوز 3,250 طناً في ظرف سنة واحدة.

تشهد منظومة الإنتاج الحيواني بالمغرب حالة من الارتباك المتزايد في ظل النقص الحاد الذي تعرفه الأعلاف المركبة، وهو وضع لا يقتصر أثره على قطاع الدواجن فقط، بل يمتد ليشمل الأبقار الحلوب وعجول التسمين والأغنام والماعز، بما يهدد استقرار سلاسل التزويد باللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجات الحليب، حيث يأتي هذا التطور في سياق حساس يتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي، واقتراب شهر رمضان، وتنامي المخاوف من انعكاس ذلك على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة المواد الأولية المستوردة.

تواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب استقرارها عند مستويات مرتفعة، رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد وفرة القطيع الوطني بأكثر من 32 مليون رأس، وذلك في سياق يتسم بتباين واضح بين اللحوم المحلية ونظيرتها المستوردة؛ خاصة القادمة من أسواق أمريكا اللاتينية، حيث يتزامن الأمر مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في وتيرة الاستهلاك والطلب، ما يضع القدرة الشرائية للأسر المغربية أمام اختبار جديد في ظل استمرار الفوارق السعرية وتراجع هامش الانخفاض المحتمل للأسعار في الأسواق الوطنية.

يشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب استمرارًا لافتًا للغلاء، رغم انتهاء الذروة الموسمية التي تمتد عادة من فترة الصيف إلى ما بعد موسم الحج وعودة الجالية، وهي المرحلة التي تعرف أقوى مستويات الطلب، فرغم الإجراءات الحكومية وخروج البلاد نسبيًا من الأزمة المرتبطة بنقص المواشي، خصوصًا بعد إحصاء  32.8 مليون رأس من القطيع الوطني، لم تتراجع الأسعار كما كان يُنتظر، فيما بقيت نقاط البيع في حالة استقرار شبه تام عند مستويات مرتفعة، تتراوح ما بين 80 و120 درهما للكيلوغرام الواحد حسب الأصناف والجودة، وهو ما أثار انشغالاً واسعاً لدى المستهلكين الذين يترقبون انفراجًا لم يتحقق حتى الآن.

أفصحت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، عن معطيات جديدة تؤكد تسجيل ارتفاع لافت في أعداد القطيع الوطني للماشية؛ بلغ أزيد من 32.8 مليون رأس بمختلف جهات المملكة، وذلك في ظرف وجيز أعقب إلغاء شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى لهذه السنة، حيث إن هذه الأرقام تعكس دينامية حكومية تستند إلى عملية إحصاء دقيقة؛ هدفها تكوين قاعدة بيانات محينة تسهم في التخطيط لسياسات أكثر فعالية في قطاع حيوي يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي الوطني.

نفت الجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، وشركة معهد التكوين في مهن تربية الماشية (IFME)، بشكل قاطع ما نشرته إحدى الصحف في مقال بعنوان “فراقشية الدعم والتكوين”، الذي وصفته بأنه “تحريف متعمد” للحقائق والأرقام بهدف التشهير بالجمعية ومسؤوليها.

تُواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب تسجيل مستويات مرتفعة خلال فصل الصيف الجاري، على الرغم من عدم إحياء شعيرة ذبح الأضحية هذا العام، واستمرار الحكومة في تفعيل تدابير استثنائية لتخفيف الكلفة؛ من قبيل الإعفاء الجمركي والضريبي عن استيراد المواشي واللحوم، إذ رغم هذه المعطيات، لا تزال لوحات الأسعار داخل محلات الجزارة، في عدد من المدن، تُظهر مستويات تصل إلى 120 درهمًا للكيلوغرام من لحم البقر، فيما لحم الغنم فيبدأ من 110 دراهم، وذلك مع تفاوتات بين المناطق.