بعد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، على منح المغرب قرضا قيمته 1.3 مليار دولار من صندوق المرونة والاستدامة، من أجل تمكين المملكة من تمويل تحولها البيئي وتعزيز قدراتها على مواجهة الكوارث الطبيعية والمناخية، والذي يأتي بعد زهاء 3 أسابيع على وقوع زلزال الحوز.
وفي خضم الظروف الاستثنائية التي تعيشها بلادنا بعد حدوث الزلزال، الذي أدى إلى وقوع خسائر كبيرة في الأرواح والعمران والبنية التحتية، تطرح تساؤلات عن تأثير لجوء المغرب للاقتراض من صندوق النقد الدولي في المساعدة على احتواء تداعيات هذه الفاجعة وتخفيف الضغط على المالية العامة للدولة.
–القرض وتداعيات الزلزال
يبرز عبد الغني يومني، الخبير الاقتصادي والمالي، أن المغرب لم يطلب هذا القرض لكن صندوق النقد الدولي هو صاحب المبادرة للتخفيف من آثار الزلزال على الاقتصاد المغربي وعلى التوازنات الماكرواقتصادية والميزاناتية.
وأشار الخبير الاقتصادي والمالي، إلى أن هذه المبادرة التي جاءت من صندوق النقد الدولية تؤكد مدى ثقة المنظمات المالية العالمية في قدرة المغرب على إدارة الأزمات الطبيعية والاقتصادية بمرونة وكفاءة عالية.
واعتبر يومني أن القرض والذي حجمه يعادل 1.3 مليار دولار أو ما يقارب 14 مليار درهم، جاء لمساعدة المغرب من أجل التغلب على التحولات المناخية، لافتا إلى أن مدة إعادته البالغة عشرين سنة تبقى جد مريحة، وبآلية مرنة وذات نسبة الفائدة المنخفضة.
–الاقتراض وتأثيره على الميزانية
يرى عبد الغني يومني، أنه من الممكن أن يقوم المغرب بطلبات أخرى للاقتراض، لكنها لن تكون مرتبطة بمخلفات فاجعة زلزال الحوز، ولكن للمشي قدما في بناء وتشييد البنية التحتية المندمجة مع مشروع الإقلاع الاقتصادي للمملكة، والذي رسمه الملك محمد السادس وفق رؤية واستراتيجية واضحتين، قوامهما أن المملكة لا تدخل التاريخ ولكن تعود إليه.
وأوضح المتحدث ذاته، أنه من الممكن أن يخفف هذا القرض الضغط على المالية العامة للدولة، خصوصا مع قرب طرح الحكومة لمشروع قانون مالية سنة 2024، رغم أنه لا يمثل إلا 5 % من ميزانية المملكة.
وشدد الخبير الاقتصادي والمالي، على أن المغرب قادر بدون قروض على تمويل كل بنود الميزانية العامة الخاصة بسنة 2024، رغم أن هناك مشكل العجز في الميزانية والمديونية التي ليست متفاقمة.
ولفت يومني إلى أن العجز الحاصل في الميزانية يتلاءم نسبيا مع صلابة الاقتصاد المغربي، موضحا أن المديونية تقع تحت سقف الناتج الوطني الخام، ما يعني أنها أقل من نسبة 100 %.
–قرض 1.3 مليار دولار والخط الائتماني
اعتبر محمد جذري الخبير والمحلل الاقتصادي، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن آثار الكارثة الطبيعية لزلزال الحوز ستكلف الدولة المغربية العشرات من الملايير من الدراهم، ولكن لديها من الإمكانيات ومن الموارد لحل وتدبير ما خلفته هذه الفاجعة، دون اللجوء للخط الائتماني المرن بقيمة 5 مليارات دولار، الذي حصلت عليه الرباط من صندوق النقد الدولي في وقت سابق.
وأشار إلى أن هذا الخط الائتماني المرن، -الذي هو عبارة عن احتياط نقدي للتصدي للصدمات التي يمكن أن تعرفها الدول-؛ يمكن استعماله ولكن ليس في الظرفية الحالية، مبرزا أن المغرب مقبل على إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2024، وبالتالي فإن مجموعة من النفقات سيتم أخذها في عين الاعتبار؛ ومنها ما يتعلق بالمدارس والمستوصفات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، موضحا أن ذلك سيتم التركيز عليه من طرف مجموعة من القطاعات الوزارية.
وأضاف أن الحساب الخاص بتدبير الآثار المترتبة عن الزلزال الذي عرفته بلادنا، مرشح بأن يجمع ما بين 20 و30 مليار درهم، والتي ستساعد في إعادة الإعمار، مبرزا أن ذلك سيتحقق بفضل المغاربة، الذين يعملون سواء كأفراد أو جماعات أو مؤسسات عمومية أو مقاولات خاصة في المساهمة بسخاء في هذا الصندوق.
وأبرز الخبير والمحلل الاقتصادي أنه سيضاف لذلك تسلم المغرب لمجموعة من المنح التي ستقدم من طرف منظمات ودول شقيقة وصديقة، وهو ما سيجعل المملكة في غنى عن اللجوء لهذا الخط الائتماني المرن، والذي من الممكن استعماله في الحالات القصوى وليس في هذه الفاجعة.
وشدد على أنه لا يجب أن ننسى أن منح صندوق النقد الدولي للمغرب قرضا بقيمة 1.3 مليار دولار (13 مليار درهم) سيعزز قدرته على التكيف مع التغيرات المناخية، لمدة عشرين سنة، منها 10 سنوات للسماح خلالها باستخدام هاته الأموال، دون أداء خدمات الدين عن ذلك، والتي بإمكانها المساعدة في تعبئة مجموعة من الموارد المالية من أجل إعادة إعمار المناطق المنكوبة خلال السنوات القليلة المقبلة.
–خصائص القرض
ذكر صندوق النقد الدولي، أن هذا القرض يمتد على فترة 18 شهرا، ويندرج في إطار مرفق المرونة والاستدامة التابع للصندوق، وهو يساوي مليار وحدة من حقوق السحب الخاصة (وحدة حساب صندوق النقد الدولي المقابلة لسلة من العملات الخمس الرئيسية).
وأشار صندوق النقد الدولي في بيان له، إلى أن هذا القرض يهدف إلى تمكين المغرب من مواجهة نقاط ضعفه المناخية، ودعم مرونته في مواجهة تغير المناخ، والقدرة على اغتنام الفرص لإزالة الكربون من اقتصاده.
وأضاف أنه سيساعد أيضا السلطات المملكة على تعزيز قدراتها على الاستعداد للكوارث الطبيعية وتحفيز التمويل من أجل التنمية المستدامة، ومواجهة الكوارث الطبيعية، والنهوض بالتمويل المستدام.
كما يندرج هذا التمويل في إطار فتح خط ائتماني بقيمة خمسة مليارات دولار للدول الواقعة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في أبريل الماضي، وفق مقاربة تبناها صندوق النقد الدولي تسمح لهذه البلدان بالوصول بسرعة إلى موارد الصندوق، من دون شروط لاحقة.
وتعرض المغرب في 8 شتنبر الجاري إلى زلزال بقوة 7 درجات، بحسب المركز المغربي للبحث العلمي والتقني (6,8 بحسب هيئة الزلازل الأمريكية)، وهو أشد زلزال يسجله البلد على الإطلاق.
وأدى هذا الزلزال الذي وقع بإقليم الحوز جنوب مراكش، إلى مقتل نحو 2960 شخص وخلف أكثر من 6125 جريحا، وفق آخر إعلان لوزارة الداخلية بخصوص حصيلة ضحايا هذه الفاجعة.

