الادخار

أنهت مؤشرات الأسعار بالمغرب سنة 2025 على وقع استقرار نسبي في مستويات التضخم، بعدما أفادت معطيات المندوبية السامية للتخطيط بأن متوسط التضخم الأساسي السنوي، الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد المتقلبة، بلغ حوالي 0.8 % مقارنة بسنة 2024، ويعكس هذا المعطى تراجعًا ملحوظًا في وتيرة الضغوط السعرية، مدفوعًا بانخفاض بعض أثمان المواد الغذائية، مقابل استقرار نسبي في المواد غير الغذائية، وذلك في سياق اقتصادي يتسم بتقلبات خارجية مستمرة وبتفاوت واضح في نسب ارتفاع الأسعار بين المدن المغربية.

أظهرت الحسابات الوطنية للقطاعات المؤسساتية لسنة 2024، الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، أداءً لافتًا للاقتصاد المغربي، تجلى في تسجيل الناتج الداخلي الإجمالي نموًا قويًا بلغ 7.9 % بالأسعار الجارية، ليصل إلى حوالي 1596.8 مليار درهم، حيث إن هذا التطور الإيجابي تزامن مع تحسن واضح في المؤشرات الاجتماعية؛ خاصة على مستوى القدرة الشرائية للأسر، التي ارتفعت بـ5.1 نقاط، مدعومة بزيادة الدخل المتاح وارتفاع الأجور وصافي دخل الملكية، فضلاً عن تحسن الادخار الوطني الذي سجل بدوره نموًا بـ11,6 % ليستقر عند 461.7 مليار درهم.

تتجه القدرة الادخارية للأسر المغربية نحو مزيد من التآكل، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي لم تعد تقتصر على أسعار المواد الغذائية فحسب، بل طالت أيضًا آفاق سوق الشغل وتكلفة المعيشة بشكل عام، حيث كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن نسبة الأسر التي تتوقع القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهراً المقبلة لم تتجاوز 11.2% فقط خلال الفصل الأول من سنة  2025 (أي أن أزيد من 88 % من الأسر لا تتوقع أي قدرة على الادخار خلال الـ12 شهراً القادمة)، وهو ما يعكس استمرار حالة القلق وعدم الاستقرار التي تطبع مزاج الأسر إزاء المستقبل الاقتصادي.