القضية الوطنية

مع اقتراب زيارة الدولة التي سيقوم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب، المرتقبة نهاية أكتوبر الجاري، التي تأتي بعد اعتراف بلاده بالسيادة المغربية على الصحراء، واعتبار باريس بأن مبادرة المغرب للحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية للمملكة تشكل الآن الأساس الوحيد لتحقيق الحل السياسي للنزاع الذي تعود جذوره إلى خمسة عقود؛ يبرز الحديث عن أهمية هذه الزيارة والسياقات والدلالات المرتبطة بها، وكذا المخرجات التي يمكن أن تسفر عنها. 

ركز الخطاب الملكي يوم الجمعة الماضي، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة للولاية الحادية عشرة، في جانب مهم منه على الدبلوماسية الحزبية والبرلمانية ودورها في الترافع بملف الصحراء المغربية، باعتباره يشكل القضية الأولى لجميع المغاربة، حيث دعا الملك محمد السادس في خطابه إلى المزيد من التعبئة واليقظة لمواصلة تعزيز موقف بلادنا، والتعريف بعدالة قضيتنا، والتصدي لمناورات الخصوم خلال المرحلة القادمة، والتنسيق بين مجلسي البرلمان بهذا الخصوص، ووضع هياكل داخلية ملائمة بموارد بشرية مؤهلة، مع اعتماد معايير الكفاءة والاختصاص في اختيار الوفود، سواء في اللقاءات الثنائية، أو في المحافل الجهوية والدولية، وهو ما يعيد النقاش عن أدوار الدبلوماسية البرلمانية في هذا الجانب خلال المرحلة السابقة، والإجراءات اللازمة لتجويد العمل البرلماني في هذا الإطار.

موازاة مع الدبلوماسية الرسمية للمملكة، قام البرلمان خلال السنوات الماضية بزيارات ولقاءات مع عدد من أعضاء البرلمانات الدولية وبعض المنظمات التي تدخل في هذا الإطار، خاصة خلال السنة المنتهية (2022) التي شهدت تكثيف المؤسسة التشريعية لاتصالاتها وعلاقاتها الخارجية في جميع أبعادها الثنائية والمتعددة الأطراف، للدفاع عن قضايا ومصالح المغرب، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية، وهو ما كانت له نتائج إيجابية عديدة وفق مجموعة من الخبراء، وذلك مع تسجيل مجموعة من النقاط والمعيقات في هذا الجانب، التي يحب على هذا النوع من الدبلوماسية العمل على تطويره.

قدم الدكتور عبد الله بوصوف، الأمين العام لمجلس الجالية المغربية بالخارج، في مقال توصلت جريدة “شفاف” بنسخة منه، قراءة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الجزائر بعد إجراء الانتخابات الرئاسية بها في 2024، مستحضرا في ذلك الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها الجارة الشرقية، والوقائع الحالية التي تميز سياسات النظام الجزائري داخليا وخارجيا، وارتباط ذلك أيضا بعلاقاته الخارجية، خصوصا ما يمكن أن تشهده العلاقة مع المغرب.

يتواصل الحديث والنقاش عن دلالات رد حزب العدالة والتنمية عن بلاغ الديوان الملكي، الذي صدر بخصوص بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، والذي اعتبر (البيان) أنه يتضمن “بعض التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة، فيما يتعلق بالعلاقات بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، وربطها بآخر التطورات التي تعرفها الأراضي الفلسطينية المحتلة”، حيث تباينت وجهات النظر بين من اعتبر الخرجة الجديدة لـ “المصباح” جاءت لتوضيح رأيه، وآخر يرى أن الأخير لم ينجح في تغيير أي شيء.

قال ادريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن المغرب صار يتعامل بندية في علاقاته الخارجية وخصوصا فيما يتعلق بقضية الوحدة الوطنية، وأنه لن يقبل أي املاءات أو ابتزازات من أحد كيفما كان، مشيرا إلى أن بعض الدول الأوروبية يجب عليها فهم ذلك، مبرزا أن ما حققته الرباط من إنجازات وانتصارات يعود الفضل فيه إلى الدبلوماسية الملكية.

أشار الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للمسيرة الخضراء المجيدة، إلى أن توجه المملكة في الدفاع عن مغربية الصحراء، يرتكز على منظور متكامل، يجمع بين العمل السياسي والدبلوماسي.

أعلنت جمعية العمال المغاربة بإيطاليا، بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، عن تنظيم الدورة الأولى لملتقى الهوية والمواطنة، تحت شعار: ” من أجل تعبئة أكبر للمجتمع المدني في الدفاع عن الصحراء المغربية “، يوم الأحد المقبل، بالمركز المتعدد الثقافات في مدينة بولونيا.