خطفت كرة القدم المغربية الأضواء أمس خلال حفل جوائز الأفضل في أفريقيا 2025، بعدما تحوّل التتويج الكبير لأشرف حكيمي وبقية الأسماء المغربية إلى عنوان عريض لهيمنة واضحة طالت مختلف الفئات الفردية والجماعية، وأعادت تأكيد الصعود المتسارع للمنظومة الكروية الوطنية في المحافل القارية.
وهذا الحضور اللافت يساءل بوضوح هل ستنجح المملكة في ترجمة هذا التفوق الفردي والجماعي إلى نتائج كبرى داخل المنافسات القارية المقبلة، وعلى رأسها كأس أفريقيا للأمم التي ستقام في المغرب؟
تألق أشبال الأطلس في مونديال الشيلي… قراءة في أسباب التوهج وسبل التتويج باللقب؟
♦حصاد مشروع طويل
اعتز الحارس الدولي السابق خالد فوهامي بالتفوق المغربي في جوائز الاتحاد الإفريقي لكرة القدم هذا العام، مؤكدا أنه ليس حصيلة صدفة ولا نتيجة جيل عابر، بل ثمرة مشروع طويل المدى يقوم على رؤية واضحة وقاعدة صلبة جرى تأسيسها منذ سنوات.
وذهب فوهامي في تصريح لموقع “شفاف” إلى أن هذا النجاح يعكس مسارا منهجيا شمل مختلف مستويات كرة القدم الوطنية، بدءا بإعادة تأهيل الإدارة التقنية، مروراً بتقوية مسارات التكوين الخاصة باللاعبين والمدربين، ووصولاً إلى تحديث البنية التحتية الرياضية، وذلك مع الحرص على الاستمرارية لضمان نتائج قابلة للترسخ والدوام.
ولفت إلى أن الهيمنة المغربية على الجوائز الفردية والجماعية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكم سنوات من العمل الجاد والمنظم، بعيدا عن تفسيرها بعوامل ظرفية أو مواهب آنية، معتبرا أن ما يتحقق اليوم هو انعكاس طبيعي لاستراتيجية طويلة النفس.
♦أصل العمل القاعدي
استعرض فوهامي الأسس الأولى للمشروع الكروي الوطني، مشيرا إلى أن العمل الحقيقي انطلق قبل أكثر من خمسة عشر عاما عبر إعادة بناء الهيكلة التقنية، وتحديث الأكاديميات، وتعزيز دور المراكز الجهوية بهدف تأسيس قاعدة صلبة للاعبين والمدربين.
وركّز على أن الارتقاء بالمعايير الفنية والتربوية الموجهة للمدربين أفرز تطورا واضحا في جودة التكوين، بحيث أصبح المنتخب الوطني يستفيد من منظومة عمل متدرجة تعتمد التطوير المستمر كجزء أساسي من منهجها.
أشبال الأطلس بين الإنجاز والرهان المستقبلي… هل يتحول التألق إلى ثقافة دائمة؟
وأبان أن إنشاء أكاديمية محمد السادس مثّل لحظة حاسمة في هذا المسار، لما وفرته من بيئة تدريب متقدمة وأدوات تقنية حديثة، إضافة إلى برمجة معسكرات ومباريات دولية ودّية تسهم في رفع منسوب الخبرة لدى اللاعبين الشباب وتسهيل تأقلمهم مع مستويات أعلى من المنافسة.
وكشف أن المشروع خضع لمراجعات متعددة عبر سنوات، شملت إعادة التقييم وتصحيح المسارات السابقة، مع تطوير برامج تتماشى مع أهداف استراتيجية بعيدة المدى، ما أفرز قاعدة واسعة من اللاعبين القادرين على المنافسة بشكل ثابت في الساحة الأفريقية والدولية.
واستطرد موضحا أن جهود الإصلاح لم تقتصر على البنيات المركزية، بل امتدت إلى جميع المراكز الجهوية والهياكل المحلية، بهدف ضمان شمولية الاستفادة من المواهب المتوفرة في مختلف المناطق وتعزيز الاستثمار في الطاقات البشرية داخل كامل التراب الوطني.
♦تأثير الجوائز
أوضح فوهامي أن تتويجات الكرة المغربية بالنسبة ليوم أمس تكشف بجلاء المستوى التقني والمهاري الذي بلغَه اللاعبون، نتيجة مسار طويل من التنظيم المحكم والعمل المتواصل داخل مختلف الفئات.
