في خطوة سياسية لافتة تعكس تطور الموقف الأوروبي من قضية الوحدة الترابية للمملكة، تضمن التقرير السنوي للاستثمار الصادر عن الاتحاد الأوروبي لعام 2026، خريطة المغرب كاملة تشمل أقاليمه الجنوبية.
الاتحاد الأوروبي
دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ثورة في السياسة المالية الأوروبية عبر استحداث آلية للاقتراض المشترك، مؤكدًا أن إصدار “سندات باليورو” (Eurobonds) بات ضرورة ملحة لتحدي الهيمنة العالمية للدولار.
وصف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، انعقاد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب في بروكسيل بـ”اللحظة الهامة” التي تكرس متانة الروابط بين الجانبين.
يستعد مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية للانعقاد في بروكسيل يوم غد الخميس، في محطة توصف بالمفصلية في مسار العلاقات الثنائية، بالتزامن مع مرور ثلاثين سنة على توقيع اتفاق الشراكة لسنة 1996، حيث يأتي هذا الاجتماع في سياق دولي وإقليمي يتسم بتسارع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، إذ يسعى الطرفان إلى إعادة تأكيد التزامهما بتعميق التعاون في مجالات المبادلات التجارية، والانتقال الأخضر، والنمو المستدام، إلى جانب تعزيز التنسيق في قضايا الأمن والهجرة والتنمية الشاملة، بما يعكس مكانة المغرب كشريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي في الجوار الجنوبي للمتوسط.
يدخل المغرب مرحلة حاسمة في مفاوضاته مع الاتحاد الأوروبي بشأن اتفاقيتي الفلاحة والصيد البحري، مستندًا إلى زخم دبلوماسي حققه مؤخرًا في البرلمان الأوروبي.
أطلقت المفوضية الأوروبية مسارًا تفاوضيًا جديدًا مع المملكة المغربية بهدف إبرام اتفاقية شراكة مستدامة في مجال الصيد البحري تشمل الأقاليم الجنوبية، في خطوة تعيد إحياء تعاون استراتيجي ظل متوقفا منذ انتهاء الاتفاق السابق سنة 2023، وما ترتب عنه من انعكاسات اقتصادية ومهنية على الأساطيل الأوروبية؛ خاصة في دول جنوب القارة وعلى رأسها إسبانيا، التي تعتمد بشكل كبير على الولوج إلى المصايد المغربية في ظل تراجع فرص الصيد داخل المياه الأوروبية وتشديد القيود البيئية.
عاد ملف اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، عقب إعلان المفوضية الأوروبية موافقتها على استئناف المفاوضات من أجل صيغة جديدة تتيح عودة الأسطول الأوروبي إلى المياه المغربية، بعد أكثر من عام على إلغاء الاتفاق السابق بقرار قضائي أوروبي، ويكتسي هذا المسار أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاستراتيجي للقطاع؛ سواءً بالنسبة للدول الأوروبية، وعلى رأسها إسبانيا، أو بالنسبة للمغرب الذي يُعد أحد أبرز الفاعلين في مجال الصيد البحري بحوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
شهدت العاصمة مدريد انعقاد الدورة الثالثة عشرة للجنة الثنائية المشتركة رفيعة المستوى المغربية الإسبانية، في ظرفية إقليمية وتجاذبات دولية يطبعها مسار جديد أفرزه القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن، والذي رسخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كمرجع أساسي لأي تسوية واقعية للنزاع الإقليمي حول الصحراء، حيث استقبل رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز نظيره المغربي عزيز أخنوش في أجواء وصفت بالرفيعة، في إشارة إلى انتقال العلاقة بين البلدين إلى مستوى يعكس وضوحًا سياسيًا ورغبة في تحويل الشراكة الثنائية إلى إطار أكثر استقرارًا وبُعدًا استراتيجيًا.
شهد البرلمان الأوروبي يوم أمس الأربعاء تطورًا لافتًا في مسار التبادلات التجارية بين الرباط وبروكسيل، بعدما أسقط بفارق صوت واحد فقط التعديلات الرامية إلى تغيير صفة منشأ المنتجات القادمة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث جاء هذا التصويت ليكرس الصيغة التي تعتمدها المفوضية الأوروبية، والتي تُدرج جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب ضمن المنشأ الرسمي للصادرات المغربية، رغم حملات الضغط التي قادتها الجزائر وحلفاؤها داخل المؤسسة التشريعية الأوروبية، ويعكس هذا القرار استمرار المقاربة العملية التي رسختها الاتفاقيات الفلاحية والبحرية مع المغرب، القائمة على احترام الوضع القانوني والتنظيمي للأقاليم الجنوبية داخل المبادلات التجارية.
في تطور جديد يكرّس المسار التصاعدي للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، أعلنت البرتغال دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، واصفة إياها بالأساس الأكثر جدية وواقعية لتسوية النزاع الإقليمي، ويكتسي هذا الموقف رمزية خاصة بالنظر إلى مكانة البرتغال داخل الاتحاد الأوروبي، وارتباطه الوثيق بالتحولات الجارية على مستوى السياسة الأوروبية تجاه الصراع المفتعل حول الأقاليم الجنوبية، لاسيما بعد المواقف المماثلة التي تبنتها قوى أوروبية مركزية كفرنسا وإسبانيا وألمانيا، كما جاء التأكيد البرتغالي ليعزز من مصداقية الطرح المغربي أمام المنتظم الدولي، وليوسع من دائرة التأييد لمبادرات الرباط المتعددة في القارة الإفريقية، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي ومبادرة ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي.
