أكدت المنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة أن الفجوة ما تزال قائمة بين الإطار القانوني المتقدم الذي يتوفر عليه المغرب والتطبيق الفعلي على أرض الواقع، بما يحد من إرساء مقاربة حقوقية قائمة على الكرامة والمساواة وعدم التمييز، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة.
وسجلت المنظمة في بلاغ لها، استناداً إلى معطيات رسمية، أن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة تقدر بحوالي 6.8 في المائة من مجموع السكان، وفق البحث الوطني حول الإعاقة لسنة 2014، غير أن هذه الفئة ما تزال تعاني من إقصاء بنيوي متعدد الأبعاد يمس مختلف جوانب الحياة.
وكشفت المنظمة أن مجال التعليم يعاني من اختلالات عميقة، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60 في المائة من الأطفال في وضعية إعاقة خارج المنظومة التعليمية، مقابل نسبة لا تتجاوز 40 في المائة من المتمدرسين، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في نسب الإقصاء في صفوف الفتيات، وهو ما يفرز نسب أمية مرتفعة تتجاوز 60 في المائة.
وأبرزت المنظمة أن الوضع الاقتصادي لهذه الفئة يظل هشا، إذ لا تتجاوز نسبة نشاط الأشخاص في وضعية إعاقة حوالي 13 في المائة، في حين تبقى معدلات البطالة مرتفعة بشكل غير متكافئ، مع محدودية الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية، مقابل ارتفاع تكاليف الإعاقة المرتبطة بالعلاج والتنقل والأجهزة المساعدة، والتي قد تصل إلى ما بين 20 و40 في المائة من دخل الأسر.
وأشار البلاغ إلى أن النساء في وضعيات إعاقة يعانين من تمييز تقاطعي مضاعف، حيث يتعرضن لمستويات أعلى من العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، في ظل صعوبات كبيرة في الولوج إلى آليات التبليغ والانتصاف، وضعف الحماية الفعلية.
ولفتت المنظمة إلى استمرار الصور النمطية السلبية التي تكرس الإقصاء الاجتماعي، خاصة تجاه النساء ذوات الإعاقة، حيث يتم النظر إليهن كفئة غير قادرة أو تابعة، ما يحد من مشاركتهن الكاملة في الحياة العامة.
وأكدت المنظمة أن الولوج إلى العدالة ما يزال محدوداً، بسبب غياب الترتيبات التيسيرية المعقولة، ونقص خدمات الترجمة بلغة الإشارة، وعدم ملاءمة الفضاءات والمساطر القضائية، إضافة إلى ضعف الولوج إلى المعلومة بصيغ ميسرة، مما يشكل عائقاً أمام ممارسة الحقوق.
وسجلت المنظمة ضعف تمثيلية الأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة النساء، في مختلف المجالات، سواء داخل المؤسسات المنتخبة أو في مواقع القرار أو سوق الشغل أو الفضاءات العمومية، معتبرة أن ذلك يعكس غياب سياسات إدماجية فعالة تضمن المشاركة الكاملة على قدم المساواة.
وحذرت المنظمة من أن تداخل هذه الإشكالات يكرس واقعا من الإقصاء البنيوي ويعمق الهشاشة والفقر، في تعارض واضح مع التزامات المغرب الدستورية والدولية في مجال حقوق الإنسان.
ودعت المنظمة إلى التفعيل الفوري والفعلي للمقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بالإعاقة، مع اعتماد مقاربة حقوقية شاملة، وضمان تعليم دامج وجيد، وتعميم الترتيبات التيسيرية، والحد من الهدر المدرسي، وإرساء سياسات تشغيل دامجة، إلى جانب تعزيز الحماية الاجتماعية، وحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف.
وشددت على ضرورة ضمان الولوج المنصف إلى العدالة والمعلومة، واتخاذ تدابير إيجابية لتعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للأشخاص في وضعية إعاقة، خاصة النساء، مؤكدة أن الانتقال من منطق الإحسان إلى منطق الحقوق يشكل مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع دامج وعادل يضمن الكرامة والمساواة للجميع.