وقال إن هذا الزخم من الجوائز يعكس تحولا ملموسا في البنية الرياضية الوطنية، ويظهر نجاعة البرامج التي يتم الاشتغال عليها منذ سنوات.
وأشار إلى أن هذه النجاحات أسهمت في تعزيز القيمة التسويقية للاعبين والمدربين المغاربة، بعدما فتحت أمامهم منافذ جديدة للاحتراف في أندية ومؤسسات رياضية خارج الحدود، مؤكدا أن السوق الدولية باتت تتعامل مع الكفاءات المغربية كخيار تنافسي لا يقل عن نظرائه في دول أخرى.
لائحة الركراكي لمباراتي النيجر وزامبيا تثير الجدل .. فهل تحسم الجاهزية النقاش؟
وكشف أن هذه الجوائز تبرهن أيضا على قوة التكوين وجدية الإشراف التقني، مبرزا أن المدربين المغاربة باتوا قادرين على قيادة مشاريع رياضية معقدة وتحقيق نتائج مستقرة، وهو ما يعكس تطورا واضحا في المدرسة التدريبية الوطنية.
وسلّط فوهامي الضوء على تأثير النتائج الجماعية للمنتخب الوطني في ترسيخ صورة اللاعب والمدرب المغربي، مذكّرا بأن الفوز بكأس العالم للفئات الصغرى والمشاركات الإيجابية في مختلف المنافسات القارية يؤكدان قدرة المنظومة على إنتاج أجيال متعاقبة من المواهب الجاهزة للمنافسة.
وأكد أن هذا المسار يمنح اللاعبين دفعة معنوية قوية لمواصلة تطوير أدائهم، ويحفّز الأطر التقنية على الابتكار في طرق الإعداد والتدبير، بما يضمن استمرار تراكم النتائج وتحقيق حضور مغربي ثابت على المستويين القاري والدولي.
♦استدامة النجاح المغربي
اعتبر فوهامي أن استمرارية النجاح الذي حققته كرة القدم المغربية تمر عبر تبني مقاربة طويلة المدى تقوم على الاستدامة، واعتماد برامج تكوينية شاملة تشمل اللاعبين والمدربين والإداريين داخل مختلف الأندية الوطنية.
ورأى المتحدث أن تطوير البنية التحتية يظل خطوة أساسية، من خلال توفير ملاعب بمعايير حديثة، وتجهيز مرافق تدريب قادرة على مواكبة الطموحات، مع ضمان ميزانيات مستقرة تُؤمّن الدعم للمشاريع الممتدة على المدى البعيد.
وأبرز اللاعب السابق أهمية الرفع من جودة التنظيم الإداري والمالي داخل الأندية والمنتخب الوطني، بما يسمح بخلق ظروف عمل مثالية، وتوفير مناخ يتيح التطوير المستمر في الجوانب التقنية والإدارية والتسويقية.
ولفت إلى ضرورة امتلاك رؤية واضحة للمستقبل، قائمة على ثبات الاستراتيجيات وتجنب التذبذب الناتج عن الضغوط أو التغيرات المفاجئة التي قد تربك مسار المشاريع.
كأس أمم إفريقيا 2025 .. هل يستطيع أسود الأطلس حصد اللقب على أرضهم وبين جماهيرهم ؟
وبيّن أن المتابعة الدقيقة للأداء الفني وتحليل النتائج بانتظام، إلى جانب تطوير أساليب التدريب والتأهيل، من شأنها تقوية قدرات اللاعبين والأطر التقنية وتعزيز فرص تحقيق نتائج مستقرة ومستدامة.
ونوّه بأن التحديات الحالية، سواء تعلق الأمر بنقص البنيات التدريبية أو محدودية التمويل لدى بعض الفرق الوطني، تتطلب تدخلا عاجلا حتى لا تتحول إلى عوائق تعطل مسار التطور الذي تعرفه كرة القدم المغربية.
وخلص فوهامي إلى أن ما يتحقق اليوم هو ثمرة مشروع واضح المعالم ودقيق التخطيط، مؤكدا أن الحفاظ على هذا المسار يستوجب عملا متواصلا وتوفير ظروف مثالية للأندية والمنتخبات، مع الاعتماد على رؤية استراتيجية قادرة على ضمان استمرار النتائج الإيجابية قاريا ودوليا.

