لازالت تداعيات الحملة الأمنية التي شنتها شرطة المرور خلال الأيام الماضية على الدرجات الكهربائية “تروتينات” بمجموعة من المدن المغربية، متواصلة حيث وصل صداها للبرلمان من خلال سؤال كتابي وجهته فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن فيديرالية اليسار، لوزير النقل واللوجستيك محمد عبد الجليل، الذي طالبته بالكشف عن مدى اعتزام الحكومة طرح مشروع قانون ينظم استخدام “السكوتر الكهربائي” في المملكة.
وعلاقة بالموضوع، قال الطاهر سعدون، باحث في الشؤون القضائية المتعلقة بالمركبات والسلامة الطرقية، في تصريح خص به جريدة “شفاف”، أن الجدل الحاصل بخصوص الدرجات الكهربائية مفتعل، خصوصا أننا اليوم أمام إشكال قانوني بخصوص غياب قانون مؤطر لاستعمالها، وهذه الأخيرة دخلت التراب الوطني على أساس أنها لعبة قبل أن يتم استعمالها كمركبة للسير حيث تسببت في حوادث خطيرة نتج عنها وفيات وإصابات وصلت إلى عاهات مستديمة.
وحسب الباحث في الشؤون القضائية المتعلقة بالمركبات والسلامة الطرقية، فاستعمال الدرجات الكهربائية “التروتينات” في الفضاءات العمومية مثل الطرقات يعتبر فعل غير قانوني لأسباب عديدة من بينها أن المركز الوطني للتجارب والتصديق، الذي هو المسؤول عن التصديق على المركبات التي تستعمل على الطرقات العمومية ومنها الدرجات الكهربائية رفض المصادقة عليها رغم عدة طلبات من الفاعلين الاقتصادين.
وتابع، أن الدرجات الكهربائية مكانها الفضاءات المغلقة، مثل الحدائق والفضاءات المخصصة لها، مع العلم أن قانون السير يعتبرها دراجة بمحرك، ومن يستعملها في الطرقات العامة فهو يخرق القانون ومن حق شرطي المرور أن يستصدرها منه بقوة القانون.
وأكد، أن الحملة التي تشنها عناصر الأمن على أصحاب الدراجات الكهربائية، هي حملة صحية، لأن أغلب أصحاب هذه الدراجات لا يتوفرون على أي وثيقة تثبت ملكيته لها، بالإضافة إلى ذلك أنها لا تتوفر على التأمين وفي حالة وقوع حادثة سير فصاحب الدراجة الكهربائية هو من يتحمل المسؤولية المدنية والقانونية أمام القضاء، وسيتابع بفصول الضرب والجرح المعمول بها في القانون الجنائي المغربي.
واستطرد، أنه يمنع منعا كليا استعمال هذه الدراجات الكهربائية “تروتينات” بالطرق العمومية، على اعتبار أنها لا تحمل أي ترقيم، وبالتالي فالمصالح الأمنية تقوم بحجزها ووضعها في المحجز” الفوريان” ولا يمكن إخراجها إلا بأمر من وكيل الملك ويعاقب بالمادة 160 من قانون مدونة السير، بحيث يمكن أن تصل الغرامة إلى6000 درهم.
وفي السياق ذاته، طالب الطاهر سعدون من مستعملي هذه الدراجة الحصول على سند الملكية، لأن أي شخص لا يتوفر على هذه الوثيقة توجه له تهمة السرقة. مضيفا في الوقت نفسه، أنه مع منعها في المغرب، على اعتبار أنها غير آمنة، والدليل على ذلك هو أن فرنسا منعت استعمالها بالشوارع.
وكشف الباحث في الشؤون القضائية المتعلقة بالمركبات والسلامة الطرقية، أن هذه الدراجات الكهربائية يتم بيعها بطرق غير قانونية، بشكل مجزأ، وذلك من أجل التهرب من الرسوم الضريبية التي تفرضها إدارة الجمارك عليها على اعتبار أنها دراجة لنقل الركاب وبالتالي يجب تدوينها مثلها مثل باقي السيارات.
وأدان الطاهر سعدون، صمت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية وإدارة الجمارك، اللذان يجب عليهما التدخل لمنع الضرر الذي تخلفه الدراجات الكهربائية على مستوى الطرقات العمومية وكذا الحد من حوادثها الخطيرة والمميتة في نفس الوقت.

