خلق تأخر وزارة الصحة في تفعيل مخرجات محضر التسوية الموقع مع ممثلي طلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة حالة من الغضب والاحتقان في صفوف الطلبة، الأمر الذي دفع اللجنة الوطنية إلى توجيه مراسلة مفتوحة إلى وزير الصحة أمين التهراوي، تُطالبه فيها بالتدخل العاجل والفعلي لتصحيح الوضع.
وأشارت اللجنة إلى أن الحكومة التزمت، منذ أشهر، برفع قيمة التعويضات اليومية عن المهام وصرفها ابتداءً من السنة الجامعية الحالية، إلا أن الطلبة لا يزالون يتقاضون مبلغًا هزيلًا لا يتجاوز 21 درهمًا، دون أي مؤشرات واضحة على الوفاء بالوعود.
وحذرت المراسلة من خطورة الاستمرار في سياسة الصمت، معتبرة أن هذا التجاهل يُقوض الثقة بين الطلبة والمؤسسات الحكومية، ويضع مصداقية الحوار على المحك.
كما أكدت اللجنة أن حقوق الطلبة “لا تقبل التأجيل”، وأنها تحتفظ لنفسها بحق اتخاذ كل الأشكال النضالية المشروعة، إذا ما استمر الوضع على حاله دون تفعيل الالتزامات الموقعة.
♦غياب التفاعل الرسمي يعمق إحباط طلبة الطب والصيدلة
أكد مصدر من داخل اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، أن الطلبة ما يزالون في وضعية انتظار مقلقة نتيجة غياب أي إشارات جدية من طرف وزارة الصحة بخصوص الالتزامات الواردة في محضر التسوية الموقع سابقاً.
وأشار المصدر ذاته إلى أن اللجنة أبدت، منذ البداية، رغبة صريحة في المضي قُدماً في طريق الحوار المسؤول والنهج المؤسسي، غير أن الأجوبة العملية ظلت غائبة، بل إن الطلبات التي وُجهت للوزارة المذكورة، سواء تلك المتعلقة بعقد لقاءات رسمية أو التفاعل مع المستجدات الميدانية، لم تلقَ أي استجابة تُذكر.
وقال مصدر جريدة “شفاف”، إن اللقاء الأخير الذي جمع لجنة ممثلة عن الطلبة بوزارة التعليم العالي، لم يكن من شأنه أن يجيب عن القضايا الجوهرية التي تندرج في اختصاص وزارة الصحة، وهي الجهة الرئيسية المعنية بتنزيل عدد من المخرجات الأساسية لمحضر التسوية.
وأضاف أن الطلبة، رغم عدم إصدارهم أحكاماً قاطعة، إلا أنهم لم يستطيعوا إخفاء استغرابهم من هذا الغياب شبه التام للتواصل، خاصة وأن بعض المطالب ذات طابع استعجالي، وكان يُفترض أن يتم تفعيلها منذ بداية السنة الجارية.
واعتبر المتحدث أن غياب الوضوح بخصوص مصير المحضر يعمق حالة الإحباط وسط الطلبة، الذين استبشروا خيراً عند توقيع الوثيقة، معتقدين أن صفحة جديدة من التفاهم قد فُتحت، قبل أن يتبيّن لاحقاً أن الأمور عادت إلى نقطة الجمود.
♦تعويض 21 درهماً يكرس واقعاً غير لائق
وفيما يتعلق بالتعويضات اليومية عن المهام، خصوصاً ما عُرف إعلامياً بـ”تعويض 21 درهماً”، اعتبر المصدر أن هذا الرقم “لا يعكس بأي شكل من الأشكال الحد الأدنى من الكرامة”، وأنه لا يساير واقع الطلبة الداخليين والخارجيين والمقيمين، الذين يُجبرون على التنقل اليومي بين مؤسسات استشفائية متعددة، أحياناً في مدن مختلفة، كما هو الحال في الرباط حيث يتنقل الطلبة بين مستشفيات العاصمة ومدن مجاورة مثل سلا وتمارة.
