دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى ثورة في السياسة المالية الأوروبية عبر استحداث آلية للاقتراض المشترك، مؤكدًا أن إصدار “سندات باليورو” (Eurobonds) بات ضرورة ملحة لتحدي الهيمنة العالمية للدولار.
وفي مقابلات صحفية أجراها مع وسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة “لوموند“، شدد ماكرون على أن الاتحاد الأوروبي يتمتع بنسبة مديونية أقل مقارنة بالولايات المتحدة والصين، معتبرًا أن عدم استغلال هذه القدرة الائتمانية لتمويل الاستثمارات التكنولوجية الكبرى يعد “خطأ فادحاً” يهدد مستقبل القارة.
وتزامنت هذه الدعوة مع ازدياد حدة السباق العالمي على ريادة مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والتحول الأخضر.
وأوضح ماكرون أن الهدف من هذه الخطوة هو تمكين أوروبا من الاستثمار المشترك في القطاعات الاستراتيجية، لتفادي التبعية التكنولوجية والاقتصادية للقوى العظمى الأخرى، مشيراً إلى أن القارة لا تملك ترف الانتظار في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي أعقبت أزمات دولية كبرى.
وعلى الرغم من طموحات الإليزيه، تظل هذه المقترحات تصطدم بواقع الانقسامات الأوروبية حول الملفات الاقتصادية الحساسة، فبينما يضغط ماكرون من أجل سيادة مالية أعمق، لا تزال دول أخرى في التكتل تتحفظ على فكرة الديون المشتركة.
ويطرح هذا الجدل في أعقاب تمرير الاتحاد الأوروبي لاتفاقية “ميركوسور” التجارية رغم المعارضة الفرنسية الشديدة، مما يعكس حجم التباين في وجهات النظر حول كيفية حماية المصالح الاقتصادية الأوروبية في سوق عالمية مضطربة.

