سجل مرصد حوادث الشغل والأمراض المهنية بالمغرب استمرار سقوط ضحايا فيما يعرف بـ”مناجم الموت”، نتيجة غياب شروط الصحة والسلامة المهنية وانعدام الصيانة المنتظمة للمعدات، ما يفاقم المخاطر التي يتعرض لها العمال يوميا.
ورصد المرصد أنه في يوم الجمعة الماضي، شهد منجم الفضة بجماعة إميضر، بإقليم تنغير، انهيارا مفاجئا للصخور داخل أحد الأنفاق، ما أسفر عن مصرع العامل إيدير الشاكري وإصابة زميله يوسف الزاهري بجروح بليغة.
وأوضح المرصد عبر تدوينة له على صفحته بفايسبوك، أن فرق الإنقاذ، بتنسيق مع عمال شركة معادن إميضر المستغلة للمنجم، تمكنت من إخراج المصاب في حالة حرجة ونقله على عجل إلى مراكش، بينما انتشل جثمان الضحية بعد ساعات من البحث المضني.
وأضاف المرصد أن بداية الأسبوع نفسه شهدت مأساة مماثلة في منجم تزالاغت بجماعة أيت عبد الله، إقليم تارودانت، حيث لقي السائق أحمد الرحماني حتفه يوم الاثنين 4 غشت الجاري، داخل شاحنة مهترئة تابعة لشركة المناولة “Talapa”، إثر حادثة سير نجمت عن غياب الفرامل وسوء حالة المركبة.
وأبرز المرصد أن الضحية كان المعيل الوحيد لأسرته ووالدته الأرملة، تاركا وراءه أطفالا دون سند، في حادثة تجسد الكلفة الاجتماعية الفادحة لغياب إجراءات السلامة.
وأشار المرصد إلى أن هذه الحوادث تعكس واقعا مأساويا يتسم بتشغيل معدات نقل وآليات متهالكة دون صيانة وقائية، وتجاهل تام لمعايير السلامة المهنية، في ظل محدودية المراقبة وضعف تدخل الجهات الوصية.
كما لفت إلى أن منجم تزالاغت، الذي يُستخرج منه نحو ثلاثة أطنان من الذهب سنويا، يوجد في منطقة فقيرة تعاني استنزافا وتلوثا لمواردها المائية، ما يزيد من معاناة السكان.
ودعا المرصد، بحسب ما ورد في بيانه، إلى مراجعة عاجلة لإجراءات الصيانة، وفرض التزام صارم بمعايير الصحة والسلامة المهنية، لضمان بيئة عمل تحمي حياة العمال، مؤكدا أن الأرواح لا يجب أن تختزل في ثمن تدفعه الفئات الهشة مقابل أرباح الشركات.

