الرئيسية

عاد ملف الصحراء المغربية إلى واجهة النقاش الدولي، ليس فقط بفعل الجمود الذي يطبع المسار الأممي منذ سنوات، بل أيضًا على ضوء رهانات جيوسياسية جديدة تحاول الولايات المتحدة الأمريكية من خلالها البحث عن مداخل غير تقليدية لإعادة تحريك نزاع إقليمي طال أمده.

يشكل الترحيب غير المسبوق لرئيس جنوب إفريقيا، سيريل رامافوزا، بقرار مجلس الأمن الداعم لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، محطة فارقة في مسار الموقف الرسمي لبريتوريا من ملف الصحراء، ففي خطوة فاجأت المتابعين، اعتبر رامافوزا خلال مؤتمر حزب المؤتمر الوطني الإفريقي (ANC) أن القرار الأممي الأخير يرسخ الحكم الذاتي باعتباره الصيغة الأكثر جدوى لإنهاء هذا النزاع، معلنًا ضمنيًا طي صفحة الخطاب التقليدي المؤيد للاستفتاء، وهذا التحول لم يأت معزولًا عن صعود أصوات سياسية واقتصادية جنوب إفريقية مؤثرة، تربطها مصالح مباشرة مع المغرب، وفي مقدمتها شخصيات نافذة داخل الحزب الحاكم ومحيطه الاقتصادي.

أنعشت التساقطات المطرية والثلجية التي شهدتها المملكة خلال الأيام الأخيرة آمال الفلاحين والساكنة القروية في إنقاذ بداية الموسم الفلاحي، بعد سنوات متتالية من الجفاف وندرة المياه، حيث إن هذه الأمطار، التي همّت مناطق واسعة من البلاد، أعادت الحيوية للأراضي الزراعية، وساهمت في تحسين رطوبة التربة، وتخفيف الضغط على الأعلاف، وخلق أجواء إيجابية داخل الأوساط المهنية التي علَّقت كثيرًا من الآمال على موسم قد يعيد التوازن للإنتاج النباتي والحيواني، ولو جزئيا.

تحتضن مدينة أكادير ما بين 8 و12 دجنبر الجاري، الاجتماع الرئيسي للتخطيط لتمرين “الأسد الإفريقي 2026”، الذي تنظمه القوات المسلحة الملكية بشراكة مع الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الصديقة، في إطار التحضيرات لأكبر مناورات عسكرية بالقارة الإفريقية، حيث يأتي هذا الاجتماع لبحث قضايا قابلية التشغيل البيني، والدعم اللوجيستي، واندماج القوات في مجالات برية وجوية وبحرية وعمليات خاصة؛ تحضيرًا لنسخة 2026 المرتقب تنظيمها بين 20 أبريل و8 ماي بعدد من مناطق المملكة؛ من بينها أكادير وطانطان وتارودانت والقنيطرة وبنجرير.