مع اقتراب عيد الأضحى بنحو شهرين، عاد الجدل مجددًا في المغرب حول وضعية سوق الأضاحي، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء خلال الأشهر الأخيرة، وبين تأكيد المهنيين وفرة رؤوس الأغنام في السوق الوطنية، وتحذير بعض المربين من احتمال ارتفاع الأسعار بسبب كلفة الأعلاف، يجد المستهلك نفسه أمام معطيات متضاربة تزيد من حالة الترقب والقلق بشأن كلفة الأضحية هذا العام.
ارتفاع الأسعار
أعرب المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه الشديد إزاء حالة الفوضى الصادمة التي تطبع أثمنة الخضر والفواكه بالأسواق الوطنية، مسجلاً تفاوتات غير مبررة بين أثمنة البيع بأسواق الجملة وأثمنة التقسيط.
تشهد منظومة الإنتاج الحيواني بالمغرب حالة من الارتباك المتزايد في ظل النقص الحاد الذي تعرفه الأعلاف المركبة، وهو وضع لا يقتصر أثره على قطاع الدواجن فقط، بل يمتد ليشمل الأبقار الحلوب وعجول التسمين والأغنام والماعز، بما يهدد استقرار سلاسل التزويد باللحوم الحمراء والبيضاء ومنتجات الحليب، حيث يأتي هذا التطور في سياق حساس يتزامن مع ارتفاع الطلب الموسمي، واقتراب شهر رمضان، وتنامي المخاوف من انعكاس ذلك على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين، في ظل اضطراب الإمدادات وارتفاع كلفة المواد الأولية المستوردة.
تواصل أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب استقرارها عند مستويات مرتفعة، رغم المعطيات الرسمية التي تؤكد وفرة القطيع الوطني بأكثر من 32 مليون رأس، وذلك في سياق يتسم بتباين واضح بين اللحوم المحلية ونظيرتها المستوردة؛ خاصة القادمة من أسواق أمريكا اللاتينية، حيث يتزامن الأمر مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، الذي يشهد عادة ارتفاعًا في وتيرة الاستهلاك والطلب، ما يضع القدرة الشرائية للأسر المغربية أمام اختبار جديد في ظل استمرار الفوارق السعرية وتراجع هامش الانخفاض المحتمل للأسعار في الأسواق الوطنية.
قرر المغرب منع تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير المقبل، في خطوة قالت الحكومة إنها ترمي إلى تعزيز تموين السوق الداخلية وضبط الأسعار، في سياق اجتماعي يتسم بحساسية متزايدة بفعل ارتفاع كلفة المعيشة وتحول أسعار السمك إلى عنوان دائم للنقاش العمومي، وهذا القرار الذي أعلنت عنه زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قُدم باعتباره إجراءً تنظيميًا يندرج ضمن منطق العرض والطلب، ومحاولة لتحقيق توازن مؤقت في سوق يعرف ضغطًا استثنائيًا، خاصة مع اقتراب شهر رمضان، وسط وعود بتتبع يومي للأسعار ومحاربة الممارسات غير القانونية داخل مسالك التسويق.
عادت أسعار الطماطم إلى الارتفاع مجددًا في عدد من أسواق الدار البيضاء ومناطق أخرى بالمملكة، بعدما كانت قد سجلت تراجعًا نسبيًا خلال الأسابيع الماضية، ما أعاد الجدل حول تقلب أثمنة الخضر الأساسية في السوق الوطنية، حيث قفز سعر الكيلوغرام الواحد من مستويات تراوحت بين أربعة وخمسة دراهم ليصل في بعض نقاط البيع إلى حدود ثمانية وتسعة دراهم، في تطور فاجأ المستهلكين؛ خاصة في ظل الظروف المناخية الأخيرة التي كانت توحي بتحسن الإنتاج واستقرار الأسعار.
يشهد سوق اللحوم الحمراء في المغرب استمرارًا لافتًا للغلاء، رغم انتهاء الذروة الموسمية التي تمتد عادة من فترة الصيف إلى ما بعد موسم الحج وعودة الجالية، وهي المرحلة التي تعرف أقوى مستويات الطلب، فرغم الإجراءات الحكومية وخروج البلاد نسبيًا من الأزمة المرتبطة بنقص المواشي، خصوصًا بعد إحصاء 32.8 مليون رأس من القطيع الوطني، لم تتراجع الأسعار كما كان يُنتظر، فيما بقيت نقاط البيع في حالة استقرار شبه تام عند مستويات مرتفعة، تتراوح ما بين 80 و120 درهما للكيلوغرام الواحد حسب الأصناف والجودة، وهو ما أثار انشغالاً واسعاً لدى المستهلكين الذين يترقبون انفراجًا لم يتحقق حتى الآن.
دعت جمعية حماية وتوجيه المستهلك بدائرة واويزغت بإقليم أزيلال إلى تدخل السلطات المحلية لمراقبة صارمة لأسعار المواد الغذائية واللوازم المدرسية في السوق الأسبوعي بالمنطقة.
دعا حزب جبهة القوى الديمقراطية إلى يقظة سياسية دائمة ورص الصفوف الوطنية في مواجهة ما وصفه بـ”المناورات المكشوفة” التي تحاول “خلط الأوراق عبر الزج بقضايا جيو-استراتيجية في يوميات السياسة الوطنية”.
في الوقت الذي سجل فيه مؤشر التضخم بالمغرب ارتفاعًا جديدًا خلال يونيو 2025 بنسبة 0.4%، مدفوعًا بزيادة لافتة في أسعار المواد الغذائية، كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن تحسن ملحوظ في مؤشر ثقة الأسر المغربية خلال الفصل الثاني من السنة الجارية، الذي بلغ 54.6 نقطة مقارنة بـ46.6 نقطة في الفصل السابق، وهذا التقاطع بين معطيين متناقضين يطرح إشكالًا على مستوى تحليل المؤشرات الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع كلفة المعيشة، واتساع رقعة التفاوتات الجهوية في تأثر المستهلكين بغلاء المواد الأساسية.
