خلفت دعوة رئيس الحكومة عزيز أخنوش للنقابات الأربع للجلوس إلى طاولة الحوار واستثناء التنسيقيات التعليمية “خلفت” حالة من الغضب في صفوف الأخيرة والتي باتت ترى أن تغييبها عن الحوار يجعلها غير معنية بمخرجاته وغير ملزمة بما ستسفر عنه مفاوضات النقابات مع الحكومة .
ومن المنتظر أن ينطلق الحوار القطاعي الإثنين المقبل بين الحكومة، ممثلة في كل من وزير التربية الوطنية والوزير المنتدب المكلف بالميزانية ووزير التشغيل من جهة، وبين النقابات الأربع الأكثر تمثيلية في غياب التنسيق الوطني للتعليم (يضم 22 تنسيقية للأساتذة ونقابة “الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي” (FNE).
وبحسب مصادر من داخل الحكومة فإن قرار استبعاد التنسيقيات من الحوار الحكومي مع النقابات حول النظام الأساسي ، يعود إل من جهة إلى غياب السند القانوني، لإشراك هذه التنسيقيات في الحوار القطاعي، ومن جهة أخرى يرتبط بالعدد الكبير لهاته الإطارات والذي يتجاوز أكثر من 24 تنسيقية بما فيها تلك تمثل الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
• حوار أخنوش صوري
وتعليقا على الموضوع، أكد الأستاذ عثمان الرحموني عضو لجنة الإعلام بالتنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، ، أن دعوة رئيس الحكومة عزيز أخنوش للنقابات الأربع من أجل الجلوس إلى طاولة الحوار وإقصاءه للتنسيقيات التعليمية فيه نوع من التحايل على الشغيلة التعليمية والرأي العام المغربي، على اعتبار أن الأخير أقصى الفئة المهمة التي تخرج إلى الشارع وتطالب بإسقاط النظام الأساسي الجديد الذي جاء به بنموسى.
وقال منسق جهة الدار البيضاء، في تصريح له لجريدة “شفاف”، بما أن رئيس الحكومة لم يبدي أي نية في حل المشاكل التي يعيشها قطاع التربية الوطنية، فالجلوس معه إلى طاولة الحوار والعودة إلى الأقسام يتطلب منه سحب النظام الأساسي كبادرة حسن نية أولا.
وأفاد الرحموني، أن دعوة الجلوس إلى طاولة الحوار التي وجهتها الحكومة إلى النقابات الأربع من أجل تدارس النقاط الخلافية بينهما فيما يخص النظام الأساسي ليست بحديد، حيث سبقتها حوارات مع وزارة التربية الوطنية لما يفوق السنتين دون أن يفضي الأمر إلى شيء جديد أو حلول تستجيب لمطالب الشغيلة التعليمية.
• الحكومة تريد ضرب الأساتذة بأولياء الأمور
وزاد الأستاذ ، إذا كان الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل الحوار فلا حاجة لهم به ما دام لم يأتي ببدائل مقنعة، وذلك على اعتبار أن رجال ونساء التعليم ملوا من مثل هذه المناورات التي هدفها الالتفاف على حقوق من يعملون في قطاع التربية الوطنية، بالإضافة إلى خلق جبهات جديدة من أجل ضرب نضال الأساتذة بنضال أولياء أمور التلاميذ.
وأكد كذلك، أن أي حوار مع الحكومة مستقبلا، فلابد له أن يُبنى على أرضية صلبة تتمثل في إسقاط النظام الأساسي والاستجابة للمطالب المختلفة للشغيلة التعليمة.
• حوار لوقف نضالات الأساتذة
وأوضح منسق جهة الدار البيضاء، أن الحكومة كان عليها من باب البحث عن حل للبلوكاج الذي يعرفه قطاع التربية الوطنية، أن توجه الدعوة لكافة ممثلي الشغيلة التعليمة وأن يتم الجلوس معها لتباحث الحلول لا الإقصاء.
