أطلقت مجموعة من الهيئات السياسية والمدنية والنقابية بالدار البيضاء صرخة استغاثة ضد ما وصفته بـ”عمليات الترحيل العشوائية وغير الإنسانية” التي تستهدف ساكنة الأحياء التاريخية خارج أسوار المدينة القديمة منذ دجنبر 2025.
وأعربت 17 هيئة، في بيان مشترك تحت شعار “ارفعوا أيديكم عن المدينة القديمة”، عن غضبها الشديد من تسارع وتيرة الإفراغ والهدم لتنزيل “مشروع المحج الملكي” المتعثر منذ أربعة عقود، معتبرة أن محاولة إنهاء المشروع في ظرف قياسي (18 شهراً) بذريعة الاستعداد لمونديال 2030 يشكل تضحية بالحقوق الاجتماعية والعيش الكريم من أجل رهانات رياضية وعمرانية باهتة.
وانتقدت الهيئات الموقعة، ومن بينها فروع أحزاب اليسار وجمعيات حقوقية ونسائية، الأساليب التي تنهجها السلطات المحلية في عمالة “أنفا”، حيث يتم إخطار الأسر والتجار شفويًا بوجوب الإفراغ في مدد زمنية قصيرة جدًا لا تتجاوز 15 يومًا للساكنة و6 أيام لتجار “سوق البحيرة”، وذلك في عز فصل الشتاء ووسط السنة الدراسية، مما يهدد الاستقرار النفسي والتعليمي لآلاف الأطفال.
ونبهت إلى غياب الشفافية في مساطر التعويض؛ سواءً المادي أو عبر بقع أرضية، محذرًا من تحول الأحياء الشعبية بـ”درب الإنجليز” و”كشبار” و”البحيرة” إلى ساحات حرب ضد الفقراء والتجار الصغار عبر مرابطة الجرافات بمحيط مساكنهم.
وحذرت من وجود مخططات “لتغيير الطابع الديمغرافي” داخل أسوار المدينة القديمة عبر الضغط على الساكنة وإيهامهم بأن منازلهم آيلة للسقوط، بهدف تهجيرهم وتحويل المنطقة إلى أحياء “برجوازية” مخصصة للمطاعم ودور الضيافة السياحية، في مخالفة صريحة لتوجهات برنامج إعادة تهيئة المدينة العتيقة.
وحملت الهيئات المسؤولية الكاملة للمجلس الجماعي للدار البيضاء الذي صادق على اتفاقية تسريع المشروع في شتنبر الماضي دون إشراك حقيقي للساكنة، منددة في الوقت نفسه بتماطل الوكالة الحضرية في إصلاح المنازل وتأخر جماعة سيدي بليوط في تسليم رخص الإصلاح للسكان.
وطالبت بضرورة الوقف الفوري لكافة عمليات الترحيل والهدم إلى حين انتهاء السنة الدراسية وفصل الشتاء، ومراجعة قانونية هذه الإجراءات مع نهج مقاربة تواصلية مباشرة وبسيطة مع المتضررين لشرح طرق الاستفادة والتعويض.
ودعت القوى الحية بالمدينة إلى التعبئة الوحدوية لخوض كافة أشكال الترافع القانوني والميداني للتصدي لما وصفته بـ”الحملة الهوجاء” ضد الساكنة البيضاوية، مؤكدة أن الحق في السكن يجب أن يظل المرجع الأساسي في أي عملية إصلاح حضري.

