كشفت صحيفة “لاراثون” (La Razón) الإسبانية، عن تفاصيل صادمة حول واحدة من أخطر قضايا تهريب المخدرات بين المغرب ومدينة سبتة، حيث جرى تفكيك شبكة إجرامية اعتمدت على نفق سري تحت الأرض ظل نشطا لسنوات طويلة.
والقضية التي تفجرت أمام القضاء الإسباني، لا تتعلق فقط بوسيلة تهريب معقدة، بل تثير شبهات اختراق مؤسساتي وتواطؤ محتمل داخل أجهزة أمنية.
والتقرير يسلط الضوء على شهادات مثيرة أدلى بها أحد المتهمين، والتي فجرت دهشة ممثلة النيابة العامة، بعدما كشف عن معطيات تتجاوز مجرد تهريب المخدرات إلى الحديث عن “مسار مفتوح” داخل ميناء سبتة، ما يطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة الشبكات التي كانت تنشط في المنطقة.
Uno de los imputados en el caso del narcotúnel a Marruecos: “Tenían el camino abierto por la Guardia Civil”.
Ante una fiscal estupefacta, declaró que “toda la vida” ha habido agentes “comprados” en el Puerto de Ceuta https://t.co/AwNmTEN15F
— La Razón (@larazon_es) March 22, 2026
❖ نفق سري
تشير المعطيات إلى أن النفق المكتشف كان يشكل حلقة محورية في عمليات تهريب الحشيش من التراب المغربي نحو سبتة، قبل نقله إلى العمق الإسباني.
وتم العثور عليه بشكل مفاجئ في مارس 2025، عقب حجز ثلاث شاحنات كانت محملة بأكثر من 6 أطنان من المخدرات.
والنفق الذي يمتد على طول 50 مترًا وبعمق يصل إلى 12 مترًا، كان مخفيًا خلف فتحة داخل مستودع صناعي بمنطقة “تراخال”، ويعتقد أنه ظل قيد الاستعمال لما لا يقل عن عشر سنوات، ما يعكس درجة عالية من التنظيم والاستمرارية.
❖ شهادات صادمة
أحد المتهمين في القضية، والذي أقر بمشاركته في عمليات مراقبة ونقل شحنات من الحشيش تصل إلى نحو 1.4 طن، أدلى بشهادة أثارت صدمة داخل المحكمة.
وأكد المتهم أن شبكات التهريب كانت تعتمد “منذ زمن طويل” على عناصر من الحرس المدني داخل ميناء سبتة لتسهيل دخول المخدرات.
وأوضح أن هذه “الممارسات لم تكن جديدة”، بل كانت معروفة ومتداولة، مضيفًا أن المهربين كانوا يعتبرون أن “الطريق مفتوح” بفضل هذا التواطؤ، وهو ما زاد من تعقيد القضية وأبعادها.
❖ اختراق أمني
التحقيقات الجارية كشفت عن تورط أربعة عناصر من الحرس المدني الإسباني، يشتبه في تلقيهم رشاوي مقابل تسهيل عمليات العبور، بما في ذلك مراقبة الشاحنات وتوفير معلومات حساسة من قواعد بيانات أمنية.
وتفيد المعطيات بأن هذه الخدمات كانت تقدم مقابل مبالغ مالية قد تصل إلى 12 ألف يورو للعملية الواحدة، فيما جرى تقاسم ما مجموعه 120 ألف يورو بين العناصر المتورطة، ما يعزز فرضية وجود شبكة فساد منظمة.
❖ خيوط سياسية
القضية لم تخل من امتدادات سياسية، إذ برز اسم أحد المنتخبين السابقين في سبتة ضمن المتابعين، وهو شقيق شخص يشتبه في كونه زعيم الشبكة، ورغم خروجه من السجن المؤقت بكفالة، فإن اسمه ظل حاضرًا في مسار التحقيق.
وأشار المتهم إلى معرفته بالأطراف المعنية بشكل غير مباشر، نافيًا وجود علاقة صداقة، ومؤكدًا أن تواصله معهم كان في سياق عرض العمل غير القانوني بسبب ظروفه المالية الصعبة.
❖ عملية “هاديس“
تندرج هذه القضية ضمن ما يعرف بعملية “هاديس”، التي قادتها وحدات الشؤون الداخلية للحرس المدني الإسباني، بتنسيق مع وحدات متخصصة في مكافحة المخدرات.
وأسفرت هذه العملية وقتها؛ عن تفكيك أجزاء من الشبكة، غير أن التحقيق لا يزال مفتوحًا في انتظار استكمال الإجراءات القضائية.
وتشمل التهم الموجهة إلى المتابعين الاتجار في المخدرات، والانتماء إلى منظمة إجرامية والرشوة، في وقت يتوقع أن يتم قريبًا الانتقال إلى مرحلة المتابعات الرسمية.
❖ نفق محصن
في سياق متصل، أمرت القاضية المشرفة على التحقيق بتمديد إجراءات حماية المستودع الذي يحتوي على مدخل النفق، مع تثبيت نظام مراقبة بالفيديو، وذلك لمنع استغلاله مجددًا من قبل شبكات إجرامية أو محاولة طمس الأدلة.
وجرى توجيه طلبات تعاون قضائي إلى السلطات المغربية من أجل تفتيش الجهة المقابلة للنفق، التي يعتقد أنها تقع داخل منشأة عسكرية، غير أن هذه الطلبات لم تلقى ردًا حتى الآن، وفق ما أورده التقرير.
وتكشف هذه القضية عن نموذج معقد لتهريب المخدرات يتجاوز الوسائل التقليدية، ويطرح تحديات كبرى أمام التنسيق الأمني والقضائي بين الضفتين، خاصة في ظل شبهات التواطؤ واختراق المؤسسات.

