أعلنت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن إعادة إطلاق صفقة دولية لإنجاز دراسة ميدانية معمقة تستهدف وضع خارطة دقيقة لمخاطر الفساد داخل قطاع الصحة بالمغرب.
وجاء هذا الإعلان بعد إلغاء صفقة سابقة كانت قد أثارت جدلاً واسعا بسبب “تضارب المصالح” واختلالات مسطرية رصدتها اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.
ورصدت الهيئة ميزانية تقديرية تصل إلى 2.9 مليون درهم لإنجاز هذا المشروع، الذي يهدف إلى تشخيص مواطن الخلل داخل المنظومة الصحية واقتراح حلول عملية لتحصينها، حيث حدد تاريخ 7 أبريل 2026 موعداً لفتح الأظرفة.
وكان قرار الإلغاء السابق قد استند إلى عيوب مسطرية جوهرية في إعداد طلب العروض، فضلاً عن شبهات طالت مكتب دراسات تربطه علاقات تعاقدية مع مجموعات صحية خاصة كبرى، مما دفع الهيئة إلى إعادة إطلاق المسطرة لضمان أقصى درجات الشفافية والحياد.
وتستند هذه الدراسة الجديدة إلى مؤشرات مقلقة كشف عنها بحث وطني سابق للهيئة، حيث أظهرت النتائج أن قطاع الصحة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر عرضة للفساد في تمثلات المواطنين؛ إذ يرى 68% من المقيمين و76% من مغاربة الخارج أن الفساد منتشر جداً داخل المنظومة الصحية.
كما أقر 17% من المرتفقين الذين تعاملوا مع القطاع الصحي العمومي بدفعهم مبالغ مالية غير قانونية (رشاوى) للحصول على خدمات علاجية.
وإلى جانب التشخيص الميداني، تسعى الدراسة إلى إجراء مقارنة دولية مع تجارب ست دول أخرى، مع التركيز على ثلاثة محاور استراتيجية: مسار تقديم العلاج للمرضى، وسلسلة قيمة الأدوية والمنتجات الطبية، بالإضافة إلى قطاع المصحات والعيادات الخاصة.
ويهدف هذا المسعى إلى فهم أعمق لأسباب الفساد وتداعياته على العدالة في الولوج إلى العلاج، وتحويل هذه الخلاصات إلى آليات ردع ووقاية تساهم في تخليق القطاع الصحي بالمملكة.

