نبهت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، عبر نقابتها الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، إلى تفاقم خروقات وصفتها بالجسيمة والممنهجة في حق هذه الفئات بعدد من المؤسسات العمومية والتعليمية بإقليم طاطا، مؤكدة أن المعطيات المتوفرة تكشف مساسًا خطيرًا بمقتضيات مدونة الشغل وبالحقوق الأساسية للشغيلة.
وأفاد المكتب الوطني للنقابة أن لقاءً تواصليا عقد نهاية يناير الماضي، بحضور أزيد من 200 عاملة وعامل، أفرز شهادات موثقة ومعطيات دقيقة حول حجم الانتهاكات، وفي مقدمتها إخضاع عاملات الطبخ لساعات عمل مفرطة تتجاوز 14 ساعة يوميا مقابل أجور لا تتعدى 1200 درهم شهريا، دون تعويض عن الساعات الإضافية أو احترام للحد الأدنى للأجر.
وسجل المصدر ذاته تشغيل عاملات النظافة لأكثر من ثماني ساعات يوميًا، رغم أن دفاتر التحملات تنص على ثلاث ساعات فقط، وبأجور لا تتجاوز 600 درهم شهريًا، مع استغلالهن في مهام خارج المؤسسات التعليمية، في خرق واضح لبنود التعاقد ولمعايير الكرامة المهنية.
وأكدت النقابة أن أعوان الحراسة الخاصة يشتغلون بدورهم في ظروف غير قانونية، تتمثل في عدم احترام الحد الأدنى للأجور، وحرمانهم من العطل السنوية والأعياد الوطنية والدينية، وغياب عقود الشغل، إضافة إلى عدم توفير التأمين ضد الأخطار المهنية وحوادث الشغل.
وأبرزت الكونفدرالية أن عددا من الشركات المتعاقدة تلجأ إلى التلاعب بالتصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أو الامتناع عنه كليا، إلى جانب اعتماد التهديد بالطرد التعسفي كوسيلة لترهيب العمال والعاملات وثنيهم عن المطالبة بحقوقهم المشروعة.
واعتبرت النقابة أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على بعدها الاجتماعي والإنساني، بل تمتد إلى تقويض مبدأ سيادة القانون وإفراغ مدونة الشغل من مضمونها الحمائي والزجري، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة آليات المراقبة ودور مفتشية الشغل بالإقليم.
وفي هذا السياق، طالبت الكونفدرالية كاتب الدولة المكلف بالشغل بإيفاد لجنة من مفتشية الشغل إلى إقليم طاطا للقيام بزيارة ميدانية مستعجلة، وفتح تحقيق جاد ومسؤول في مختلف الانتهاكات المسجلة، مع تفعيل المراقبة الزجرية وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من ثبت تورطه في خرق القانون.
كما دعت وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى التدخل العاجل من أجل التحقيق في أوضاع أعوان الحراسة الخاصة وعاملات النظافة والطبخ بالمؤسسات التعليمية بالإقليم، وإلزام الجهات المتعاقدة باحترام الحقوق الاجتماعية والمهنية، وإدماج البعد الاجتماعي وكرامة الشغيلة ضمن معايير تتبع ومراقبة صفقات وخدمات الحراسة والنظافة والإطعام.
وجددت النقابة في ختام بلاغها تأكيدها على ضرورة وضع حد لكل أشكال الاستغلال والانتهاك التي تسيء إلى صورة المدرسة العمومية وتمس بصورة الدولة ومؤسساتها، مع ضمان الاستقرار المهني وصون الكرامة الإنسانية
للشغيلة.

