لازال مشروع القانون 77/19، المتعلق بالمصادقة على الاتفاقية المتعددة الأطراف بشأن التبادل الالكتروني لمعلومات الحسابات المالية يثير مخاوف مغاربة العالم إزاء التداعيات السلبية المحتملة لمضامين هذا القانون، على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المهجر.
ويهم التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية، العديد من المعطيات والمعلومات من بينها التصريح بالاسم والعنوان، ورقم التعريف الضريبي وتاريخ ومكان الازدياد، لكل شخص يجب أن يكون موضوع تصريح ممن يملكون حسابات مالية، سواء تعلق الأمر بالأشخاص الذاتيين أو الاعتباريين.
كما يهم أيضا مشروع القانون 77/19 التصريح بأرقام الحساب أو ما يماثلها في عدم وجود حساب، هذا بالإضافة إلى التصريح باسم ورقم التعريف بالنسبة للمؤسسة المالية المصرحة، إلى جانب التصريح بالحصيلة أو القيمة المالية التي تتوفر في الحساب المالي بما في ذلك عقود التأمين بقيمة الشراء أو عقد كراء، وقيمة الشراء. ويشمل الأمر كذلك حسابات الأوصياء ومختلف العمليات المالية التي تنجز فيها.
ووفق ما يروج في أوساط الجالية المغربية، فالقانون وفي حال المصادقة عليه من طرف اللجنة الخاصة بالخارجية والشؤون الإسلامية والدينية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج خلال اليومين القادمين، سيجعل كل الممتلكات وأرقام الحسابات البنكية لمغاربة العالم رهن علم وتصرف سلطات بلدان لإقامة.
رئيس مرصد التواصل والهجرة يطالب الحكومة بسحب مشروع القانون
وارتباطا بالجدل الذي خلقة مشروع القانون رقم 77/19، أكد جمال الدين ريان رئيس مرصد التواصل والهجرة بأمستردام، أن مشروع القانون في حالة المصادقة عليه سيتسبب في مشاكل كبير للجالية المغربية المقيمة في الخارج بالإضافة إلى ذلك سيعمل على تشريدها.
وأوضح المتحدث في تصريح لجريدة “شفاف”، بأن اللجنة الخاصة بالخارجية والشؤون الإسلامية والدينية والدفاع الوطني والمغاربة المقيمين بالخارج، ستعمل على مناقشة مشروع القانون المتعلق بالتبادل الآلي للمعطيات المالية والضريبية الخاصة بمغاربة العالم، يوم الثلاثاء 18 يوليوز القادم، وربما قد يتم المصادقة عليه.
وأشار المتحدث ذاته، أن عدد من الأسر المغربية قد تصير مهددة بالمساءلة داخل بلدان الإقامة، بسبب تبادل معلومات حول ممتلكاتها في المغرب، مهما كانت هذه الممتلكات بسيطة وأساسية كامتلاك بيت في المغرب، بل حتى إن بعض هذه الأسر المغربية، قد تصير مهددة بالطرد من سكنيات مدعمة في بلدان المهجر أو فقدان مكتسباتها المرتبطة بخدماتٍ اجتماعية كالتقاعد أو غيره.
واستطرد، أن مرصد التواصل والهجرة بأمستردام حدد موعدا مع كل الفرق البرلمانية يوم الثلاثاء 25 يوليوز أي أسبوع بعد مناقشة المشروع أو المصادقة عليه، وذلك من أجل حثهم على تأجيله أو سحبه بشكل نهائي، بالإضافة إلى ذلك دعوة الجهات المعنية بالتشاور مع مختلف الهيئات لمعرفة سلبيات مشروع القانون رقم 76/19 و77/19، على مغاربة العالم.
وأضاف أن مغاربة العالم في حالة المصادقة على المشروع سيضطرون إلى بيع ممتلكاتهم في المغرب، من أجل تأدية الذعائر والضرائب التي ستنزل عليهم، لأن هذا الأمر يدخل في إطار التهرب الضريبي وعدم التصريح بالممتلكات وغيرها من الأمور الأخرى من العقوبات.
