أكد المكتب المحلي للنقابة الديمقراطية للعدل بفاس أن الخصاص الحاد والمهول في الموارد البشرية بمختلف محاكم المدينة يشكل السبب الرئيسي للاختلالات والصعوبات التي يعرفها المرفق القضائي، مستنكرا ما تضمنه مقال منشور بأحد المواقع الإلكترونية من ادعاءات ومغالطات استهدفت هيئة كتابة الضبط وسعت إلى تشويه صورة موظفات وموظفي القطاع والتشويش على المعركة النضالية التي يخوضها المكتب المحلي من أجل الكشف عن واقع النقص المزمن في الموارد البشرية.
وأوضح المكتب، عقب اجتماعه العاجل والاستثنائي المنعقد أمس الأربعاء، أن ما ورد بشأن “الغيابات المتكررة” لموظفي كتابة الضبط لم يستند إلى أي معطيات رسمية أو تقارير موثقة، معتبرا أن تلك الادعاءات افتقرت إلى أبسط شروط المهنية الصحفية وتجاهلت الواقع الفعلي الذي تعيشه محاكم فاس، حيث أصبح عدد محدود من الموظفين مطالبا بتدبير حجم متزايد من الملفات والخدمات القضائية والإدارية.
وأشار في بلاغ له إلى أن ما جرى تقديمه باعتباره “إغلاقا لبعض المكاتب” أو “غيابا للموظفين” يعود في عدد من الحالات إلى انتقال الموظف نفسه للقيام بمهام أخرى داخل المحكمة نتيجة النقص الحاد في الموارد البشرية وتعدد الاختصاصات المسندة إليه، مبرزا أن مختلف المصالح والشعب بقصر العدالة باتت تشتغل بأقل من الحد الأدنى من الموارد البشرية الضرورية.
وشدد على أن معالجة ملفات التلبس والاعتقال والقضايا الزجرية وسائر الملفات المستعجلة كانت تتم وفق الضوابط القانونية المعمول بها، وبفضل مجهودات استثنائية يبذلها موظفو هيئة كتابة الضبط الذين واصلوا أداء مهامهم في ظروف مهنية صعبة وضاغطة، بل إن العديد منهم اضطروا إلى العمل خارج أوقات العمل الرسمية وخلال أيام العطل، رغم حالة الإحباط الناتجة عن رفض لوائح تعويضات الساعات الإضافية والديمومة، وذلك لضمان استمرارية المرفق القضائي.
واعتبر أن تحميل الموظفين مسؤولية أي تأخير محتمل في بعض الخدمات أو في تحيين المعطيات بمنصة “محاكم”، إن وجد، يمثل مغالطة تتجاهل الأسباب الحقيقية المتمثلة في الخصاص المهول في الموارد البشرية وتراكم المهام والمسؤوليات على عدد محدود من الموظفين، فضلا عن الإكراهات التقنية والتنظيمية المعروفة والخارجة عن إرادتهم.
وسجل أن الجهات التي دعت إلى التفتيش والمراقبة كان الأولى بها أن تنضم إلى المطالب الداعية لإيفاد لجان مركزية للوقوف على حجم الخصاص الذي تعرفه محاكم فاس وعلى حجم الضغط اليومي الذي يتحمله موظفو هيئة كتابة الضبط، بدلا من توجيه الاتهامات المجانية لمن يشكلون العمود الفقري للمرفق القضائي.
وأعرب عن أسفه لما كشف عنه المقال من جهل واضح، بل جهل مركب، لدى بعض المتدخلين الذين تم تقديمهم ك”فاعلين قضائيين”، أو بعض المحامين الذين استقت منهم الجريدة معطياتها، بطبيعة المهام الجسيمة والمتشعبة التي تضطلع بها هيئة كتابة الضبط داخل مختلف المصالح والشعب التابعة للرئاسة والنيابة العامة.
وأكد أن موظف كتابة الضبط لا يشتغل داخل مكتب معزول أو في مهمة واحدة محددة، بل يتولى تدبير سلسلة مترابطة من الإجراءات والعمليات الإدارية والقضائية التي تفرض عليه التنقل المستمر بين المكاتب والمصالح والجلسات ومكاتب التنفيذ ومصالح التبليغ والأرشيف والتسجيل والمنصات الرقمية وغيرها، بما يضمن استمرارية المرفق القضائي وحسن سير العدالة.
ونبه إلى أن جهل بعض الأطراف بهذه الحقائق المهنية والتنظيمية لا يمنحها الحق في إصدار أحكام مجانية أو استنتاجات متسرعة تمس بصورة هيئة كاملة تشكل العمود الفقري للإدارة القضائية، وتتحمل يوميا أعباء متزايدة في ظل خصاص مهول في الموارد البشرية بات يهدد جودة الخدمات واستمرارية الأداء بالمحاكم.
وأعلن المكتب المحلي، في إطار تنوير الرأي العام القضائي والوطني ووضع المعطيات الحقيقية أمام الجميع، عن تنظيم ندوة صحفية يوم الأربعاء 10 يونيو المقبل بمقر الاتحاد المحلي للفيدرالية الديمقراطية للشغل بفاس على الساعة الخامسة مساء، سيتم خلالها تقديم مختلف المعطيات والأرقام والمؤشرات المرتبطة بالوضعية الحالية للموارد البشرية بمحاكم فاس، وتسليط الضوء على المهام الفعلية التي تضطلع بها هيئة كتابة الضبط والإكراهات التي تواجهها والجهود الاستثنائية التي يبذلها موظفوها لضمان استمرارية المرفق القضائي وخدمة المتقاضين ومساعدي القضاء والمرتفقين.
ودعا مختلف المنابر الإعلامية والهيئات المهنية والحقوقية والمهتمين بالشأن القضائي إلى مواكبة هذه الندوة والانفتاح على كافة المعطيات والحقائق المرتبطة بهذا الملف، انطلاقا من قناعة مفادها أن النقاش المسؤول ينبغي أن يستند إلى الوقائع والمعطيات الموضوعية لا إلى الانطباعات والأحكام المسبقة.
وجدد التأكيد على أن هيئة كتابة الضبط كانت وستظل صمام أمان الإدارة القضائية، وأن استمرارية الخدمات القضائية والإدارية رغم محدودية الإمكانيات تعود أساسا إلى التفاني والتضحيات الجسيمة التي يقدمها موظفات وموظفو القطاع.
وثمن المجهودات الكبيرة التي يبذلها أطر هيئة كتابة الضبط وطنيا وجهويا ومحليا، موجها التحية إلى كافة الموظفات والموظفين الذين يواصلون أداء واجبهم المهني بكل مسؤولية ونكران للذات رغم صعوبة ظروف العمل وتزايد الأعباء ونقص الموارد البشرية.
وأدان المكتب المحلي بشدة ما تضمنه المقال من مغالطات وافتراءات تمس بكرامة وسمعة هيئة كتابة الضبط، ورفض تحويل الضحية إلى متهم والتغطية على الأسباب الحقيقية للاختلالات المرتبطة بالخصاص الحاد في الموارد البشرية.
كما جدد مطالبته الوزارة الوصية بالتعجيل بمعالجة الخصاص المهول الذي تعرفه محاكم فاس وتعزيزها بالموارد البشرية الكافية، معلنا تضامنه المطلق واللامشروط مع كافة موظفات وموظفي هيئة كتابة الضبط بمحاكم فاس، ومؤكدا استمراره في خوض مختلف الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن كرامة الموظفين وعن مرفق قضائي قادر على الاستجابة لانتظارات المواطنين في ظروف سليمة.

