أدانت النقابة الوطنية لأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، ما وصفته بالمنع “التعسفي والجائر” لتسلم ملفها التنظيمي، معتبرة ذلك خرقا صريحا لحق دستوري في التنظيم النقابي وتجاوزا خطيرا لاختصاصات الإدارة.
وأكدت النقابة في بلاغ لها، التزامها بمواصلة الكفاح دفاعا عن الأستاذات والأساتذة، في ظل ما اعتبرته حالة تخبط وارتباك تطبع تدبير وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب تراجعات حقوقية تنهجها الحكومة وشركاؤها عبر فرض الأمر الواقع واعتماد سياسة الهروب إلى الأمام.
وسجلت النقابة لجوء الإدارة إلى الشطط في استعمال السلطة من خلال رفض تسلم ملفها التنظيمي رغم استيفائه لجميع الشروط القانونية، معتبرة ذلك ضربا لمبدأ الحق في التنظيم النقابي المستقل المكفول دستوريا وقانونيا، وتجاوزا واضحا لحدود الاختصاص.
واعتبرت أن هذا المنع غير القانوني يعيد أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي إلى “سنوات الاستعباد وقمع الحريات”، مبرزة أن هذه الممارسات تندرج ضمن نهج أوسع قوامه التنكيل والانتقام من الشغيلة التعليمية، عبر إثقال كاهلهم بمهام جديدة لا ينص عليها النظام الأساسي، وهو ما سينعكس سلبا على تدبير الامتحانات الإشهادية من إعداد ومراقبة وتصحيح.
وأبرزت النقابة غياب حس المسؤولية في التعاطي مع الملفات المطلبية لنساء ورجال التعليم، مشيرة إلى تغييب مطالب أساتذة الثانوي التأهيلي بشكل متعمد عن طاولات الحوار القطاعي.
وأعلنت أن مكتبها الوطني عقد اجتماعا عن بعد يوم 9 أبريل 2026، خلص إلى مجموعة من المواقف، في مقدمتها التأكيد على الحق الدستوري في تأسيس نقابة مستقلة، والتشديد على عدالة قضيتها المعروضة أمام القضاء الإداري لإنصافها.
واستنكر البيان ما وصفه بانتكاسة حقوقية على المستوى الوطني، خاصة في ما يتعلق بالحق في الاحتجاج السلمي والتعبير الحر، مسجلا تعرض عدد من الأستاذات والأساتذة لمتابعات جائرة بسبب نضالهم المشروع.
وشددت النقابة على تعارض قانون الإضراب، الذي وصفته بـ”التكبيلي”، مع العهد الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، مؤكدة أن النضال المشروع يظل السبيل الوحيد لإسقاطه.
وأعلنت رفضها المطلق لإثقال كاهل الأساتذة بمهام إضافية خارج إطار تخصصهم، داعية إلى احترام مقتضيات النظام الأساسي الجديد في تحديد المهام.
وعبّرت النقابة عن تضامنها التام مع الأطر التربوية المتضررة من تعسفات المدير التربوي بثانوية الشيخ محمد المكي الناصري التأهيلية بتطوان، منتقدة غياب تفاعل المديرية الإقليمية مع التظلمات رغم الوقفات الاحتجاجية المتواصلة، ومحملة إياها مسؤولية حالة الاحتقان وفقدان الاستقرار داخل المؤسسة.
كما استنكرت التوقيف التعسفي عن العمل والحرمان غير المبرر من الأجرة الذي طال الأستاذ (أ.ص) بمديرية تطوان، مشيرة إلى استمرار الغموض في ملفه لأكثر من شهرين بعد إحالته على المجلس التأديبي دون صدور قرار، في مشهد يعكس اختلالا في التدبير وانتهاكا لحقوقه المهنية والإنسانية.
وشجبت النقابة طريقة تعاطي الوزارة مع الامتحانات الجهوية والوطنية، مطالبة باعتماد تقنيات حديثة لرصد الغش والحد منه.
ودعت إلى تجهيز مراكز التصحيح بالشروط المادية والمهنية اللازمة لضمان أداء الأساتذة لمهامهم في ظروف ملائمة، مع صرف مستحقات التصحيح والمراقبة فور انتهاء العمليات، والتعجيل بأداء المستحقات المتأخرة عن السنوات الماضية ببعض المديريات.
ورفضت النقابة توظيف مساهمات الأساتذة في مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية للتربية والتكوين في غير ما أُحدثت له، مؤكدة أن هذه المساهمات لا يمكن أن تعوض الميزانيات المفترض تخصيصها من طرف الوزارة، خاصة في ما يتعلق بالدعم الاجتماعي والتعويض عن العمل بالعالم القروي، كما طالبت المؤسسة بالشفافية في تدبير فنادق “زفير” وتخصيصها حصرا للأساتذة خلال العطل ونهاية الأسبوع.
ودعت أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي إلى تقوية تنظيمهم النقابي عبر المساهمة في هيكلة مختلف الأقاليم وتحمل المسؤوليات التنظيمية تحت إشراف المكتب الوطني.
كما دعت إلى التضامن المادي والمعنوي مع الأستاذة سناء السكتي العاملة بمديرية تاونات لتجاوز محنتها الصحية، مطالبة الوزارة ومؤسسة محمد السادس بتتبع حالتها الناتجة عن حادثة شغل وتحمل مسؤولياتهما الكاملة في هذا الإطار.
وجددت النقابة مطالبتها الوزارة بالاستجابة لمجمل مطالبها، وفي مقدمتها حذف العقوبات التي وصفتها بالجائرة من ملفات الأساتذة، وإلغاء الساعات التضامنية وتقليص ساعات العمل الأسبوعية بما يتلاءم مع خصوصيات السلك التأهيلي.
وطالبت برفع التعويض عن العمل بالسلك التأهيلي إلى 1500 درهم، وتعميم الدرجة الأولى على كافة الأساتذة المرتبين في الدرجة الثانية، مع مراجعة الأرقام الاستدلالية والرفع من قيمة التعويض عن الرتب إلى 300 درهم لكل رتبة، وإحداث تعويض استثنائي عن الرتبة الثانية خارج السلم بقيمة 2000 درهم.
كما دعت إلى مراجعة المناهج التعليمية بإشراك فعلي للأساتذة ذوي الخبرة، وإرساء درجة جديدة بسلك الثانوي التأهيلي تنفيذا لاتفاق 26 أبريل 2011، إلى جانب التعويض عن الأنشطة الموازية والرياضية وصرف تعويضات التكوينات.
وطالبت بتمكين جميع خريجي السلم التاسع من الاستفادة من مقتضيات المادة 81 وتعويضهم إداريا وماليا عن موسم التكوين، وبرمجة مباراة جديدة لفائدة الأساتذة حاملي شهادة الماستر أو ما يعادلها.
كما شددت على ضرورة صرف تعويضات الترقية في الرتب والدرجات في أقرب الآجال، وتمكين الأساتذة الدكاترة من الإطار المناسب وفق النظام الأساسي الجديد لأساتذة التعليم العالي، مع ترتيب الأثرين المالي والإداري بشكل رجعي.

