وجه المكتب الفيدرالي للفيدرالية الوطنية للجمعيات الأمازيغية بالمغرب رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة ووزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، يثير من خلالها وضعية أعوان الاستقبال باللغة الأمازيغية داخل الإدارات العمومية، وينتقد ما يعتبره استمرار اختلالات بنيوية في السياسات العمومية المرتبطة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في سياق يتسم بتباين بين الالتزامات الدستورية والممارسة الإدارية.
وأكد المكتب أنه اطلع على تقرير مفصل صادر عن التنسيقية الوطنية لأعوان الاستقبال باللغة الأمازيغية، يتضمن معطيات تتعلق بوضعية حوالي 494 عونا وعونة، معتبرا أن هذه المعطيات تعكس استمرار مظاهر التهميش والتمييز في التعامل مع هذا الإطار الوظيفي، وتؤشر على تراجع في مستوى الحضور المؤسساتي للأمازيغية داخل المرافق العمومية.
وأبرز المصدر ذاته أن عددا من أعوان الاستقبال يتم إخضاعهم لممارسات تمس بكرامتهم الإنسانية والمهنية، من خلال تغيير طبيعة مهامهم الأصلية وإجبارهم على القيام بأعمال لا تدخل ضمن اختصاصهم، كالتنظيف أو الحراسة أو تدبير بعض الخدمات اللوجستيكية، معتبرا أن هذه الممارسات تتعارض مع القواعد المؤطرة للعمل الإداري ومع مبادئ احترام الكفاءة والتخصص.
وسجل أن أغلب الأعوان المعنيين يتوفرون على شهادات جامعية عليا، من إجازة وماستر، غير أنهم يشتغلون بأجور لا تتجاوز 3800 درهم شهريا، وهو ما يضعهم، حسب الرسالة، في وضعية تشغيل هش، ويكرس اختلالات في مبدأي العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية ومحيطها.
واعتبر المكتب أن إخضاع أعوان الاستقبال باللغة الأمازيغية لنظام المناولة وتسليم تدبيرهم لشركات خاصة بعقود محددة المدة يعكس طابعا ظرفيا وموسميا لهذه المبادرة، ويرتبط أساسا بالاستهلاك الإعلامي خلال فترة معينة، في تعارض مع التصريح الحكومي لسنة 2021، ومع مقتضيات القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
وذكر أن دسترة الأمازيغية في دستور 2011 تمثل قرارا سياديا، وأن الأمازيغية تعد ثابتا من ثوابت الدولة، معتبرا أن اختزالها في مجرد لغة ترجمة داخل الإدارات العمومية يفرغ هذا الترسيم من مضمونه، ولا ينسجم مع روح الدستور ولا مع الانتظارات المجتمعية المرتبطة بإنصاف اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
وندد بما وصفه قرار الوزارة الوصية على الانتقال الرقمي القاضي بتأجير خدمات أعوان الاستقبال باللغة الأمازيغية لشركات خاصة، بمهام غير متطابقة مع طبيعة عملهم وبعقود هشة وأجور ضعيفة، معتبرا أن ذلك يشكل مساسا مباشرا بكرامتهم، ويقوض مصداقية ورش تفعيل الأمازيغية داخل الإدارة العمومية.
وطالب المكتب الفيدرالي بالوقف الفوري لنظام “الترجمة” المعتمد داخل الإدارات العمومية، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص عبر إلغاء المراسيم ذات الصلة بما يسمى أعوان اللغة الأمازيغية، وإدماجهم في نظام الوظيفة العمومية، مع التطبيق السليم لمبدأ كون الأمازيغية لغة رسمية للدولة لا لغة أقلية.
ودعا كذلك إلى إدماج أعوان الاستقبال باللغة الأمازيغية في إطار وظيفي عمومي قار، وتمكينهم من مهام واضحة في مجالي التكوين والتأطير اللغوي داخل الإدارات، وفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات فيما يتعلق بتغيير طبيعة مهام هذه الفئة ومحاسبة المتورطين في ذلك.
وخلص المكتب إلى أن ما يجري اليوم، من حيث الشكل والمضمون، يعكس توجها من شأنه إضعاف حضور الأمازيغية داخل فضائها المؤسساتي، داعيا الحكومة إلى تصحيح المسار بما ينسجم مع الدستور والقوانين التنظيمية ذات الصلة، ومع متطلبات العدالة اللغوية والمهنية.

