يمر قطاع تربية الدواجن بالمغرب بمرحلة دقيقة تنذر بعواقب اجتماعية واقتصادية ثقيلة، في ظل تراكم اختلالات هيكلية مست كل حلقات الإنتاج والتسويق، فعلى الرغم من أهمية هذا القطاع في تحقيق الأمن الغذائي الوطني وضمان استقرار الأسعار وتوفير آلاف مناصب الشغل في العالمين القروي والحضري، إلا أن موجة الانهيارات المتتالية في الأسعار وارتفاع تكاليف الأعلاف والتجهيزات، دفعت بعدد من المربين إلى حافة الإفلاس، بل إن بعضهم بات مهددًا بالسجن نتيجة تراكم الديون والخسائر المتلاحقة، وبين واقع الإنتاج المرهق وضبابية التسويق، يتراجع مردود الاستثمار في قطاع ظل لسنوات يوصف بالقاطرة الحيوية للفلاحة الوطنية.
اللحوم البيضاء
أعلنت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن قطاع إنتاج دجاج اللحم في المغرب يواجه وضعية “سيئة” تتسم بـ العشوائية والاحتكار والغياب التام لأجهزة الرقابة، نتيجة تحكم لوبيات القطاع في مفاصله.
تشهد الأسواق الشعبية خلال الأيام الأخيرة انخفاضًا نسبيًا في أسعار الدجاج، ما دفع كثيرًا من الأسر المغربية إلى تنفّس الصعداء، خاصة بعد شهور من الغلاء المتصاعد الذي طال معظم المواد الغذائية، وعلى رأسها اللحوم، وهذا التراجع يطرح تساؤلات عديدة حول ما إذا كان هذا التحسن ظرفيًا أم بداية لانفراج أوسع يشمل باقي المواد الأساسية.
كشف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن الارتفاع المسجل في أسعار البيض والدجاج يعود إلى زيادة الإقبال على استهلاكهما، وذلك في…
في ظل استمرار موجة الغلاء التي تثقل كاهل المغاربة، وتضارب التصريحات الحكومية بشأن استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، يُطرح تساؤل كبير حول مدى واقعية حديث وزير الفلاحة والصيد البحري، أحمد البواري، الذي أكد في جلسة بمجلس النواب انخفاض أسعار الطماطم والبطاطس والبصل وغيرها من المواد الغذائية الأساسية، في حين لا تزال الأسواق تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار اللحوم والأسماك وباقي الخضر والفواكه والمنتجات الأخرى، مما ينعكس سلبًا على القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما يثير التكهنات حول قدرة الحكومة مع اقتراب شهر رمضان في تحقيق وعودها بتخفيف الأعباء، أم أن الواقع يسير فعليا في اتجاه مختلف.
عادت أسعار لحوم الدواجن بالمغرب خلال الأيام الأخيرة للارتفاع مجددا، حيث باتت تتراوح ما بين 23 و25 درهما للكيلوغرام الواحد، ما أثار جدلًا واسعًا وسط المواطنين الذين يعتمدون بشكل كبير على الدجاج كمصدر رئيسي للبروتين، خصوصًا مع غلاء اللحوم الحمراء التي أصبح الاقتراب من محلات بيعها على شريحة كبيرة من الفئات أمرا صعبا للغاية؛ بعدما تجاوز سقف ثمنها 110 دراهم للكلغ.
منذ سنوات عديدة والمغرب يحقق انتاجا وفيرا من سلاسل اللحوم الحمراء والبيضاء؛ إلا ان السنوات الأخيرة عرفت انخفاضا ملحوظا في هذه السلاسل مما أثر في تمويل الأسواق وكذا في الرفع من الاسعار التي أصبحت في مستويات كبيرة بالرغم من المجهودات الكبيرة التي بذلتها مصالح وزارة الفلاحة.
دفع بلوغ أسعار الدجاج لمستويات قياسية، بعدد من المواطنين للعدول عن شراء اللحوم البيضاء واللجوء لمقاطعتها، وذلك بعدما تجاوز ثمنها في عدد من المناطق بالمغرب سقف 30 درهما للكيلوغرام الواحد، وهو ما أدى ببعض المهنيين إلى غلق محلاتهم أو تسريح العمال الذين يشتغلون معهم.
تشهد اللحوم الحمراء والبيضاء ارتفاعا متواصلا، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين، هذا الارتفاع يرجع بالدرجة الأولى إلى ضعف القطيع الوطني، بسبب الظروف المناخية التي تعرفها بلادنا من جهة، وبسبب غلاء الأعلاف التي تفوق قدرة مربي الماشية من جهة أخرى.
عادت أسعار الدواجن إلى الارتفاع مجددا، حيث تجاوزت حاجز 20 درهما للكيلو غرام الواحد في أغلب المحلات والأسواق بمختلف مناطق المملكة، وهو ما خلق حالة من الامتعاض لدى المواطنين، الذين يتساءلون عن الأسباب الكامنة وراء ذلك، فيما يربط المهنيين الأمر بارتفاع تكلفة الإنتاج.
