تستعد مدينة القنيطرة ليوم احتجاجي دعت إليه الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، وذلك يوم الاثنين القادم، أمام مقر عمالة الإقليم.
وذكرت الرابطة في بلاغ لها، أن هذا التحرك يأتي في سياق تعبيرها عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ”التدهور المقلق” للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحقوقية التي يشهدها الإقليم.
وأشارت إلى “غياب حوار جاد ومسؤول” من طرف عامل القنيطرة، مبرزة أن هذه الوقفة الاحتجاجية لتسليط الضوء على “تفاقم مظاهر الإقصاء والتهميش” التي تعاني منها فئات واسعة من ساكنة الإقليم، والمطالبة بمقاربة جديدة تضمن الحقوق والكرامة لجميع المواطنين.
وأوضحت أن هذا الشكل النضالي يأتي نتيجة لاستمرار معاناة سكان العالم الحضري والقروي من “هشاشة مقلقة وغياب للبنيات التحتية والخدمات الأساسية”.
كما عبرت عن استيائها الشديد إزاء “التفويتات الغامضة لأراضي الجماعات السلالية” التي تتم دون إشراك السكان المعنيين أو تعويضهم بشكل عادل، مع استمرار “فرض نواب سلاليين مرفوضين” من قبل الساكنة، وهو ما ترى فيه الرابطة تكريسًا لـ “منطق الاستبداد المحلي” وفتحًا لباب “استغلال النفوذ والفساد”.
وسجلت الرابطة “استمرار الخروقات” في تدبير الأراضي السلالية في مناطق متعددة بالإقليم، مشيرة إلى “انعدام الشفافية وغياب آليات الرقابة والمحاسبة” في عمليات تفويت “الآلاف من الهكتارات دون تعويض منصف أو رؤية تنموية واضحة”.
ودعت إلى فتح تحقيق “شفاف ومستقل” لكشف ملابسات هذه التفويتات وتحديد المسؤوليات. كما نددت بـ “التضييق المتزايد” على التعاونيات الغابوية، معتبرة ذلك عرقلة لجهود دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومحاصرة للتجارب الفلاحية المستقلة والناجحة.
وعبرت الرابطة عن “قلقها العميق” إزاء استمرار “التضييق على الفعل التعاوني والجمعوي والحقوقي” في الإقليم، من خلال تعطيل وصولات الإيداع والتضييق على الجمعيات الجادة وتهميش النشطاء الحقوقيين، وهو ما اعتبرته تجاوزًا للدستور والمواثيق الدولية.
وسلطت الضوء على استمرار “الإقصاء الاجتماعي” في برامج إعادة الإسكان و”فشل البرامج العمومية في معالجة السكن العشوائي” في العديد من الأحياء، مطالبة بإنصاف المتضررين وفتح تحقيق شامل في عمليات إعداد اللوائح وتنفيذ البرامج.
ولم تغفل الرابطة الإشارة إلى التدهور الذي تشهده قطاعات حيوية أخرى في الإقليم، كالتعليم الذي يعاني من الاكتظاظ وضعف التجهيز والهدر المدرسي، والصحة التي لا تزال تعاني من نقص الموارد البشرية والتجهيزات، على الرغم من افتتاح مستشفى الزموري.
وحذرت من محاولات محتملة لتفويت عقار مستشفى الإدريسي التاريخي، مشيرة بقلق بالغ إلى تفاقم ظاهرة المرضى العقليين والمتشردين في شوارع المدينة في ظل غياب البنيات الاستشفائية المتخصصة، معتبرة ذلك مساسًا بالكرامة الإنسانية.
وأكدت الرابطة أن هذه الإشكالات العميقة تعود في جزء كبير منها إلى “سوء الحكامة الترابية على مستوى الجماعات وضعف أداء المجلس الإقليمي وغياب المساءلة حول تدبير الميزانيات العمومية والبرامج التنموية”.
وطالبت بإعادة النظر في تركيبة النواب السلاليين، والتحقيق في تفويتات الأراضي السلالية، ورفع التضييق عن العمل الجمعوي والحقوقي، وإنصاف المقصيين من برامج إعادة الإسكان، وإحداث مستشفى للأمراض العقلية، وتجويد التعليم العمومي، وفتح تحقيق في تدبير الجماعات والمجلس الإقليمي.
ونادت الرابطة كافة المواطنين والمنظمات المتضررة إلى المشاركة القوية في هذه الوقفة الاحتجاجية تعبيرًا عن رفضهم للواقع الحقوقي والاجتماعي المتردي والمطالبة بالكرامة والعدالة والمواطنة الكاملة.