واعتبر، أن الحكومة الحالية التي يترأسها عزيز أخنوش، تحاول تمرير هذا القانون والتصويت عليه بصمت في البرلمان، وذلك لتفادي غضب مغاربة العالم الذين يحملونها المسؤولية الكاملة في حالت إذا عملت على تمرير تلك القوانين التعسفية دون الأخذ بعين بالاعتبار مصالح مغاربة العالم.
واستنكر المتحدث ذاته، الصمت الحكومي حيال موضوع التبادل الإلكتروني لبياناتهم الخاصة مع دول الإقامة، ومعالجة معطياتهم ذات الطابع الشخصي بدون علمهم الشيء الذي يتنافى مع الدستور المغربي ومع القانون رقم 08.09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، الذي تلته نقاشات واسعة أسفرت عن توقيع مذكرات جعلت عددا من المؤسسات العمومية والخاصة تولي اهتماما لحماية هذه المعطيات.
وقال، عدم تقديم المعطيات الضريبية والمالية لدول الاستقبال ليس له علاقة بمقدسات المملكة، وحماية المعطيات الشخصية للمغاربة أينما حلوا وارتحلوا هو حق يكفله لهم القانون المغربي والدستور كذلك، لكن في حالة المصادقة على المشروع السالف الذكر يوم 18 من الشهر الجاري سيكون ذلك اليوم بمثابة انتحار لعدد كبير من مغاربة العالم، إذ سيعمل على تشريد الآلاف منهم.
وطالب جمال الدين ريان من البرلمانيين معارضة وأغلبية، بأن يراعوا للمغاربة في المهجر، وأن لا يصادقوا على ذلك المشروع وكذا يعملون على سحبه على الأقل إلى حين الجلوس معهم ومعرفة الأضرار الذي قد يسببها للآلاف من المغاربة خارج أرض الوطن، كما أن ذلك المشروع يسيء للمغرب أكثر ومن خلاله سيتم المس بسيادته.
وأوضح، على الجالية أن تبحث عن مخرج لهذا المشكل الذي طرحته الحكومة المغربية بنفسها، حيث أصبحت هي الخاسر الأكبر من مشروع القانون، خصوصا عندما يضطر مغاربة العالم إلى بيع ممتلكاتهم في المغرب وسحب أموالهم من البنوك المغربية، وإعادتها إلى دول المهجر، فالمملكة بنفسها ستتضرر من هذا القرار.
وسائل إعلام بلجيكية تؤكد تبادل المعطيات المالية والضريبية بين المغرب وبلجيكا
قالت صحيفة “لاليبر” البلجيكية أن المغرب وعد بتبادل المعلومات المالية مع دول أخرى مثل بلجيكا اعتبارًا من عام 2019، لكن القرار تأجل بداية عام 2025 التي سينضم فيها المغرب رسميا، مع 84 دولة أخرى، إلى التبادل التلقائي للبيانات الضريبية.
وكشفت الصحيفة، أن التبادل التلقائي للمعلومات الضريبية أصبح أحد ركائز مكافحة التهرب الضريبي، مشيرة إلى أن هذا المعيار المشترك يسمى معيار الإبلاغ المشترك، ويلزم قرار أوروبي صدر خلال عام 2014 جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بتبادل هذه البيانات الضريبية على الأصول التي يحتفظ بها مواطنوها.
وأوضح وزير المالية البلجيكي فنسنت فان بيتجيم، حسب الصحيفة ذاتها، أنه قبل البدء في تبادل دولي للمعلومات، من الضروري استيفاء جميع الشروط القانونية والتقنية. حيث لم يستكمل المغرب بعد جميع الخطوات لتفعيل الأساس القانوني الدولي لتبادل البيانات المالية، المعروف أيضًا باسم “CRS”، مع بلجيكا. لهذه الأسباب، لا يوجد حاليا تبادل دولي لمعلومات بين بلجيكا والمغرب.
