كشف تقرير حديث لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن تحول لافت في خريطة التسلح داخل القارة الإفريقية، بعدما تصدر المغرب قائمة مستوردي السلاح خلال سنة 2025، متقدما في الترتيب العالمي، حيث اعتلى التصنيف على المستوى الإفريقي، في حين سجلت الجزائر تراجعًا حادًا في وارداتها العسكرية، ويعكس هذا التطور مسارًا متباينًا في السياسات الدفاعية للبلدين، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات وتزايد الاهتمام بتحديث القدرات العسكرية.
التسلح
كشف معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، في تقريره الصادر اليوم الإثنين، أن المغرب بات المستورد الأول للأسلحة في القارة الإفريقية خلال سنة 2025، محتلاً الرتبة 28 عالميا.
تشهد العلاقات المغربية-الأمريكية دينامية متصاعدة تعكس انتقالها إلى مستوى أكثر تقدمًا من التنسيق الاستراتيجي، بالتزامن مع اقتراب السفير الأمريكي الجديد، ديوك بوكان، من مباشرة مهامه الرسمية بالرباط عقب أدائه مراسيم القسم، في خطوة تؤشر على حرص واشنطن على تعزيز حضورها السياسي والاقتصادي بالمملكة، وجاء هذا التطور في سياق شراكة تاريخية ممتدة لأكثر من 250 عامًا، تتقاطع فيها المصالح الأمنية والاقتصادية، وتتجسد في تكثيف التعاون الثنائي وتثبيت موقع المغرب كشريك محوري للولايات المتحدة بشمال إفريقيا.
أعلن عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، أن الورش الاستراتيجي لدعم الإقلاع في مجال الصناعة الدفاعية بالمغرب قد بدأ يؤتي ثماره، حيث تم منح 10 تراخيص لمشاريع صناعية دفاعية متنوعة باستثمار إجمالي يناهز 260 مليون دولار.
في خطوة تؤشر على تحول نوعي في أولويات الإنفاق العمومي، رفع المغرب ميزانية الدفاع الوطني إلى أزيد من 157 مليار درهم (16 مليار دولار) برسم مشروع قانون المالية لسنة 2026، بزيادة تقارب 18 % مقارنة بالسنة الماضية (133 مليار درهم في 2025)، حيث يعكس هذا الارتفاع اللافت استمرار المملكة في نهجها القائم على تحديث القوات المسلحة الملكية وتعزيز قدراتها في مجالات التصنيع العسكري، والتجهيز الميداني، وتطوير الصناعة الدفاعية الوطنية، بما ينسجم مع التوجه الاستراتيجي لترسيخ الاستقلالية الدفاعية والاعتماد على الذات في حماية الأمن القومي.
في خطوة جديدة تؤكد صعوده كفاعل صناعي دفاعي في المنطقة، أطلق المغرب مشروعًا استراتيجيًا لإنشاء وحدة صناعية متقدمة لصيانة وتطوير مقاتلات “F-16” وطائرات “C-130 Hercules” بالمنصة الجوية في بنسليمان، في إطار شراكة ثلاثية تجمع بين شركة “سابينا إنجنيرينغ” (Sabena Engineering) البلجيكية، و”لوكهيد مارتن” (Lockheed Martin) الأمريكية، و”ميدز” (MEDZ) المغربية التابعة لمجموعة صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، ويأتي هذا المشروع كترجمة عملية لرؤية المملكة في تعزيز استقلالها الصناعي والتكنولوجي في مجال الطيران العسكري، عبر تطوير منظومة الصيانة والإصلاح والتحديث (MRO) وفق المعايير الدولية، بما يتيح نقل الخبرة والتكنولوجيا، وتكوين كفاءات مغربية مؤهلة في قطاع عالي القيمة المضافة.
تشهد منطقة “رمرم” بضواحي مراكش منذ فاتح أكتوبر الجاري انطلاق النسخة الجديدة من تمرين “جبل الصحراء”، الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية بشراكة مع نظيرتها البريطانية، في محطة جديدة تجسد عمق التعاون العسكري بين المملكتين، وترسخ روح الشراكة الاستراتيجية الراسخة التي تمتد منذ سنة 1989، وتأتي هذه النسخة في ظرفية إقليمية دقيقة، تُبرز من جهة الاحترافية المغربية المتصاعدة في مجال التدريب والمناورة الميدانية، ومن جهة أخرى الانفتاح المتواصل للرباط على تحالفات دفاعية نوعية مع القوى الغربية، في سياق يتسم بتغيرات أمنية متسارعة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.
عاد سباق التسلح بين المغرب والجزائر إلى واجهة الاهتمام الإقليمي، بعدما كشفت معطيات حديثة عن اقتراب الجزائر من تسلم أول قاذفة تكتيكية من طراز “سو-34” فئة “فولباك” ضمن صفقة أعلن عنها قبل نحو تسع سنوات، بالتوازي مع مؤشرات عن حصولها على نسخة التصدير من الطائرات السوخوي المقاتلة من الجيل الخامس “سو-57E”، حيث يأتي هذا التطور في وقت يمضي فيه المغرب في تنفيذ برنامج تحديث نوعي لسلاحه الجوي، من خلال استلام أولى مروحيات الهجوم الأمريكية “الأباتشي” طراز “AH-64Eّ”، إلى جانب عقود لاقتناء 25 مقاتلة “F-16” فئة “بلوك 72” وترقية أسطوله الحالي إلى معيار “F-16V”، مدعوما بأنظمة تسليح متطورة تؤهله لرفع الجاهزية العملياتية ضمن بيئة قيادة وسيطرة متكاملة.
تسلمت القوات المسلحة الملكية المغربية دفعة جديدة من المدرعات القتالية الأمريكية المتطورة من طراز “M-ATV”، في خطوة تعكس عمق التعاون العسكري بين الرباط وواشنطن، حيث يأتي هذا الأمر في إطار برنامج خاص بوزارة الدفاع الأمريكية يُعنى بتلبية الطلبات العاجلة من الدول الحليفة، -المعروف بـ “Special Defense Acquisition Fund – SDAF”-، ما يعد دعامة مهمة لتعزيز جاهزية القوات المسلحة المغربية، خصوصًا مع تصاعد التطورات المرتبطة بملف الصحراء المغربية، إذ تشير هذه الخطوة إلى استعداد المغرب لمواجهة التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لا سيما مع قرب انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي الحاسمة حول هذا الملف في أكتوبر المقبل.
في خطاب محوري (الأمر اليومي) بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية، جدد الملك محمد السادس التأكيد على التزامه الراسخ بتوطين الصناعات العسكرية كأحد الأوراش الاستراتيجية التي تحظى برعايته السامية، مبرزًا أن المشروع يندرج ضمن رؤية مستقبلية تسعى إلى تحقيق الاستقلالية الدفاعية للمملكة، حيث شدد الملك على أهمية هذا الورش الوطني في سياق إقليمي ودولي متقلب، يفرض جاهزية عسكرية مستدامة، وتأهيلًا بشريًا عالي الكفاءة، واستثمارًا نوعيًا في تقنيات التصنيع الدفاعي، بما يعزز مكانة المغرب كشريك موثوق في حفظ الأمن والاستقرار.
