كشفت وثيقة “Strategy” الصادرة عن مركز الأبحاث “بي إم سي إي كابيتال غلوبال ريسورش” عن قراءة استشرافية لمستقبل الاقتصاد المغربي، تضع استقرار المملكة في ميزان التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بالشرق الأوسط.
ورغم أن الاقتصاد الوطني يحبس أنفاسه أمام شبح التضخم المرتبط بالحروب الدولية، إلا أن التقرير استبعد عودة حمى الأسعار للارتفاع على المدى القريب، مرجحا أن تظل التداعيات تحت السيطرة رغم السيناريوهات القوية المتعلقة باحتمال ارتفاع أسعار النفط في حال تأثرت الملاحة بمضيق هرمز أو اتسعت رقعة المواجهة الإقليمية بين القوى الكبرى في المنطقة.
وعلى الصعيد الداخلي، صنف التقرير الهشاشة المناخية والإجهاد المائي كأبرز المخاطر المرجحة ذات التأثير الاقتصادي الكبير، معتبراً أن التحديات الجيو-اقتصادية العالمية تفرض ضغوطاً مستمرة.
وفي المقابل، طمأنت الوثيقة بشأن السياسات الجمركية الدولية الجديدة، مؤكدة أن تأثيرها المباشر على الأسواق المغربية سيبقى طفيفا، كما أشار المركز إلى أن عودة التضخم للارتفاع تظل فرضية ضعيفة حالياً، مما يمنح الاقتصاد المغربي هامشا من المناورة لمواجهة الصدمات الخارجية المرتبطة بتقلبات الأسواق المالية الدولية والتوترات الجيوسياسية.
وفي كفة الفرص، رسمت الوثيقة مسارا تفاؤليا مدعوما بالدعم الدولي المتزايد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، وهو العامل الذي تعتبره الدراسة واقعاً تحقق بالفعل وله انعكاسات إيجابية كبرى على جاذبية الاستثمار.
ويبرهن التقرير على أن المشاريع المرتبطة باستضافة كأس العالم 2030 تشكل رافعة اقتصادية ضخمة ومضمونة التحقق، حيث ستضخ استثمارات هائلة في البنية التحتية والسياحة، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني وقدرته على خلق فرص الشغل والنمو المستدام في ظل مناخ دولي مضطرب.
وأشار المركز في تحليله إلى أن تعزيز السيادة الطاقية من خلال مشاريع الهيدروجين الأخضر والاستراتيجية الغازية الوطنية، باستثمارات تناهز 130 مليار درهم، يمثل صمام أمان استراتيجي للمملكة.
وتساهم هذه المشاريع، إلى جانب إمكانية استئناف سياسة التيسير النقدي مستقبلاً، في بناء اقتصاد صلب قادر على امتصاص الصدمات الجيوسياسية.
وهكذا يجد المغرب نفسه أمام فرصة تاريخية لتحويل التحديات الخارجية إلى حوافز لتسريع التحول الطاقي والرقمي، مستفيدا من الزخم الدبلوماسي والرياضي العالمي لتثبيت مكانته كقطب اقتصادي مستقر في المنطقة.