وشدد الرحموني على أن إقصاء أخنوش للتنسيقيات يعطي إشارة على أن الأخير ليس غرضه البحث عن حل للأزمة وإنما مجرد وسيلة لوقف النضالات عبر خلق حوار صوري يؤثر به على الرأي العام والأسر المغربية ويبرز على أن حكومته تتعاطى مع مطالب الشغيلة التعليمة قصد الطعن في نضالاتها.
وأضاف أن الغرض من هذا الحوار هو إيقاف الإضرابات وعودة الأساتذة إلى الأقسام دون الاستجابة للمطالب المشروعة أو إسقاط النظام الأساسي.
• النقابات لاتمثل التنسيقيات التعليمية
وفي السياق ذاته، نفى الرحموني بأن تكون نقابة “الجامعة الوطنية للتعليم- التوجه الديمقراطي” (FNE أو باقي النقابات الأخرى تمثل التنسيقيات التعليمية. مردفا أن كل ما في الأمر هو أن النقابة المقصية تشترك معهم في الدفاع عن مطالب الشغيلة التعليمة ووحدة النضال الميدانية.
وأبان الأستاذ المتعاقد أن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم، كان من بين النقابات التي شاركت في إعداد النظام الأساسي، لكن في مرحلة من المراحل تفطنت إلى ما يحاك للشغيلة التعليمة والمدرسة والوظيفة العموميين، وبعدها تراجعت وأعلنت انسحابها، وأصبحت تخرج إلى الشارع مع مختلف الشغيلة التعليمية التي تضررت من سياسات الوزارة الإقصائية.
•الحكومة مسؤولة عن هدر الزمن المدرسي
وفي الإطار ذاته، شدد منسق جهة الدار البيضاء سطات، أن إشكال هدر الزمن المدرسي للتلاميذ، غير مسؤولين عنه، مؤكدا مادام المسؤولين على قطاع التعليم في المغرب لم يتجاوبوا مع مطالب الشغيلة التعليمية فنضالهم سيستمر ولن يتوقف حتى يتوصلوا إلى حل يرضي جميع الأطراف.
وتابع الرحموني، أن مسألة السنة البيضاء كذلك تتحملها الوزارة والحكومة معا كونهما السبب فيما يقع للمدرسة العمومية، مضيفا أن اعتماد الأخيرة على التعليم عند بعد في هذه الفترة وبهذه هذه الطريقة لا يعتبر وليد اللحظة وليس حلا سحريا وإنما له مرجعيته من القانون الإطار 17. 51 الذي صدر سنة 2019، ونص بصريح العبارة بالتعليم عن بعد ومأسسته بشكل كلي، مشددا على أن لجوء بنموسى له هدفه ضرب نضالات الشغيلة التعليمية في هذه الفترة.
وكشف المتحدث ذاته، أن نتائج التعليم عن بعد في تجربته الأولى خلال فترة كورونا، أبانت عن فشلها ونتائجه على مستوى العملية التعليمية التعلمية بالنسبة للتلاميذ كانت هزيلة، مبرزا لايمكن للتعليم عن بعد أن يعوض التعليم الحضوري.
وأضاف، أن تسويق وزارة التربية الوطنية له على أنه حل للأبناء الأسر المغربية وفي هذه الفترة، هدفه ضرب نضال الشغيلة التعليمية وتحويل البوصلة إليهم عوض المهازل الذي تقوم بها الوزارة والحكومة معا في قطاع التعليم.
• الشغيلة التعليمية وأولياء أمور التلاميذ نضالهم واحد
وعن تضامن أولياء أمور التلاميذ مع نضالاتهم، ثمن الرحموني هذه الخطوة، واعتبر خروجهم إلى الشارع واصطفافهم إلى جانب الشغيلة التعليمة ومطالبتهم بعدم هدر الزمن المدرسي لأبنائهم يتوافق مع مطالبهم بتجويد المدرسة العمومية وعدم خوصصة هذا القطاع.
واعتبر المتحدث ذاته، نضالات الأسر عادلة وأنهما معا يقفان في وجه من يريد خوصصة القطاع، مبرزا لا يمكن الفصل بين حق التلميذ وحق الأستاذ وهما يتشاركان في النضال والدفاع عن المدرسة العمومية والوظيفة العمومية.

