دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى توضيح الأسباب الحقيقية التي كانت وراء إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي كان يشغل في الوقت نفسه مهمة المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، مع الكشف عن مدى احترام معايير الشفافية والكفاءة والاستحقاق في تعيين خلفه.
وأوضح عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية، في سؤال شفوي وجهه إلى الوزير، أن المسؤول المذكور أُعفي من مهامه أواخر شهر ماي 2026، وأُلحق بالمصالح المركزية للوزارة دون تكليف، مشيرا إلى أن بعض المنابر الإعلامية ربطت القرار بتدهور البنيات التحتية الخاصة بشبكة توزيع مياه السقي، وهو ما قد يؤدي، بحسبها، إلى عدم الوفاء بالموعد الذي سبق للوزارة أن أعلنته لاستئناف السقي بالمدارات السقوية بمنطقة دكالة.
وأضاف أن هذا التبرير، إذا كان صحيحا، يثير تساؤلات بشأن سبب تحميل المسؤولية لشخص واحد دون غيره، في وقت يوجد فيه مسؤولون آخرون يشرفون بشكل مباشر على قطاع الري وشبكاته، سواء على مستوى المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة أو على مستوى مديرية الري بالإدارة المركزية.
وأشار النائب البرلماني إلى معطيات توصل بها تفيد بأن قرار الإعفاء كان مطروحا منذ أشهر، وأن خلفياته قد تكون مرتبطة، وفق تلك المعطيات، باعتبارات حزبية وسياسية وانتخابية، فضلا عن اعتبارات شخصية.
كما لفت إلى أن الوزارة فتحت باب الترشيح لشغل منصب مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي سيتولى في الوقت ذاته مهام المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، موضحا أن من بين المرشحين مسؤول يشرف على تدبير شبكة الري بالمنطقة ويُقال إنه مقرب من الوزير، إلى جانب مرشح تربطه صلة قرابة بالوزير، بحسب المعطيات التي أشار إليها في سؤاله.
وأضاف أن عددا من المتتبعين للقطاع يثيرون تساؤلات حول تأثير الاعتبارات الحزبية والعائلية في التعيين المرتقب، بما قد يتعارض مع مبادئ الكفاءة والاستحقاق والشفافية، خاصة وأن الوزير يترأس أيضا هيئة المهندسين التابعة للحزب الذي ينتمي إليه.
واعتبر أن هذه الإشكالات لا تقتصر على هذا المنصب، بل تشمل عددا من مناصب المسؤولية على المستويين المركزي والجهوي، معتبرا أن توقيت الإعفاء يطرح بدوره علامات استفهام في ظل الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وطالب النائب البرلماني الوزير بالكشف عن الأسباب الحقيقية للإعفاء، وتوضيح سبب الاقتصار على هذا المسؤول دون غيره من المسؤولين المباشرين عن تدبير قطاع الري بالجهة، كما تساءل عن سبب عدم اتخاذ إجراءات مماثلة في جهات أخرى تعرف، بحسب قوله، تدهورا أكبر في البنيات المرتبطة بالري، مستشهدا بجهة الغرب.
كما دعا إلى توضيح التدابير التي ستعتمدها الوزارة لضمان احترام معايير الشفافية والكفاءة والاستحقاق في التعيين المرتقب، المعروض على أنظار المجلس الحكومي خلال الأيام المقبلة.

