أفاد “مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب” بأن الأحداث الأخيرة المتمثلة في محاولات العبور الجماعي نحو مدينة سبتة يوم 31 يوليوز 2026 أسفرت عن خسائر بشرية جسيمة، معرباً عن قلقه البالغ من المعطيات الميدانية التي تشير إلى احتمال ارتفاع الحصيلة الإجمالية للوفيات في الجانبين المغربي والإسباني إلى قرابة 100 حالة، من بينها 70 وفاة مؤكدة في الجانب الإسباني، إلى جانب تسجيل عشرات الجرحى والمفقودين.
وانتقد المرصد الحقوقي، في بلاغ صادر عنه من مرتيل، غياب التواصل الرسمي من قبل السلطات الحكومية لتوضيح ملابسات الواقعة وتقديم حصيلة دقيقة وموحدة تفكك حالة الغموض التي تعيشها مئات الأسر.
وأكد المرصد أن المعطيات المتوفرة تفرض التعامل مع ما حدث كـ “مأساة إنسانية ووطنية” مست معظم الضحايا من الشباب والقاصرين، مشدداً على أن الحق في الوصول إلى الحقيقة والمعلومة يظل واجباً يفرضه احترام السلامة الجسدية والكرامة الإنسانية للمواطنين.
وفي سياق مساءلته للسياق الزمني والمكاني للأحداث، توقف البيان عند توقيت موجة العبور التي زامنت تخليد الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش وحفل الاستقبال الرسمي بمدينة المضيق القريبة.
وتساءل المرصد عن التفسير الأمني والميداني الذي سمح بمرور وتنقل أعداد غفيرة من الراغبين في العبور عبر المحاور الطرقية للمنطقة، على الرغم من التواجد والاستنفار الأمني الاستثنائي الذي يرافق المناسبات الرسمية، داعياً إلى توضيح ما إذا كان هذا التزامن وليد المصادفة أم نتيجة تعبئة مقصودة تقف خلفها جهات روّجت لدعوات رقمية مكثفة.
وختم المرصد بلاغه بالمطالبة بالإسراع في فتح آلية إنسانية مشتركة للتثبت من هويات جثامين الضحايا ومساعدة العائلات عبر إجراء المطابقات الجينية وتلقي بلاغات المفقودين.
كما شدد على ضرورة الابتعاد عن الخطابات التي تسعى لتجريم الضحايا أو استغلال المعاناة الإنسانية في التجاذبات السياسية، مؤكداً أن كشف الحقيقة وتحديد المسؤوليات هما المدخل الأساسي لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة.