مطالب برلمانية بالإفصاح عن بنود اتفاقية تبادل المعلومات مع منظمة OCDE
طالبت فرق المعارضة بالبرلمان من وزارة الاقتصاد والمالية بالإفصاح عن بنود اتفاقية التبادل الآلي للمعلومات الموقعة مع منظمة التعاون والتنمية في المجال الاقتصادي OCDE والتي بموجبها سيتم الكشف عن الحسابات المالية لمغاربة العالم في بلدهم الأصلي لفائدة سلطات بلدان الإقامة.
كما دعت المعارضة الحكومة إلى “إخراج مغاربة العالم من حالة الهلع والارتباك التي يعيشونها إثر المعلومات الرائجة، حيث صرح العديد منهم على عزمهم إقفال حساباتهم البنكية وبيع عقاراتهم، وهو من شأنه أن ينعكس سلبا على ميزان الأداءات المالية وعلى الرصيد الوطني من العملة الصعبة، علما أن التحويلات المالية لمغاربة العالم ناهزت 100 مليار درهم خلال السنة الماضية، وأن قيمة ودائعهم المالية في الأبناك تفوق مئة وثمانين مليار درهم“.
وتابعت المعارضة، أن بنك المغرب كشف في معطياته الأخيرة لتحويلات المغاربة المقمين بالخارج، على أنها توحي بدينامية إيجابية على المدى المتوسط، مع ارتفاعات سنوية بحوالي 3,5 بالمئة لتصل إلى 114,7 مليار درهم في 2023 وإلى 118,7 مليار في 2024.
واستطرد البرلمانيون على أن الحكومة لا ينبغي لها أن تجاهل أن هناك عدد كبير من الأسر المغربية التي قد تصبح مهددة بالمساءلة داخل بلدان الإقامة، بسبب تبادل معلومات حول ممتلكاتها في المغرب، مهما كانت هذه الممتلكات بسيطة وأساسية كامتلاك بيت في المغرب.
ويضيف نواب الأمة في البرلمان، أن هذه الأسر المغربية قد تصير مهددة بالطرد من سكنيات مدعمة في بلدان المهجر أو فقدان مكتسباتها المرتبطة بخدماتٍ اجتماعية كالتقاعد أو غيره.
وفي السياق ذاته، أوضح رشيد حموني رئيس الفريق التقدم والاشتراكية، إن مشروع قانون رقم 77.19 المتعلق التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية،” ليس مبرمجا حاليا للمناقشة داخل اللجنة المعنية بمجلس النواب، بعد أن تم في وقت سابق خلال لولاية السابقة تأخيره بعد إبداء تحفظات وملاحظات بشأنه.”
وأردف الحموني، “من حيث المبدأ، نحن مع الانفتاح على المعاهدات والاتفاقيات التي تخدم المصالح العليا لبلادنا وتكون فيها فائدة محققة للمواطنات والمواطنين المغاربة، لكن، في هذه الحالة،” قبل أن يستدرك “لكن واجبنا هو الإنصات لتخوفات مغاربة العالم ولذهولهم إزاء التداعيات السلبية المحتملة لمضامين هذه الاتفاقية المذكورة، على أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المهجر”
وشدد فريق التقدم والاشتراكية، على أن الحكومة ملزمة بالأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر، وبالتالي عليها التريث وإعادة التقييم العميق لسلبيات ذلك، بناء على سيادتنا الثابتة والراسخة، وكذا على أساس صون المكانة الأساسية التي يحتلها مغاربة العالم والأدوار الطلائعية التي يلعبونها في تنمية بلادنا على كافة الأصعدة.
الحكومة تنفي تبادل المعطيات المالية والضريبية لمغاربة العالم
بدد الناطق الرسمي باسم الحكومة والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان مصطفى بايتاس، ضمن الندوة الأسبوعية للحكومة أمس الجمعة 14 يوليو الجاري، مخاوف الجالية من مشروع القانون رقم 77.19، إذ قال “ليس هناك الآن أي شيء يمكنه أن يثير مخاوف أي مغربي في أي منطقة بالعالم، خاصة الجالية المغربية المقيمة بالخارج”، مشددا في الوقت نفسه على عدم وجود أي شيء يمكن أن يمس حقوقهم أو وضعيتهم.
