أصبح إغلاق محلات البقالة خلال العيد وبعده يشكل مصدر قلق وإزعاج للمغاربة الذين يقطنون في المدن الكبرى للمملكة، خصوصا بالنسبة للأسر التي تعتمد على نظام “المصارفة”.
كما يخلق مغادرة مهنيي تجارة القرب صوب مناطق سكنهم الأصلية خلال فترة العيد ارتباكا واضحا لدى المواطنين، خصوصا بالعاصمة الاقتصادية، حيث يُحدث هذا الواقع تغييرا ملحوظا في نمط حياتهم اليومية، وذلك لارتباطه الأساسي بالتسهيلات التي يقدمها تُجار القرب.
وتعليقا على الموضوع، يفيد خولو مبارك، رئيس جمعية الأمل لتجار المواد الغذائية بالتقسيط بأكادير، أن عيد الأضحى لسنة 2026 سيكون استثنائيا، وذلك لأن أغلبية التجار أو أصحاب محلات البقالة ملزمون بالبقاء في مدن عملهم إلى حين انتهاء الموسم الدراسي لأبنائهم بعد العيد، وبالتالي لن يكون هناك إقفال للمحلات التجارية في المدن الاقتصادية الكبرى في المغرب هذه السنة.
ويوضح رئيس جمعية الأمل لتجار المواد الغذائية بالتقسيط بأكادير، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن الإقفال لمدة شهر بالنسبة لغير ممتهني هذا القطاع يُعتبر جد مكلف ويُسبب خسائر مادية كبيرة للتجار، مبينا أن هؤلاء لا يستحضرون أن التاجر يشتغل لـ 11 شهرا في السنة وبدون انقطاع، وبالتالي هو في حاجة إلى قسط من الراحة والعودة إلى أصوله لطرح الضغوط والمشاكل الاجتماعية والنفسية التي مر بها طوال تلك الفترة وذلك لتجديد طاقته.
ويضيف المتحدث، أن التجار وأصحاب محلات البقالة مثلهم مثل باقي المغاربة يصلون رحمهم مرة واحدة في السنة، وبالتالي عيد الأضحى، وفق المتحدث، يعتبر مناسبة لإحياء صلة الأحفاد والأبناء بأجدادهم وبآبائهم وكذا أصولهم وثقافتهم.
ويبين مبارك، أن من ينزعجون لإغلاق محلات البقالة لفترات طويلة هم فئة ذات الدخل المحدود أو الفقيرة، وذلك نظرا لأن البقال يُعتبر “بنك” هذه الفئة، ولهذا هم المتضررون الوحيدون من الإغلاق، مبرزا أن الفئة المتوسطة الدخل أو الميسورة لاتعتمد عليهم بل تذهب إلى الأسواق التجارية الكبرى.
ويتابع رئيس جمعية الأمل لتجار المواد الغذائية بالتقسيط بأكادير، أن الضرر يكون واضحا كذلك عندما تكون المدينة سياحية وتعرف زوارا من السياح سواء من الداخل أو الأجانب، لهذا في هذه المرحلة يكون الإقفال مضرا نسبيا، وبالتالي وجب أن يكون هناك تنسيق بين التجار وأصحاب البقالة والمخابز وكذا محلات الجزارة مع السلطات المحلية ومسيري المدينة لوضع مقاربة استراتيجية لتفادي الإغلاق الكلي، وكذا للحفاظ على الأمن الغذائي للمحليين والزوار وفي الوقت نفسه إعطاء إشعاع جيد للبلد خارجيا.
وعبر المتحدث عن رغبته في حصول تنسيق بين مسيري المدينة والتجار وأصحاب البقالة مستقبلا، وذلك لوضع مقاربة استراتيجية لتسيير هذه المرحلة بشكل سلس وبدون انقطاع أو شلل.
وبخصوص التنمر الذي يتعرضون له على مواقع التواصل الاجتماعي، يفيد مبارك، أن هذا الأمر لا يضرهم في شيء وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال علموا أولادكم التجارة وليس الإجارة، مبينا على أنهم يعملون بوصيته ويؤدون واجبا مع الله والوطن وكذلك يعتبرون أنفسهم هم بنك الفقراء وذوي الدخل المحدود ولولاهم لكانت هناك مشاكل كبرى.

