عقد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الاثنين بنيويورك، جلسة عمل مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، وذلك بحضور السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، عمر هلال.
ويأتي هذا اللقاء في إطار المشاورات التي يجريها المبعوث الأممي تحضيرا للاستحقاقات المقبلة لمجلس الأمن، حيث جدد الوفد المغربي، خلال الاجتماع، تأكيده على الموقف الذي حدده الملك محمد السادس بشأن التوصل إلى حل سياسي واقعي وبراغماتي ودائم، يقوم على المبادرة المغربية للحكم الذاتي في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية.
كما جدد الوفد دعم المغرب لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، مع التطرق إلى مستجدات الدينامية الدولية المؤيدة للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، باعتبارها الأساس الوحيد للتوصل إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
♦الحل السياسي خيار استراتيجي
أكد المحلل السياسي عباس الوردي أن لقاء وزير الخارجية، ناصر بوريطة والسفير عمر هلال مع ستيفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حمل دلالات قوية بشأن مسار الحل السياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وشدد الوردي في تصريحه لجريدة “شفاف” على أن هذا الاجتماع لم يكن عاديا، بل مثّل محطة لإبراز البنية السياسية التي اعتمدها المغرب منذ سنوات لإنهاء ملف الصحراء، عبر طرح مشروع الحكم الذاتي باعتباره الخيار الواقعي والنهائي لتسوية النزاع.
وأبرز الوردي أن مشروع الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب سنة 2007 بتوجيه من الملك محمد السادس، لم يعد مجرد مقترح للنقاش، بل صار حجر الزاوية في المبادرات الدبلوماسية المتصلة بالملف.
ولفت إلى أن تراكم الاعترافات الدولية وتزايد حجم التأييد السياسي من مختلف الدول والهيئات يثبت وجاهة المشروع، موضحا أن هذا التوجه يمثل ضمانة أساسية لصيانة السيادة الوطنية، كما يعزز الخيار السلمي المبني على الشرعية الدولية.
إغلاق مكتب البوليساريو بدمشق..هل يشكل نقطة تحول في الموقف العربي من الصحراء المغربية؟
وأضاف المحلل أن المغرب تمكن من كسب مواقع متقدمة في العلاقات الدولية بفضل وضوح رؤيته في قضية الصحراء، مؤكدا أن اتساع رقعة الاعترافات المؤيدة للحكم الذاتي وتنامي قناعة المنتظم الدولي بعدالة الموقف المغربي تجسّد في فتح قنصليات عدة دول بمدن الصحراء.
وشدد على أن هذه الدينامية لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة سياسة دبلوماسية نشطة استثمرت في مختلف المحافل لتثبيت حق المغرب في صحرائه.
وأشار الوردي إلى أن خمسينية المسيرة الخضراء التي يخلدها المغاربة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل محطة لإبراز أن نصف قرن من النزاع المفتعل لم ينل من التمسك الوطني بالوحدة الترابية.
وبيّن أن المسيرة الخضراء لم تكن حدثا عابرا، بل دشنت مسارا متجددا لإعادة الاعتبار للشرعية التاريخية والقانونية لمغربية الصحراء، مضيفا أن مرور خمسين عاما على النزاع يؤكد أن المغرب ظل ثابتا على مبادئه وماضيا نحو ترسيخ الحكم الذاتي كحل سياسي نهائي.
وأوضح أن الموقف المغربي يستمد قوته من التحام الملك والشعب في الدفاع عن السيادة الوطنية، معتبرا أن قضية الصحراء تتحول إلى قضية وجودية لا تقبل المساومة، وأن أي حل لا يضع السيادة المغربية في قلبه يبقى مرفوضا.
وذهب الوردي إلى أن خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليس فقط الحل العملي، بل أيضا الطريق الوحيد لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود.
♦زخم دبلوماسي ورؤية ملكية
أوضح عباس الوردي أن الزخم الدبلوماسي المغربي يعكس رؤية ملكية واضحة رسم ملامحها الملك محمد السادس منذ إعلان مشروع الحكم الذاتي سنة 2007.
وأشار إلى أن هذه الرؤية قامت على إدراك استراتيجي بأن الشرعية الدولية ومرجعية الأمم المتحدة والإيمان بالخيار السلمي تشكل ركائز لا بديل عنها لتسوية النزاعات.
وأضاف أن المغرب راهن على مقاربة تقوم على الدفاع الصارم عن الوحدة الترابية، والانفتاح على المنتظم الدولي، وهو ما جعله يحصد تأييدا متزايدا عبر العالم.
وتابع أن المملكة لم تدّخر جهدا في استثمار مؤسسات القانون الدولي لإثبات حقها المشروع في الصحراء، معتمدة على قرارات مجلس الأمن التي وصفت مشروع الحكم الذاتي بالجدي وذي المصداقية.
العلاقات المغربية الكندية… هل يؤدي موقف أوتوا من الصحراء إلى إعادة هيكلة شراكتها مع الرباط؟
وأورد الوردي أن هذه النقطة ساهمت في تغيير موازين الخطاب الدولي، حيث لم يعد النقاش يدور حول شرعية مغربية الصحراء، بل أصبح محصورا في كيفية تنزيل الحكم الذاتي بمعايير الحكامة والديمقراطية المحلية.
وبين أن ذلك يمنح المغرب تفوقا سياسيا ومؤسساتيا، ويجعل مشروعه أكثر واقعية مقارنة بمقترحات الخصوم.
ورأى أن قناعة المغرب بضرورة الحل السياسي تعكس إرادة قوية لإنهاء النزاع، لكنها تكشف أيضاً عن صرامة في مواجهة محاولات التشويش على الوحدة الترابية.
ونبه إلى أن الصمود المغربي لا يعني الانغلاق، بل يعبّر عن توازن بين التشبث بالسيادة الوطنية والانفتاح على حوار مسؤول ينسجم مع مقاصد الأمم المتحدة.
وأكد أن المغرب في دفاعه لا يكل ولا يمل، سواء داخل المؤسسات الدولية أو عبر المبادرات الثنائية والإقليمية.
وتوقف الوردي عند البعد الرمزي للدفاع عن الصحراء، معتبراً أنها قضية سيادة وكرامة وشرعية تاريخية، وهو ما يفسر تلاحم المغاربة حولها باعتبارها خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.
وأوضح أن المغرب نجح في نقل هذا الوعي الداخلي إلى الخارج، حيث أصبح ملف الصحراء قضية مفهومة لدى العديد من الدول التي أدركت أنه ليس نزاعا إقليميا عاديا، بل معركة دفاع عن الشرعية.
وخلص الوردي إلى أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ الحكم الذاتي كحل نهائي ووحيد، مستندا إلى الشرعية الدولية وإلى الرؤية الملكية التي حظيت بقبول عالمي.
جنوب إفريقيا والمغرب… هل يشكل التقارب نقطة تحول في مسار نزاع الصحراء؟
وذهب إلى أن هذا المسار لا يترك أمام الخصوم سوى خيار التخلي عن محاولات مشاكسة الوحدة الترابية، لأن الوقائع أثبتت أن مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية لم يعد قابلاً للمراجعة أو التراجع.

