السياحة الداخلية

مع كل صيف، يعود الجدل حول غلاء الخدمات السياحية ليطفو من جديد على سطح النقاش العمومي، متحولًا إلى كابوس حقيقي يطارد الأسر المغربية، خاصة تلك المتوسطة ومحدودة الدخل، التي تجد نفسها عاجزة عن مجاراة الأسعار الملتهبة للفنادق والمطاعم ووسائل الترفيه بمناطق الاصطياف، ففي مدن الشمال مثلاً، تجاوزت كلفة الإقامة عتبة ألف درهم لليلة الواحدة دون خدمات تكميلية، بينما استغل العديد من أصحاب الشقق السياحية والمطاعم هذه المناسبة الموسمية لفرض تسعيرات خيالية خارج أي منطق تنافسي أو رقابي.

مع دخول العطلة الصيفية، ألقى ارتفاع أسعار الخدمات والمنتجات بالمناطق السياحية بظلاله على واقع مجموعة من الأسر المغربية الراغبة في الاستجمام وتغيير الأجواء خلال هذه المرحلة، والتي اصطدمت رغبتها بحقيقة الزيادة المهولة في قطاعات المطعمة والإيواء والنقل، وهو ما يشكل تحديا للسياحة الداخلية، ويفند ما أشارت له وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بخصوص توفير منتج سياحي محلي للمغاربة ذات جودة وبأثمنة مناسبة، وذلك في إطار تنزيل خارطة الطريق المتعلقة بقطاع السياحة 2023-2026.

دافعت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور عن ارتفاع غلاء أسعار الخدمات الفندقية في المغرب، مؤكدة أن أثمنة الخدمات السياحية في المغرب تابعة لقانون حرية الأسعار والمنافسة والتي تتبع العرض والطلب.

مع حلول موسم العطلة الصيفية وككل سنة، تتجدد معاناة الأسر والمصطافين، الذين يُريدون قضاء بعض الوقت في عددٍ من الشواطئ ببلادنا، مع ظاهرة كراء المظلات الشمسية، ومع ظاهرة الاحتلال غير المشروع لجزءٍ من الشواطئ، وأيضا مع استغلال بعض المساحات الشاغرة لفرض إتاواتٍ باهظة مقابل ركن السيارات، وذلك في غيابِ أو ضعف المراقبة التي من المُفترض ممارستها من طرف الأطراف العمومية المختصة، المنتخبة أو الإدارية.