أصدر مكتب الصرف تقريره السنوي حول أنشطة سنة 2024، مبرزا أداء قويا على المستويين المالي والتنظيمي، في سياق مواصلة تنفيذ استراتيجيته الممتدة بين 2022 و2026، الهادفة إلى ترسيخ موقعه كإدارة عصرية في خدمة الاقتصاد الوطني والمواطن، وفق ما ورد في تقرير التدبير لسنة 2024.
وأكد المكتب أن رؤيته تقوم على أن يكون إدارة حديثة في خدمة الاقتصاد الوطني والمستعمل، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والابتكار في خدمة الشفافية والنزاهة، حيث ترتكز استراتيجيته على خمسة محاور أساسية، تشمل استكمال التحول الرقمي، تحسين علاقة المرتفقين، تعزيز موقعه كمرجع وطني ودولي في إنتاج الإحصائيات، المساهمة في تحسين مناخ الأعمال، وترسيخ ثقافة الأداء الجماعي.
وشكلت عملية التسوية التلقائية 2024 أبرز محطات السنة، إذ أتاحت للمقيمين بالمغرب الذين يملكون أصولا أو سيولة بالخارج قبل فاتح يناير 2023 فرصة لتسوية وضعيتهم في إطار من المسؤولية والشفافية، حيث امتدت العملية من فاتح يناير إلى 31 دجنبر 2024، ووفرت سرية تامة للمصرحين الذين استفادوا من إعفاءات من المتابعات الجبائية والعقوبات المرتبطة بمخالفات الصرف.
وسجل المكتب 664 تصريحا بإجمالي يفوق 2.03 مليار درهم، منها 45 في المئة أصول مالية بما يعادل 915.78 مليون درهم و43 في المئة عقارات بقيمة 866.24 مليون درهم، فيما بلغت المساهمة المحررة لفائدة الخزينة 230.25 مليون درهم.
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، واصل المكتب تنفيذ برنامجه الرقمي مع تركيز على تطوير حلول ذكية وتحليل البيانات، حيث أبرز التقرير أن بوابة SMART استقبلت خلال سنة 2024 نحو 10.270 طلب ترخيص إلكتروني، أي ما يعادل 60 في المئة من مجموع الطلبات، مما يعكس تحولاً متزايداً نحو الخدمات الرقمية.
كما شهدت منصة الامتياز التكميلي للسفر الشخصي، (DTS) ارتفاعا بنسبة 30.4 في المئة في عدد الطلبات مقارنة بسنة 2023، في حين عالج المكتب الرقمي للبريد (BOD) حوالي 1.550 مراسلة إدارية، بزيادة قدرها 7.6 في المئة، ما ساهم في تحسين فعالية التواصل الإداري الداخلي والخارجي.
وعلى مستوى المراقبة والضبط، عزز المكتب مهامه الرقابية من خلال تحديث أساليبه واعتماد تكنولوجيا المعلومات، حيث تمت معالجة 2.469 ملفاً تتعلق بعمليات صرف بقيمة تتجاوز 53.4 مليار درهم، أحيل منها 206 ملفات بسبب مخالفات.
كما أُنجز المكتب 361 مهمة تفتيش ميدانية مقابل 353 في السنة السابقة، منها 105 تخص شركات تحويل العملات و48 تتعلق بالتقيد بقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وسجل التقرير انخفاض عدد الملفات النزاعية بنسبة 5.8 في المئة ليستقر عند 129 ملفا تمت تسوية 120 منها، بينها 93 ملفا عبر التسوية الحبية بزيادة 12 في المئة عن سنة 2023، ما يعكس توجهاً نحو معالجة فعالة ومرنة للمخالفات.
وفي مجال الإحصائيات الخارجية، عزز المكتب موقعه كمرجع وطني في مجال إحصائيات المبادلات الخارجية بالتعاون مع منظمات دولية مثل منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وصندوق النقد الدولي.
وسجل التقرير أن عجز الحساب الجاري بلغ 18.5 مليار درهم مقابل 15.5 مليار درهم في 2023، في حين تفاقم العجز التجاري بنسبة 6.8 في المئة ليصل إلى 304.9 مليار درهم، بينما تحسن فائض ميزان الخدمات بـ7.4 مليارات درهم ليبلغ 138.2 مليار درهم، وهو ما يعكس دينامية قطاعات الخدمات وتوازنها مع تقلبات المبادلات السلعية.
وأكد المكتب أن الرأسمال البشري يظل محورا رئيسيا في استراتيجيته، حيث بلغ عدد الموظفين 277 متعاونا نهاية سنة 2024، 91 في المئة منهم حاصلون على الأقل على شهادة الإجازة و65 في المئة يحملون شهادة الماستر، فيما شارك 90 في المئة من الموظفين في دورات تكوينية شملت 31 موضوعاً في المالية والتدبير والمعلوميات والقانون.
كما واصل المكتب تحسين الخدمات الاجتماعية عبر جمعية الأعمال الاجتماعية من خلال تجديد مركز الاصطياف بمراكش وتطوير نظام التقاعد التكميلي، بما يعزز التوازن المهني والاجتماعي داخل المؤسسة.
أما على المستوى المالي، فقد سجل المكتب أداءً قوياً سنة 2024، إذ بلغ الناتج الإجمالي 639.47 مليون درهم بزيادة 30 في المئة مقارنة بالسنة السابقة، وارتفعت العمولات على عمليات الصرف بنسبة 3 في المئة لتصل إلى 458.77 مليون درهم، بينما بلغت المصاريف 329.97 مليون درهم بزيادة قدرها 2.9 في المئة.
وبلغت المساهمة في ميزانية الدولة 140 مليون درهم بارتفاع 7.7 في المئة أي بزيادة 10 ملايين درهم، في حين ارتفعت النتيجة الصافية بنسبة 82 في المئة لتصل إلى 309.5 ملايين درهم، كما بلغ مجموع الميزانية 1.072 مليار درهم بزيادة قدرها 21 في المئة. ووجهت الاستثمارات أساساً إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية بما يقارب 10 ملايين درهم وتحسين بيئة العمل بنحو 8 ملايين درهم، في خطوة تعكس التزام المكتب بالتحول المؤسسي المستدام.
ويخلص تقرير مكتب الصرف لسنة 2024 إلى أن المؤسسة تمكنت من ترسيخ موقعها كمكون أساسي في المنظومة الاقتصادية الوطنية، بفضل سياسة تجمع بين الرقمنة والحكامة المالية والانفتاح المؤسسي، مما يؤكد قدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية الوطنية والدولية ومواصلة الإسهام في خدمة الاقتصاد الوطني وفق أعلى معايير الشفافية والكفاءة.

