شهدت بلدة توري باتشيكو، جنوب شرق إسبانيا، ليلة السبت الماضي، واحدة من أعنف موجات التوتر العرقي، بعدما تحولت احتجاجات إلى اشتباكات دامية بين مهاجرين مغاربة ومجموعات تنتمي لليمين المتطرف، خلفت عددا من الإصابات واعتقال شخص واحد على الأقل، وفق ما أكدته مصادر رسمية.
واندفع العنف في أعقاب اعتداء غامض على مسن إسباني يوم الأربعاء، لم تعرف بعد ملابساته، غير أن الحادث أطلق سلسلة من الاضطرابات المتصاعدة، استغلها متطرفون لإثارة الكراهية والتحريض ضد المغاربة.
وأظهرت فيديوهات متداولة على مواقع التواصل مجموعات من الشبان يتبادلون الرشق بالحجارة، وسط شعارات وهتافات مشحونة، ورفع للأعلام المغربية من جهة، ورموز اليمين المتطرف من الجهة المقابلة.
وأعلنت السلطات الإسبانية، عبر ممثلة الحكومة المركزية في مورسيا، ماريولا جيفارا، عن فتح تحقيق في الحادث الأصلي، مؤكدة في الوقت نفسه إرسال تعزيزات أمنية لاحتواء الوضع.
وحذّرت جيفارا مما وصفته بـ”تصاعد خطاب الكراهية” وتورط جهات منظمة في تأجيج الصراع، مؤكدة أن الدولة “لن تتساهل مع التحريض أو العنف السياسي أو العرقي”.
وتعيش البلدة التي تضم عددا كبيرا من العمال المهاجرين، أغلبهم من المغرب، على وقع توترات اجتماعية متقطعة، خصوصا مع تزايد ضغوط التيارات اليمينية داخل المؤسسات.
ويأتي هذا التصعيد بعد أقل من أسبوعين من تراجع حكومة مورسيا عن مشروع سكني موجه للقاصرين المهاجرين، تحت ضغط حزب فوكس اليميني المتطرف، الذي يبتز شريكه حزب الشعب المحافظ بملفات الهجرة.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة مشاهد مشابهة من بداية الألفية، حين هزت احتجاجات عنصرية عنيفة مدينة إليخيدو سنة 2000، على خلفية جرائم نسبت حينها لمهاجرين مغاربة.

