الجفاف

أعاد إعلان نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن خروج المغرب رسميًا من مرحلة الجفاف التي امتدت لأكثر من سبع سنوات، النقاش العمومي حول الوضعية المائية بالمملكة إلى الواجهة؛ خاصة في ظل الأرقام الرسمية التي تحدثت عن تسجيل فائض في التساقطات المطرية مقارنة بالمعدل الطبيعي، وارتفاع ملحوظ في نسبة ملء السدود، إلى جانب تساقطات ثلجية وصفت بالاستثنائية، حيث إن هذا التطور الإيجابي، الذي انعكس على المخزون المائي والأمن الفلاحي بشكل جزئي، أعطى مؤشرات مريحة بعد سنوات من القلق المرتبط بندرة المياه وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

يشهد الموسم الفلاحي الحالي حالة من الترقب والقلق بسبب تأخر التساقطات المطرية، في وقت تعتبر فيه هذه الفترة حاسمة لانطلاق الزراعات الخريفية التي تشكل العمود الفقري…

تتجدد المخاوف في المغرب من موسم جفاف جديد، بعد تسجيل تساقطات مطرية خفيفة ومتقطعة هذا الأسبوع، لم تُبدد القلق من استمرار تأخر الأمطار الضرورية لإنقاذ الموسم الفلاحي وضمان توازن الموارد المائية، ويأتي ذلك في سياق مناخي استثنائي يتسم بندرة التساقطات وارتفاع درجات الحرارة، حيث رجح وزير التجهيز والماء نزار بركة أن تسجل المملكة سنة ثامنة من الجفاف المتتالي، بعدما انخفضت نسبة امتلاء السدود إلى أقل من 32 %، مقابل 40 % خلال الأشهر الماضية، رغم المشاريع الجارية لبناء السدود ومحطات تحلية مياه البحر.

رصدت المندوبية السامية للتخطيط في تقريرها الأخير حول سوق الشغل خلال الفصل الثاني من سنة 2025؛ تراجعًا طفيفًا في معدل البطالة على المستوى الوطني؛ حيث انخفض من 13.1% إلى 12.8% خلال سنة واحدة، وهذا التراجع، الذي يعادل فقدان نحو 38 ألف عاطل، ترافق مع إحداث 5 آلاف منصب شغل فقط، في وقت لا تزال فيه مؤشرات مقلقة تُخيّم على فئات بعينها، لاسيما النساء والشباب، ناهيك عن الخسائر الحادة في مناصب الشغل بالوسط القروي جراء استمرار تأثير الجفاف على قطاع الفلاحة.

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) من تداعيات الجفاف المستمر على الإنتاج الزراعي في المغرب، متوقعة أن يكون حصاد الحبوب هذا العام أقل بكثير من المتوسط للمرة الثانية على التوالي.

كشف تقرير دولي حديث بعنوان “مناطق الجفاف العالمية (2023-2025)”، صادر عن المركز الوطني الأمريكي للتخفيف من آثار الجفاف ضمن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، عن بيانات مقلقة للغاية بشأن الوضع المائي والمناخي في المغرب، حيث حذر من أن المغرب قد يدخل مرحلة ندرة مياه حادة بحلول منتصف القرن الحالي إذا استمرت الاتجاهات الحالية في انخفاض معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة.

في خطوة تعكس إصرار المغرب على المضي قدمًا في مواجهة تحديات الندرة المائية، أعلنت وزارة التجهيز والماء عن إطلاق حزمة مشاريع استراتيجية، تشمل بناء سدود جديدة، وتوسيع الربط المائي بين الأحواض، إلى جانب تسريع وتيرة تحلية مياه البحر، خاصة بجهة الدار البيضاء – سطات، حيث تشمل هذه المشاريع 16 سدًا  في طور الإنجاز؛ و28 محطة لتحلية المياه، منها 17 دخلت حيز الخدمة، في سياق استباقي لمواجهة تداعيات التغيرات المناخية، وتلبية الحاجيات المتزايدة للسكان والقطاعات الاقتصادية الحيوية، وعلى رأسها الفلاحة والصناعة الحضرية.