يشهد المغرب خلال الأيام الأخيرة اضطرابات جوية غير مسبوقة، اتسمت بتساقطات مطرية كثيفة وسيول جارفة وثلوج مهمة، إلى جانب رياح قوية وأمواج عاتية، ما خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة بعدد من الأقاليم، أبرزها فاجعة مدينة آسفي التي أودت بحياة العشرات، في سياق مناخي استثنائي جاء بعد سنوات متتالية من الجفاف، حيث أعادت هذه الأحداث القاسية إلى الواجهة هشاشة البنيات التحتية في عدد من المدن والمجالات الترابية، وحدود قدرتها على استيعاب الظواهر الجوية القصوى التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة.
الكوارث الطبيعية
وجهت النائبة البرلمانية نادية تهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالاً كتابيًا إلى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، حول الإجراءات الحكومية المتوقعة لإعلان مدينة آسفي “معنية بحدوث واقعة كارثية”، وتفعيل نظام تعويض المتضررين من الفيضانات الأخيرة.
أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أنها باشرت عمليات خبرة ميدانية في إقليم تازة، يشرف عليها خبراء معتمدون، لتقييم الخسائر التي تكبدها الفلاحون المنخرطون في برامج التأمين الفلاحي، تمهيدًا لصرف التعويضات المستحقة عن الأضرار الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
في إطار استعداداتها لمواجهة أي أحداث كارثية محتملة، شرعت الحماية المدنية المغربية في اقتناء عشرات الآلاف من خيام الإيواء، بنوعيها الصيفي والشتوي، لاستضافة الضحايا المحتملين للكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والزلازل. حيث تأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز قدرات المملكة على الاستجابة السريعة والفعالة في حالات الطوارئ.
في خطوة استراتيجية تحمل أبعادًا إنسانية وتنموية كبرى، أعطى الملك محمد السادس، انطلاقة أشغال إحداث منصة المخزون والاحتياطات الأولية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، لتكون الأولى ضمن مشروع وطني متكامل يروم إحداث 12 منصة مماثلة بمختلف جهات المملكة، وتندرج هذه المبادرة الطموحة ضمن رؤية ملكية استباقية لتعزيز قدرات المغرب على التدخل الفوري والمنسق في حالات الطوارئ والكوارث، عبر بنية تحتية لوجستيكية حديثة تستجيب لأعلى المعايير الدولية في مجال تدبير الأزمات، وتضمن وصول المساعدات إلى المتضررين في ظرف وجيز لا يتجاوز ست ساعات من لحظة الانطلاق.
بعد مرور قرابة السنتين والنصف، تعود الهزة الأرضية التي ضربت أمس الإثنين إقليم وزان، لتوقظ في نفوس المغاربة ذكريات لم تنتهِ من وقعها، لتعيد إلى السطح مخاوف عميقة متعلقة بمأساة زلزال الحوز (6.8 درجات ريشتر)، حيث أجبر هذا الحدث الأسر في عدة مدن على التخلي عن منازلها وقضاء ليلة بيضاء، ما يطرح تساؤل ملح حول الآليات النفسية والاجتماعية التي تُعيد تنشيط هذه المخاوف، وكيفية العمل على تذليل آثارها لتأمين استقرار النفس والمجتمع في مواجهة الكوارث الطبيعية.
كشفت السيول الجارفة التي اجتاحت إقليم خنيفرة خلال الأيام الماضية عن هشاشة البنية التحتية في المناطق الجبلية، ورغم الجهود الرسمية المبذولة، فإن الواقع يؤكد عجز السياسات العمومية عن حماية المواطنين وممتلكاتهم من هذه الكوارث الطبيعية.
بعد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، على منح المغرب قرضا قيمته 1.3 مليار دولار من صندوق المرونة والاستدامة، من أجل تمكين المملكة من تمويل تحولها البيئي وتعزيز قدراتها على مواجهة الكوارث الطبيعية والمناخية، والذي يأتي بعد زهاء 3 أسابيع على وقوع زلزال الحوز.
سائل فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الحُكُومة عن التدابير الاستباقية للكوارث الطبيعية المُحتملة في موسم الشتاء.
تشهد عدد من الأقاليم ببلادنا، خلال الفترة الماضية، وخصوصا أقاليم بولمان وجرسيف وتاوريرت ووجدة وغيرها من مناطق المملكة، هطول أمطار قوية ورعدية، مصحوبةً أحياناً بعواصف محمَّلة بالبَرَد “التبروري”، مما أدى إلى انتعاش الفرشة المائية وارتفاع منسوب ملء بعض السدود.