وأوضح أن 21 درهماً لا تكفي لتغطية تكلفة النقل، ناهيك عن التغذية وغيرها من المصاريف الضرورية المرتبطة بالتدريب السريري، مشيراً إلى أن مجرد التفكير في استمرار هذا الوضع يُعد استخفافاً بجهود الطالب وتضحياته.
وأشار إلى أن محضر التسوية تضمن التزاماً صريحاً بالرفع من هذه التعويضات ابتداءً من السنة الجامعية الحالية، وهو ما خلق نوعاً من الأمل في أوساط الطلبة، قبل أن يتبين أن الأمر مؤجل لأجل غير مسمى، في ظل غياب أي بلاغ رسمي أو تحيين للمرسوم المنظم لوضعية الطلبة.
وأكد أن التحسين المطلوب يمر عبر مراجعة المرسوم المتعلق بوضعية الطلبة الخارجيين والداخليين والمقيمين، وأن كل تأخير في إخراج هذه المراجعة القانونية إلى حيز التنفيذ يُعتبر تراجعاً فعلياً عما تم الاتفاق عليه، مهما حاولت الوزارة إضفاء طابع تقني على التأخر الحاصل.
♦اللجنة تلوّح بخطوات نضالية وتحذر من القطيعة
وحول إمكانية لجوء الطلبة إلى خطوات تصعيدية، قال المتحدث إن اللجنة الوطنية تفضّل الحفاظ على مناخ الحوار والتفاهم، وأنها حرصت دائماً على تفادي أي شكل من أشكال التوتر، لكن الصمت الوزاري وعدم التجاوب مع المطالب المستعجلة يدفعان إلى التفكير بجدية في اتخاذ خطوات نضالية خلال الأيام القادمة.
ولفت إلى أن اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة بصدد إعداد بيان شامل سيصدر قريباً، ويوضح طبيعة الخطوات المقبلة بناء على ما سيؤول إليه الوضع في الأيام القليلة القادمة، مؤكداً أن الطلبة “لن يقفوا مكتوفي الأيدي إذا استمر التجاهل، لكنهم سيحرصون على أن تكون جميع تحركاتهم ضمن الإطار القانوني والسلمي”.
وعن المطالب المستعجلة التي يجب تنفيذها قبل نهاية السنة الجامعية، شدد المصدر على أن أهم ما يحتاجه الطلبة اليوم هو إعادة جسور التواصل مع الوزارة، وتوضيح طبيعة الالتزامات التي يمكن تحقيقها على المدى القصير، مقابل تلك التي قد تتطلب وقتاً أطول، لأن الغموض السائد حالياً يكرس نوعاً من القطيعة المؤسفة بين الإدارة والطلبة، ويُبقي الوضع رهينة للتأويلات والإشاعات، وهو ما لا يخدم لا مصلحة الطلبة ولا صورة الوزارة.
وأضاف أن تفعيل الزيادة في التعويضات يُعدّ من أولويات المرحلة الحالية، خصوصاً وأن الالتزام بها ورد بوضوح في المحضر الموقع، ولا يحتاج سوى إلى قرار إداري وتنظيمي واضح من الجهات المعنية.
وجدد المصدر ذاته التأكيد على أن اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة تشتغل بروح جماعية ومسؤولة، وترفض شخصنة الصراع أو تحويله إلى صدام، مشيراً إلى أن المطالب التي تُطرح ليست مطالب فئوية أو خارجة عن المنطق، بل تندرج ضمن الحق في تكوين وتدريب علمي وإنساني يليق بمهنة الطب، ويُعطي للطلبة إحساساً بالاعتراف بمجهوداتهم والتقدير لدورهم داخل المنظومة الصحية.
وأكد أن اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة تبقى منفتحة على أي مبادرة جدية للحوار، شريطة أن تكون قائمة على التفاعل الحقيقي، والوضوح، والاحترام المتبادل، وليس فقط على الوعود المؤجلة والبلاغات العامة.
وقال إن الطلبة يتطلعون إلى أن تُعيد الوزارة النظر في طريقة تعاطيها مع هذا الملف، بما يُنهي حالة التردد، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المسؤولية والإنصات والالتزام.