وكشفت مديرية الشؤون القانونية والمعاهدات بوزارة الخارجية المغربية، في وقت سابق أن هذا الاتفاق يشكل نموذجا لإطار قانوني ذي طابع دولي ينظم لمجموعة من القواعد والمعايير، بين الدول الأعضاء، بهدف تحسين الامتثال الضريبي ومكافحة التهرب الضريبي عن طريق تعميق علاقتهم فيما يخص المساعدة الضريبية المتبادلة.
وحسب المذكرة التي أصدرتها المديرية، فالحكومة ممثلة بوزارة الاقتصاد والمالية وقعت يوم 25 يونيو على هذا الاتفاق بصفة المغرب دولة عضو في معاهدة المساعدة الإدارية المتبادلة في الميدان الضريبي التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
ويستند هذا الاتفاق في مرجعيته القانونية، على أحكام معاهدة المساعدة الإدارية المتبادلة في الميدان الضريبي، التي تسمح لطرفين أو أكثر، عن طريق سلطاتهم المختصة، بالتبادل الآلي للمعلومات لأغراض ضريبية.
كما ردت وزارة الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، في 31 ماي 2021، على سؤال كتابي تقدم به نبيل الأندلسي، البرلماني بمجلس المستشارين، إن المديرية العامة للضرائب نفت بشكل قاطع صحة ما تم ترويجه عبر وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، بخصوص عزم الحكومة تبادل المعطيات المصرفية والضريبية الخاصة بالمغاربة المقيمين بالخارج مع دول الإقامة.
وقالت الوزارة، بخصوص الأمر، أن المغرب قام بتاريخ 25 يونيو من سنة 2019 بالتوقيع على ثلاث اتفاقيات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بهدف تدارك التباين الحاصل في القوانين والأنظمة الضريبية للدول، لضمان خروج المملكة من القائمة الرمادية للملاذات الضريبية.
ويتعلق الأمر بالاتفاقية متعددة الأطراف لتنفيذ الإجراءات المتعلقة بالاتفاقيات الضريبية لتفادي تآكل الوعاء الضريبي ونقل الأرباح، والاتفاق بين السلطات المختصة بشأن تبادل التصاريح بين الدول، والاتفاق بين السلطات المختصة بشأن التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية.
ونفت وزارة الخارجية وبشكل قاطع مؤكدةً أن الاتفاقية متعددة الأطراف لا تنص على التبادل الآلي للمعلومات، وأن المغرب ليس مرتبطاً بأي التزام بالتبادل الآلي للمعلومات لأغراض ضريبية برسم سنة 2021.
كما شدد ناصر بوريطة، على أن الحكومة المغربية، ومن خلال القطاعات المعنية، تولي اهتماماً كبيراً لهذا الملف من خلال التنسيق مع كافة المتدخلين، بمن فيهم ممثلو البنوك المغربية بالخارج والفعاليات الجمعوية ببلاد المهجر ووسائل الإعلام، قصد تنوير الرأي العام المغربي والجالية المغربية بالخارج لإعطاء هذه المسألة حجمها الحقيقي بعيداً عن أي تهويل.
حماية المعطيات الشخصية وفق القانون المغربي
سن الدستور المغربي في الفصل 24 على أن كل شخص له الحق في حماية حياته الخاصة، كما جاء في الفصل 27 من الدستور، “لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور…“
كما أصدرت المملكة ظهير شريف رقم 1.09.15 صادر في 22 من صفر 1430 (18 فبراير 2009) بتنفيذ القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وفي الاتجاه ذاته، أصدر المغرب مرسوم رقم 2.09.165 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) لتطبيق القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.

